استخدام الدم للتعافي ليس حديثا.. اعرف كيف كان يتم العلاج من الأوبئة في القرن الـ19|صور

12-6-2020 | 15:40

بلازما الدم

 

محمود الدسوقي

قبل جائحة كورونا بمئات السنين، عانى العالم من العديد من الأوبئة والأمراض المشابهة، وعلى الرغم من أن الطب لم يكن متقدمًا كما هو الحال الآن إلا إن العديد من الأطباء في القرون الماضية استطاعوا بشكل ما الاقتراب من بروتوكولات الوقاية والعلاج التي نستخدمها حاليًا، ومنها نقل بلازما الدم.

كان على الطبيب البيطري المصري محمد صفوت، مفتش الصحة ببورسعيد، في نهايات القرن التاسع عشر، أن يشرح طرق العلاج في الأوبئة والأمراض التي تنتقل من الحيوان للإنسان، وأن يكشف كثيراً عن أوبئة تصيب الإنسان ولا تصيب الحيوان، مثل الهيضة الهندية التي تعرف ب الكوليرا .

وتنشر "بوابة الأهرام" قصة الطبيب محمد صفوت وكتابه النادر الذي استعرض فيه أولي تجارب نقل الدم البلازما للشفاء في القرن التاسع عشر، حيث اعترف صفوت أن كتابه، الذي أقرته جمعية الأطباء المصرية بأنه نافع ومفيد للوطن، قد لاقي صعوبة في نشرة ،مما جعله يقوم بنشر الكتاب على نفقته الخاصة خدمة للوطن وللخديو عباس حلمي الثاني والذي عاش في عصره صفوت، والذي شغل منصب مفتش الصحة البيطرية بمدينة بورسعيد.

وشرح صفوت عدة طرق كانت متبعة في القرن التاسع عشر، بنقل الدم من المريض للسليم كأولى التجارب في الوقاية من مرض الجمرة الخبيثة التي كانت تعرف بالحمى الفحمية آنذاك، حيث كان نقل الدم من المريض للسليم للحفاظ علي صحته كمحاولة، والوقاية من الجمرة الخبيثة التي فتكت بملايين الأرواح من البشر، قبل أن يتوصل الطب فيما بعد بعشرات السنين لعلاجات ناجحة لها .

وقد ألف الطبيب الذي ارتحل في بعثة طبية لأوروبا الكثير من الكتب المهمة، منها :"رسالة في الطاعون البقري" و"كتاب الصفوة الطبية والسياسة الصحية في الأمراض المعدية والأوبئة"، وهو الكتاب الذي تناول فيه الأمراض والأوبئة التي تنتقل من الحيوان للإنسان، وهي كثيرة كانت في عصره عام 1890م حيث كانت أكثر من 80 مرضًا، منها الحمى الفحمية التي تعرف بالجمرة الخبيئة، وداء الكلب، والسل الرئوي الذي يصيب الإنسان بسبب شرب اللبن غير المغلي، والحمي التيفودية، وغيرها كانت من أهم الأمراض التي تنتقل من الحيوان للإنسان حيث تناول الطبيب محمد صفوت، طريقة علاجها بالشرح، والتفصيل مؤكداً أن العدسة المكبرة "التلسكوب" أفادت البشرية في معرفة البكتريا.

في القرن الثامن عشر أدت أوبئة الحيوانات للقضاء علي 200 مليون رأس ماشية في أوربا، وكان هذا السبب الذي يجعل الطب البيطري يكون له كيان مهم ومدارس مستقلة منذ القرن التاسع عشر، مختلفة عن مدارس وكليات الطب البشري، وقد كانت مصر من أوائل الدول التي اهتمت بالطب البيطري، حيث تظهر المؤلفات والدراسات قيام علماء من مصر بتأليف كتب عن الأوبئة الحيوانية والبشرية والتي كشفت الكثير عن الأوبئة والعلاج المستقدم.

لم يكن ظهر في عصر الطبيب صفوت المضادات الحيوية ولا الأدوية الحديثة، ولا التطورات الطبية التي شهدها العالم في مجال الطب البشري أو الطب البيطري، لذا وصف كتابه الطرق المتبعة للعلاج، وقال صفوت في مؤلفه إن صورة نقل الدم من المريض للسليم وهي الطريقة التي كانت متبعة منذ أن تفشى في العالم الجمرة الخبيثة في العالم في القرن التاسع عشر.

وعاش الطبيب البيطري المصري في القرن التاسع عشر وهو العصر الذي تنبه العلم فيه لتأثير المناعة، ورغم اكتشاف عدة لقاحات للأمراض ورغم أن المعالجة الدوائية بالعقاقير الطبية لم يكن لها أثر في شفاء الحالات، كما يؤكد الدكتور حيدر إبراهيم عوف في مقاله بالمجلة الزراعية عام 1958م، إلا إن العقاقير وأبحاث الحيوان كانت بداية الطريق الذي أدى إلى تقدم الطب في عصرنا سواء البشري أو البيطري وخاصة في الأمراض المشتركة .

وقد كانت عدوى الجمرة الخبيثة التي تناولها الطبيب المصري محمد صفوت تنتقل من الحيوان للإنسان، مؤكدًا أن هناك الكثير من الأبحاث تتم لوقاية الإنسان من الأمراض التي تنقل للإنسان منها داء الكلب ، الذي كان يخلف آلاف الموتي من البشر ،حيث لم يكن ظهر في عصره المصل الذي توصل له الطبيب باستير آنذاك.
 


استخدام الدم للتعافي فى القرن 19


استخدام الدم للتعافي فى القرن 19


استخدام الدم للتعافي فى القرن 19


استخدام الدم للتعافي فى القرن 19

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]