احترس من ملاعيب شيحة

12-6-2020 | 16:02

 

محام عقر مشهور بتدخين السيجار حد الهوس… يحتفظ بصناديقه فى خزائن منزلية خوفا عليها من التلف أو السرقة أو الحريق.. ذهب إلى شركة تأمين شهيرة وطلب منها التأمين على أربعة وعشرين سيجارا من النوع الكوبى الفاخر جدا ضد الحريق بمبلغ مائة وخمسين ألف دولار،

اندهش المسئولون فى شركة التأمين فأقنعهم أن السيجار عنده أهم من الألماس والذهب.. استغربوه جدا لكنهم ابتسموا ووقعوا معه العقد…

مرت الشهور ولم تحدث أى حرائق والحمد لله.. وراح يستمتع بتدخين سيجاره الكوبى الفاخر .. ثم فجأة رفع قضية ضد الشركة مطالبا ب استرداد مبلغ التأمين .. وأقنع المحكمة بأحقيته لأن كل كمية السيجار قد احترقت فعلا عندما دخنها..

ورغم هزلية القضية حكم القضاة لصالحه؛ لأنه يحمل وثيقة تأمين من الشركة تبرر فيها أن السجائر قابلة للتأمين من دون تحديد لما يعتبر أنه حريق غير مقبول.. أخذ المائة وخمسين ألف دولار نظير الأربعة والعشرين سيجارا التى دخنها وذهب لكى ينفقها باستمتاع.. إلا أنه فوجئ بعد مدة بأن شركة التأمين رفعت عليه قضية تطالب فيها باعتقاله وتتهمه بأنه قام بإشعال أربع وعشرين حريقة صغيرة ومتعمدة.

وهكذا ردت الشركة الصفعة لمحامى ملاعيب شيحة ؟ ولكن بالمناسبة ماهو أصل كلمة ملاعيب شيحة … القصة ترجع إلى جمال الدين شيحة.. عاش واشتهر فى العصر المملوكى فى مصر، وكان بارعا فى التنكر والتخفى وتغيير هيئته…. وفى صناعة التكتيكات والمكائد والحيل التى تقلب الحقائق رأسا على عقب فتضيع الحقيقة ويسهل عليه اصطياد خصومه..

ومن حيله أيضا إطلاق المعلومات كبالونات اختبار ليحقق أهدافه مستفيدا من حالة التخبط والبلبلة التى يمر بها من حوله … وكأنه كان يعرف لعبة الهمسات الصينية.. وهى لعبة تبدأ بأن نطلب من ثلاثة أشخاص معنا فى نفس المكان مغادرة القاعة.. ثم نطلب من الموجودين أن يتأملوا لمدة دقيقة لوحة هى عبارة عن أربع صور كل واحدة فى زاوية.. ثم يتم إخفاؤها.. وبعد دقيقة يدعى واحد من الثلاثة إلى القاعة.. ويطلب من أحد المشاركين القيام بوصف الصورة التى كانت على اللوحة.. فيقوم بإخباره عن الصورة وعن الأشياء التى ظهرت فيها لكن بالهمس.. حتى لا يسمع الباقون أى شىء.. وبعد انتهائه من الشرح للشخص الأول يتم إدخال الشخص الثانى والثالث وبعد اخبارهما همسا أيضا يطلب منهما وصف الصورة.. وهنا تكون المفاجأة... الصورة مختلفة تماما عن حقيقة ما عرض على الحضور فى أول الأمر.. ونتبين من مثل هذه الألعاب أن الإنسان يغفل فى أحيان كثيرة عن تفاصيل مهمة ودقيقة بينما ينقل تصوراته غير الدقيقة إلى شخص فيقوم الآخر بنقلها محرفة هو بدوره إلى شخوص آخرين لتصل مختلفة تماما فى النهاية بعد تنقلات فيها كثير من البهارات يضيفها كل واحد حسب ذوقه إلى صورة مغايرة شكلا وموضوعا ولا تحمل من صفات الصورة الأصلية شيئا...

وهذا الكلام ربما يكون مفيدا لنا فى تعاملاتنا الحياتية.. خاصة ونحن نتعامل مع الأخبار و الشائعات التى تبدو كأنها حقيقة حيث إنه من المعروف أن الحقيقة تتغير تماما عند العتبة السادسة أى عند عتبة سادس شخص ينقلها فينالها تحريفات كثيرة عبر الأشخاص الخمسة السابقين فتتوه الحقيقة ويصدق الناس الحقيقة المحرفة فتنقلب إلى شائعة...

الخلاصة نحن نحتاج جميعا إلى مزيد من الفرز والتمحيص فى كل مانتلقاه وفى كل مايسوق لنا من أخبار ومن أفكار ومن صفقات حتى لا نقع ضحية ل ملاعيب شيحة .

نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

الكمامة وعلبة السردين

الفنان هانى شنودة يحلو له أن يذكرنى دائما بأغنية زحمة يادنيا زحمة التى لحنها لأحمد عدوية.. ويقول لى ضاحكا إنها كانت بمثابة جرس إنذار سياسى ولكن لم ينتبه إليها أحد.. كيف؟ يستطرد قائلا.. شوف الكلام اللى فيها.. زحمة يادنيا زحمة.. زحمة وتاهوا الحبايب ..زحمة ومعدش رحمة مولد وصاحبه غايب..

تكلم بهدوء وامسك عصا غليظة

نظرية قلب المائدة فى المفاوضات.. رأيتها بعينى مجسدة أمامى فى قاعة المؤتمرات الكبرى بالقاهرة..كنا نشهد توقيع اتفاق غزة أريحا عام 1994 بحضور مبارك وعرفات وبيريز..

الأزواج وعملية التطبيع

أزواج العالم أيضا صدمهم قرار جامعة كامبريدج .. المحاضرات عام 2021 سوف تكون أونلاين.. انصدموا لأن هذا معناه أن مراكز أبحاث كامبريدج تتنبأ باستمرار خطر الكورونا لمدة عام قادم على الأقل

شكرا لكم لحسن تعاونكم

بصراحة نحن نستحق الأفضل، لماذا يقدمون لنا هذه البضاعة المزجاة، ولماذا يقدمون لنا هذه الأعمال العجائبية الغرائبية السوداوية فى رمضان؟

من يرد لي عقلي؟

فى إحدى المؤتمرات الدولية حكى أحد وزراء التعليم عن تجربة بلاده مع الطلاب المبتعثين للخارج للحصول على الدكتوراه وكيف أن الدولة تتحمل عشرات الملايين كل عام ثم يهاجر المبعوثون ولا يعودون للبلاد ..

[x]