ماذا لو انقطع الإنترنت عنا؟!

12-6-2020 | 12:09

 

هذه فترة من أصعب الفترات التي تمر على البشرية، فيروس "كوفيد-19" أو كورونا ظهر ككائن خرافي أو كوحش فى المرحلة الأخيرة للعبة أنيميشن لم نكن نتوقعه، ليحبس الناس طواعية خلف نوافذهم.. وداخل جدران بيوتهم.. وخلف هواتفهم الذكية أو حواسيبهم الشخصية.


جاء الفيروس ليقطع الناس عن أشياء كثيرة.. انقطعوا عن الذهاب إلى العمل، إلا أصحاب المهن الحرة واليومية والقطاع الخاص المغلوبون على أمرهم.. انقطع الناس عن الذهاب إلى المقاهي والأندية، وإلى الأطباء إلا فى حدود ضيقة جدًا حينما تستدعي الظروف.

لم يعودوا يتركون أطفالهم تلهو فى الشارع أو فى النادي أو فى صالات الجيم.. انقطع الناس عن أغلب ما اعتادوا عليه فى الحياة بحلوها ومرها.. لكن هذا الحلو وذلك المر كان يعطي للحياة تقلباتها المحببة.

جاء الفيروس ليزيد الناس تعلقًا بالإنترنت أكثر واستهلاكًا أكثر.

الأرقام تشير عبر جهاز تنظيم الاتصالات وما قاله وزير الاتصالات الدكتور عمرو طلعت إن الضغط على استهلاك الإنترنت في مصر بلغ الضعف بالتزامن مع تداعيات فيروس كورونا على المجتمع المصري، وأن ساعة الذروة في الاستهلاك قفزت ما بين 7-8 ساعات يوميًا قبل تداعيات كورونا إلى 15 ساعة حاليًا.

الضغط كما يقول الوزير جاء نظير اتجاه الكثير من المجتمع لممارسة العمل من المنزل، والجلوس داخل المنزل لأطول فترة ممكنة إلى جانب عقد اجتماعات الشركات أون لاين، وكذلك التدريس لمختلف الطلبة عن طريق التواصل الإلكتروني، بالتزامن مع انتشار فيروس كورونا سبب رئيسي في زيادة استهلاك الإنترنت في مصر.

أثق أن ما حدث من استهلاك الإنترنت في مصر تكرر فى كل البلاد العربية، الكويت الإمارات السعودية تونس المغرب..إلخ، كورونا سيطر على الوطن العربي كله.

ولكن، ماذا لو انقطع الإنترنت عن العالم؟!.. وأصبحنا فى عزلة كما أرادها الأديب "كازانتزاكس" ومدحها على لسان زوربا بطل روايته: «لدي حب جارف للعزلة والصمت، إلى درجة أنني أستطيع أن أقضي ساعات وأنا أحدق إلى النار أو البحر دون أن أحس بالحاجة إلى أي رفقة».

حينئذ ستكون العزلة مضاعفة، بين فكي كورونا و انقطاع الإنترنت .. لن يكون أغلبنا قادراً على مديح العزلة.. لن يجد أغلبنا ذلك البحر ذا المنظر الخلاب ولا تلك النار التي يستدفئ بها في الليالى الحالمة.. وربما ستكون النار حرقًا ودمارًا.

هل حقا - كما جاء على لسان وتدوينات البعض - العالم سيكون أكثر أُلفة وقربًا ومحبة.. وهل سيزيد معدلات الزواج وتقل نسبة الطلاق ؟!.. وستزيد العلاقات الاجتماعية ارتباطًا ويتحسن المزاج العام فى معظم بلدان العالم.

للأسف كل الإيجابيات السابقة قد تكون منطقية أو موضوعية، ولكن فى عصر ما قبل ظهور كورونا.. دراسات قديمة ومكررة - قبل ظهور كورونا - أشارات إلى أن الإنترنت لو انقطع عن العالم عدة أيام فقط، ستكون هناك أضرار جسيمة فادحة على بعض القطاعات.. وهناك قطاعات أخرى لن تتأثر إلا لمدة تتراوح بين 3 و4 أيام فقط مثل الطيران والسياحة والفنادق.. ولكنها ستعاود نشاطها بعد خسائرها.

عندك مثلًا في أمريكا يعمل فى القطاع الرقمي نحو 43% من العمالة.. والرقم مخيف، وصعب وكبير ويدل على تقدم الدولة نحو القطاع التكنولوجى.

والإنترنت تغلغل اليوم فى كل شيء.. في التعليم.. في صناعة ومشاهدة الأفلام.. في تحويل الأموال.. في مواقع البيع والشراء.. وتطبيقات السيارات الأجرة.. ومواقع تقديم الأخبار والمعلومات.. تغلغل حتى في القراءة وأثر على مواقع الصحف والإعلام.

يقول ويليام داتون ب جامعة ميشجان ، ومؤلف كتاب " المجتمع والإنترنت ": "المشكلة أن الناس الآن لا يمكنهم تصور انقطاع الإنترنت ، إلا أنهم لا يدركون مدى تغلغل الإنترنت في كل جوانب حياتهم تقريبًا".

وأدرك شخصياً هذا التغلغل.. فيكفي أن هذا المقال لا يظهر إلا عبر الإنترنت.. ونعوذ بالله من اختفاء أو انقطاع الإنترنت ، وألا تنتهي الباقة فى منتصف الشهر بسبب شركات الاتصالات التي تغلبنا باستمرار.

تويتر: @tantawipress

مقالات اخري للكاتب

مخالفة مواطن وموظف

لك أن تتخيل 4 ملايين مخالف بناء في بلادنا.. كيف هذا؟! بسبب المواطن مضطرًا أو متجبرًا أو متعمدًا.. وبسبب تقاعس الموظف العمومي فى المحليات وفي الرقابة وفي غض الطرف عن المخالفات.. لذلك الرقم الفعلي للمخالفات 8 ملايين 4 لمن خالف و4 لمن سمحوا بذلك.

المصريون في عيون لينا ناتاشا

لا أعرفها بشكل شخصي، ولم نلتق في أي مناسبة من قبل، لكنني أتابعها على منصة التدوين القصيرة "تويتر".. أتابع تدويناتها عن مصر باهتمام أكبر، أجد دقة اختياراتها، خاصة الإنسانية منها، والتي تعكس ذوقًا رفيعًا عن مصر وأهلها.. إنها لينا ناتاشا ليند، سفيرة النرويج بالقاهرة.

"سيدة القطار" وعبدالرحمن الشرقاوي

نعم! إنها الكلمة التي تخرج منا دون أن ندري ولا نلقي لها بالًا فتُلقينا إما فى المهالك أو في النعيم.. كلمة السر!

وفاة صديق قديم

وفاة صديق قديم لا يعني فقط انهيار ركن فى حياتك الماضية؛ بل انهيار جزء من المستقبل أيضًا، وفاجعة الفقد تكبر وتزيد إذا كان هذا الصديق صديق الطفولة.. فمرحلة

ألمانيا المولعة بالصرامة

جاءت نتيجة مباراة برشلونة الإسباني مع بايرن ميونخ الألماني، كالصاعقة على رأس محبي الفريق الكتالوني حول العالم.. فوز بايرن بنتيجة قاسية 8 أهداف مقابل هدفين،

‏أحلام الفقراء في الدكتور مشالي

‏جاءت وفاة الدكتور محمد مشالي المعروف بطبيب الغلابة لتذكرني بمقولة جاءت في الأثر تقول: إن "الممكن" سأل "المستحيل" يومًا ما أين يعيش؟ فأجاب المستحيل: في أحلام الفقراء.

مسبار الأمل الإماراتي

يوم 20 من هذا الشهر، انطلق في الساعة الواحدة و58 دقيقة بعد منتصف الليل (بتوقيت الإمارات) مسبار «الأمل» الإماراتي إلى المريخ.. وبدلا من فرحة إطلاق أول مسبار

نهرا النيل والدانوب.. تطور الفكر الإنساني

نهرا النيل والدانوب.. يتشابهان تقريباً في عدد الدول التي يمران فيها، فيمر نهر النيل بـ 9 دول إفريقية هي: الكونجو الديمقراطية.. بوروندي ورواندا وتنزانيا وكينيا وأوغندا وإثيوبيا وجنوب السودان (بعد انفصالها عن السودان).. والسودان وينتهي في مصر.

الجار المخالف .. وقضية التحرش

بعدما وافق مجلس الوزراء، يوم الأربعاء الماضي (8 يوليو)، على مشروع القانون المقدم من وزارة العدل، والذي يهدف للحفاظ على سرية بيانات المجني عليهم في جرائم

وداعا شعار "بلد شهادات صحيح"

فى مسرحية "أنا وهو هي" بطولة فؤاد المهندس وشويكار.. كرر عادل إمام جملته الشهيرة "بلد شهادات صحيح"، لتنتشر الجملة فى كل أرجاء المحروسة، وظل الناس حتى وقت قريب يصدقون ويعتقدون أنه بالشهادة فقط يمكنك الحصول على ما تريد وتبتغي فى هذا الحياة.

‏خدمة توصيل الدواء في الصيدليات الحكومية

‏سؤال منطقي يطرحه كثير من رواد الصيدليات الحكومية.. لماذا لا تصرف لنا تلك الصيدليات بروتوكولات علاج كورونا إلى منازلنا؟!.. وعبر خدمة التوصيل للمنازل؟! حتى لو زاد السعر قليلاً.

البرنس وحدود الشر في الدراما

داخل مسلسل البرنس، قصة الخيانة لا تُقدم هكذا!! ولا يجب أن نعرضها بهذه الطريقة الفجة والتي لا تراعي المشاهدين فى المنازل.. ولا الفئة العمرية ولا الأسرة المصرية أو العربية.

مادة إعلانية

[x]