والله زمان يا كيسنجر!

10-6-2020 | 13:53

 

لم يتعرض سياسى للهجوم الكاسح والإشادة المبالغ فيها، كهنرى كيسنجر وزير الخارجية الأمريكى ومستشار الأمن القومى الأشهر بالسبعينيات. مصاب بجنون العظمة ومجرم حرب تسبب بمقتل مئات الآلاف خلال حرب فيتنام ، كما يجزم كثيرون، لكنه نموذج لعبقرية سياسية نادرة، يرى آخرون.


فى زمن تلاشت فيه أحلام التغيير الكبرى وفقدت أمريكا ألقها وسمعتها السياسية والأخلاقية وعادت لعزلتها، يجرى استدعاء كيسنجر( 97 عاما)، وسياساته لعلها تنقذها من المصير المخيف الذى ينتظرها والعالم إذا تواصلت سياسات ترامب الهوجاء.

حتمية المأساة.. كيسنجر وعالمه، كتاب جديد للصحفى بارى جوين، يرى أن خلاصة فلسفة كيسنجر تكمن فى أن الخيارات المتاحة ليست بين الأخيار والأشرار بل بين السييء والأقل سوءا، وبالتالى من الضرورى تبنى سياسة واقعية لتحويل التنافس بين القوى العظمى لمنافع متبادلة تحقق الاستقرار. حدث ذلك فى اتفاقيات فض الاشتباك برعاية كيسنجر عقب حرب أكتوبر المجيدة ومفاوضات إنهاء حرب فيتنام . ويجادل المؤلف أن ظروف أمريكا الحالية تشبه السبعينيات. فى الحالتين، هى دولة منهكة دوليا ومأزومة داخليا. الفارق أن نخبة السبعينيات، وفى مقدمتها نيكسون وكيسنجر، لم تفكر بالانتصار بل مجرد البقاء. أما فى عصر ترامب، فهاجسه الأكبر سحق المنافسين خاصة الصين مما سيؤدى، كما يقول رئيس الوزراء الاسترالى الأسبق كيفن رود، ليس لانتصار أحد بل فوضى دولية كبرى.

لم يعد هناك تأثير لكيسنجر إلا عندما ينشر مقالا أو يقول تصريحا، وهذا أمر نادر، لكن جوين يعتقد أن أمريكا بحاجة الآن لأفكاره وغرائزه لتشق طريقها عبر عالم لا يسير بشكل جيد ولن يسير. الديمقراطية، كما يقول الصحفى مايكل هيرش ، تغرق وتخفق حتى بأمريكا، والثقة بالحلفاء تلاشت، والمؤسسات الدولية لم يعد لها مكان على الطاولة، والرأسمالية أنتجت عالما يسوده الظلم. هناك حاجة لسياسيين لا يحلمون بل يحاولون منع غرق السفينة.

هل يعيد التاريخ نفسه؟ وهل العالم بحاجة لكيسنجر، كما احتاج مترنيخ مستشار النمسا عقب حروب نابليون مطلع القرن 19، وهل سنتحمل الكوارث التى سببها كيسنجر جنبا إلى جنب مع مواهبه السياسية والتفاوضية؟



نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

أحمد مراد وغلافه!

خلال عملي مراسلا للأهرام بلندن منتصف التسعينيات، شغلني ما ينشر عن مصر، خاصة فى الآثار والتاريخ والأدب. لم يكن يمر أسبوع، إلا وتنشر صحيفة قصة خرافية عن الأهرامات أو يصدر كتاب عن كائنات أسطورية بنت حضارة مصر، أو رواية خيالية تعبث بتاريخها. سرعان ما تصبح هذه الكتب الأكثر مبيعًَا.

كورونا والأخ الأكبر!

كورونا والأخ الأكبر!

صحافة.. إن وُجد له مكان!

حسب دراسة حديثة، استعانت الصحافة البريطانية في صفحاتها الأولى خلال أسبوع بـ 111 مصدرًا للمعلومات والرأي لم يكن بينها سوى شخص أسود واحد.

لا تفهم الحياة!

هذا العالم نشيده، فينهار ثم نشيده ثانية، فننهار نحن.. هكذا يعبر الشاعر الألمانى ريلكه (1875-1926)، عن معركة الإنسان مع الحياة.

أفراح كورونا!

أفراح كورونا!

كيف بنى الإسلام أوروبا؟!

كيف بنى الإسلام أوروبا؟!

لويس عوض نجم كورة!

لو أنا شاب مهتم بالموسيقى والأغانى الغربية، لا حظ الاهتمام الصحفى بالذكري الـ 27 لوفاة بليغ حمدى (12 سبتمبر)، فقرر أن يعرف شيئا عن الفنان الراحل وعن الموسيقى

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]