أسباب رفع البلاء

12-6-2020 | 16:44

د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

 

د. محمد مختار جمعة

لرفع البلاء أسباب من أهمها: تصحيح الفهم الخاطئ لمعني التوكل، فبعض الناس يضعونه في غير موضعه، فعندما تحثه علي الأخذ بالأسباب الوقائية يقول لك: »يا أخي، توكل علي الله«، نعم علينا أن نتوكل علي الله (عز وجل) لكن شريطة أن نفهم حقيقة التوكل، ونحسن تطبيقه، فعندما سأل أعرابي سيدنا رسول الله (صلي الله عليه وسلم) عن ناقته: »أعقِلُها وأتوَكَّلُ أو أطلِقُها وأتوَكَّلُ؟ قالَ (صلي الله عليه وسلم): «اعقِلها وتوَكَّلْ».


ولقد عاب سيدنا عمرُ بن الخطاب (رضي الله عنه) علي جماعة من الناس، كانوا يحجون بلا زاد، يقول معاوية بن قرة: لقي عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ناسًا قاصدين الحج، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون، قال: »بل أنتم المتواكلون، إنما المتوكل الذي يلقي حَبَّه في الأرض ثم يتوكل علي الله (عز وجل)«.

الأمر الآخر هو الخروج من حَوْلِنا وقوتنا إلي حَولْ الله (عز وجل) وقوته، وإدراك أن الأمر كله أولاً وآخرًا لله (عز وجل)، فهو القادر علي إجراء المسببات علي أسبابها أو عدم إجرائها.

فمن خاصية النار أن تحرق, لكنها لم تحرق سيدنا إبراهيم (عليه السلام)، ومن خاصية السكين أن تذبح، ولكنها لم تذبح سيدنا إسماعيل (عليه السلام)، ومن خاصية الحوت أن يهضم ما يبتلعه، لكنه لم يهضم سيدنا يونس (عليه السلام)، فمهما بلغ علمنا ينبغي ألا نغفل عن قدرة خالقنا، وهو القائل: »حَتَّي إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ« (يونس: 24).

الأمر الثالث: لزوم الطاعة والاستغفار ، إذ يقول الحق سبحانه: »وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَي آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ« (الأعراف: 96)، ويقول سبحانه: «وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَي الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا»(الجن: 16)، ويقول سبحانه: »وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ« (الأعراف: 58)، ويقول (صلي الله عليه وسلم): »مَنْ لَزِم الاسْتِغْفَار، جَعَلَ اللَّه لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مخْرجًا، ومنْ كُلِّ هَمٍّ فَرجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ« (رواه أبو داود).

الأمر الرابع: التضرع إلى الله (عز وجل) إذ يقول الحق سبحانه: »فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا«، ولنا في نبي الله أيوب (عليه السلام) أسوة حسنة، إذ يقول الحق سبحانه وتعالي في كتابه الكريم علي لسانه (عليه السلام): »وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَي رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَي لِلْعَابِدِينَ«. (الأنبياء: 83 ـ 84).

فنجمع بين الدعاء والدواء، ويكون الدعاء وسيلتنا في التضرع إلي الله (عز وجل) أن يعمل خاصية الدواء في إزالة الداء، فهو سبحانه القادر علي ذلك دون سواه, فالطبيب سبب والشافي هو من أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، إذ يقول سبحانه: »إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ« (يس: 82).

نقلًا عن صحيفة الأهرام

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]