اعمل من المنزل.. شعار ما بعد الجائحة

13-6-2020 | 15:29

 

تسببت جائحة كورونا فى إغلاق العديد من الأنشطة الاقتصادية، كما وضعت هذه الأزمة أكثر من نصف سكان العالم فى إقامة جبرية بمنازلهم، ونتج عن ذلك حدوث تغييرين بسوق العمل؛ الأول إجبار الملايين على ترك وظائفهم، والثانى ترسيخ أسلوب جديد وهو العمل من داخل المنازل، والذى بدأت بعض الشركات التعامل معه ليس بشكل مؤقت، وإنما باعتباره خيارا مستمرا إلى ما بعد انتهاء أزمة «كوفيد19»، بحسب ما أعلنته كبريات الشركات العالمية مثل فيسبوك، وهكذا ستشهد المرحلة المقبلة تغير الشعار المرفوع منذ تفشي الجائحة، من خليك في البيت إلى اعمل من المنزل!


بلغة الأرقام، يخسر العالم بسبب هذه الجائحة ما يعادل 195 مليون وظيفة بدوام كامل، من بينها 5 ملايين فى الدول العربية، بحسب تقرير لمنظمة العمل الدولية، وترى المنظمة أن إجراءات الإغلاق الاقتصادى الهادفة لمحاصرة كورونا، تمثل تهديدًا لمصير 1.6 مليار عامل بالاقتصاد غير الرسمي حول العالم؛ أي نحو نصف القوى العاملة العالمية (3 مليارات نسمة)، فعلى سبيل المثال فقد نحو 34 مليون مواطن أمريكى وظائفهم بسبب أزمة كورونا، خلال الفترة الأخيرة، وفى مصر تشير بعض البيانات إلى تزايد معدل البطالة ، كما ارتفعت نسبة العمال غير المنتظمين الذين فقدوا وظائفهم، فضلًا عن عودة الآلاف من دول الخليج وأوروبا، لكن حتى الآن لا توجد إحصائية صادرة من جهات حكومية حول تأثير الأزمة على معدل البطالة . فى مقابل ذلك يتزايد الاتجاه عالميا إلى العمل من المنزل فقد ذكر الرئيس التنفيذى لشركة فيسبوك مارك زوكربيرج، أن بعض الموظفين سيكون لديهم خيار العمل من المنزل بشكل دائم، فى خطوة تسلط الضوء على تأثير فيروس كورونا على أنماط العمل لدى أكبر شركات التكنولوجيا بالعالم.

وفي مسح أجرته شبكة التواصل المهني لينكد إن، حول إمكانية العمل مستقبلا من المنزل بعد انتهاء جائحة كورونا، أشارت النتائج إلى إمكانية حدوث الأمر فى عدد كبير من الوظائف عبر قطاعات مختلفة.

ففى قطاع البرمجة وهندسة المعلومات يعتقد 85% أن نتائج عملهم من البيت كانت جيدة على نحو كبير، فيما يرى 82% أن الصناعة برمتها يمكنها أن تواصل العمل عن بعد فى وقت يمكنها به الاستمرار فى تحقيق النتائج المرجوة وما يصاحبه من خفض للنفقات غير الضرورية.

وفي قطاع التمويل، يرى 83% أنهم أبلوا بلاءً حسنا خلال القيام بوظائفهم فى المنزل، وإذا كانت تويتر أول شركة بالعالم تعطى لموظفيها الضوء الأخضر للعمل من منازلهم إلى الأبد بعد انتهاء الجائحة، فإن عددا لا بأس به من شركات التكنولوجيا حول العالم مثل مايكروسوفت وأبل اتجهت إلى تفعيل خيار العمل من المنزل لضمان استمرار أعمالهم فى زمن كورونا.

ووفقا لاستطلاع نفذته قناة سى إن بى سى الإخبارية الأمريكية، تبين أن العمل من المنزل قد يكون هو الوضع الطبيعي الجديد لكثيرٍ من الموظفين ومديري الشركات والبنوك الكبرى حول العالم. كما أن شركات كبرى مثل مونديليز ونيشن-وايد وبنوكًا كبرى مثل مورجان ستانلى وباركليز، باتت تفكر جديًّا بانتقال دائم للعمل من المنزل، بما يقابله ذلك من تقليص للنفقات.

أين نحن من كل ذلك ؟ وكيف تنظر قطاعات القوى العاملة فى مصر إلى مستقبل العمل بعد كورونا ؟ وهل أعدت أى مؤسسة بحثية فى مصر دراسة حول تجربة العمل من المنزل والقطاعات التى قد تكون الأصلح لهذا النوع من العمل؟

ربما يكون التدريس بالمدارس والجامعات أكثر القطاعات التى جربت العمل من المنزل بمصر، ومع ذلك لم نسمع عن دراسة للرصد العلمى لهذه التجربة.
أتمنى أن تجرى مراكز البحوث المعنية بمصر بالتعاون مع الجامعات دراسات حول هذا الشكل الجديد من العمل من حيث إيجابياته وسلبياته ومدى مواءمته مع تركيبة القوى العاملة المصرية، ونوعية المنافع والمضار التي قد تنتج عنه، فإن كان للعمل عن بعد مزايا، كونه يقلص تكاليف الشركات، وبالتالى يضمن لها المزيد من الأرباح، ويُساعد على تقليص استهلاك الطاقة، وما يرتبط بذلك من إيجابيات على البيئة؛ إلا أنّ الاستفادة من هذه المزايا لا بد أن تُدار بشكل متوازن، وبما يضمن تعظيم الفائدة وتقليل الأضرار، بهدف الحد من تفاقم أزمة البطالة، خاصة أن الانخراط فى ذلك التوجه بشكل غير محسوب سيدفع إلى تقليص الكثير من أحجام الأعمال بالعديد من الشركات، كما أن آثاره تمتد إلى قطاعات عديدة قد تؤثر سلبيا على فئات اجتماعية عريضة.علينا التعاطي مع الظواهر الجديدة بالدراسة العلمية وليس بأسلوب إطفاء الحرائق!.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

سد النهضة وخطابنا الإعلامي

مقطع الفيديو المنتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعى باللغة العربية والذى تعبر فيه فتاة إثيوبية عما تزعم أنها حقها فى منع اثيوبيا مياه النيل عن مصر، حيث تصب

سد النهضة.. الحلقة المفقودة بالمسار الدبلوماسي

استمرت مصر قرابة عقد فى مفاوضات مضنية بهدف التوصل إلى حل عادل ومتوازن يلبى مصالح الأطراف الثلاثة (إثيوبيا ومصر والسودان)، وعندما تعثرت المفاوضات نتيجة التعنت الإثيوبي، رفعت القاهرة ملف سد النهضة إلى مجلس الأمن لتؤكد حرصها على المسار الدبلوماسى والسياسى لحماية حقوقها فى مياه النيل.

الجيش الأخضر .. المعركة مستمرة

بجانب جيشنا الوطنى الذى يدافع عن البلاد ويحمى الثغور ويحافظ على تراب الوطن، لدينا جيوش مدنية تخوض معركة الحياة والتنمية والبقاء، منها الجيش الأبيض الذى

وادي النيل .. سودان ومصر ومصير

منذ أكثر من 25عاما حضرت ندوات عقدت بواشنطن وولايات أمريكية أخرى ضمن برنامج الزائر الدولى بعنوان (دور الدين فى خدمة المجتمع) بمشاركة علماء وباحثين وصحفيين

الخطاب الديني في رمضان.. تجديد أم تبديد؟

جدد حياتك فى رمضان. اكسب الحسنات واخسر السعرات. وصافح قلبك ابتسم لذاتك وصالح نفسك وأطلق أسر أحزانك وعلّم همومك الطيران بعيداً عنك..بهذه الأمنيات استقبلت

كوفيد19.. مفيد 20 مرة!

هل يمكن أن يكون كورونا مفيدا؟.. نعم، إذا اتبعنا منهج تحويل المحنة إلى منحة، حيث أتاح هذا الفيروس فرصة لتجريب العديد من البدائل التى قد نحتاجها لحل الكثير

تذكرونا في عصر ما بعد كورونا

العالم بعد كورونا لن يكون مثل ما قبله، سوف يتوقف المؤرخون كثيرًا عند أفاعيل هذا الفيروس، الذي أصبح علامة يؤرخ بها ليس فقط في كتاب التاريخ، وإنما أيضًا

[x]