أزمة تسعيرة علاج كورونا مستمرة .. المستشفيات الخاصة تواصل تجاهل قرارات الصحة .. و"النواب" يهدد بـ"الطوارئ"

8-6-2020 | 19:10

مرضى كورونا - أرشيفية

 

داليا عطية

تواصل بوابة "الأهرام" مناقشة أزمة تسعيرة علاج مصابى فيروس كورونا ب المستشفيات الخاصة وتداعياتها المتلاحقة، والتى أثارت العديد من التساؤلات وطرحت الكثير من علامات الاستفهام، سواء حول ملف العلاج برمته فى المستشفيات الخاصة أو الالتزامات الأخلاقية والأدبية تجاه المرضى، والتى تفرض عدم غلق الباب أمام أى مريض يطلب العلاج، وثالثا تطرح أيضا قضية المحاسبة القانونية والدستورية التى تلزم المؤسسات العلاجية بتقديم الخدمات الصحية المطلوبة للمرضى وفق مقتضيات الظروف التى تمر بها البلاد، وخصوصا فى الظروف الاستثنائية مثل الأوبئة وغير ذلك.


وفى المقابل لابد من الإشارة إلى مبدأ ضمان تكلفة عادلة لهذه المستشفيات حتى تستطيع الإستمرار فى القيام بدورها فى تقديم الخدمة للمرضى، وربما أرجع بعض اصحاب المستشفيات ارتفاع تكلفة علاج كورونا إلى عدة أسباب، منها ارتفاع أسعار الأدوية ونقصها مما يستدعى طلبها من الخارج، وكذلك زيادة الأجور للأطباء والممرضات وتكاليف إقامتهم بالمستشفى نظرا للظروف التى فرضتها الجائحة لكن كل ذلك لا يعنى زيادة تكلفة إقامة مريض إلى 25 ألف جنيه لليلة واحدة.

ولازالت هذه المستشفيات ترفض الوقوف جانب الدولة في جائحة "كورونا" فأصحاب هذه المستشفيات يتمسكون بشعار "الأرباح قبل الأرواح" ذلك الشعار الذي رفعوه أمام مرضى "كورونا" وأمام الحكومة التي وضعت تسعيرة للعلاج لديهم، إلا أنهم وصفوها بغير العادلة وأن تكلفة إقامة المريض في الليلة الواحدة بحسب ما حددت وزارة الصحة من 1500 الي 10 آلاف جنيه يجب أن ترتفع عن ذلك.

لم تكتف المستشفيات الخاصة بهذا وحسب فهناك من هدد بالانسحاب من تقديم الخدمة الطبية لأن أسعار العلاج لم تعجبه، وهناك من امتنع عن استقبال المرضى لعدم دفعهم مبلغا ماليا تحت الحساب، بل هناك من احتجز مريضًا بالفيروس رهينة لأنه لم يستكمل دفع فاتورة المستشفي ليكشف القطاع الطبي الخاص عن وجه سيئ وقاس لم يكن منتظرا منه في ظل الظروف الصعبة والاستثنائية التي تمر بها الدولة.

أحد مستشفيات المعادى طلب من مواطن أصيب ب فيروس كورونا أقام بها 7 أيام 213 ألف جنيه، ولم يعالج من الوباء، وحين عجز عن توفير المبلغ دخل أهله فى مشادات مع إدارة المستشفى انتهى الأمر بإحالة الأمر للنيابة، وخروج المريض من المستشفى، مواطن آخر طلبت منه المستشفى إيداع 70 ألف جنيه قبل دخوله المستشفى، وبعد 3 أيام انتهى الرصيد، وطالبت إدارة المستشفى بإيداع نفس المبلغ وإلا يخرج رغم أنه كان فى غرفة عادية بدون جهاز تنفس، وبالفعل عجز عن تدبير المبلغ وغادر المستشفى بعد دفع 74 ألفا.

ما سبق بعض النماذج لحالات كثيرة مرت بنفس التجربة المريرة والمواقف القاسية التى تستدعى ضرورة مراجعة أخلاقية قبل أن تكون قانونية من جانب أصحاب المستشفيات الخاصة ، ما يفتح التساؤل حول مصير آلاف المرضى في المستقبل، خاصة وأن أعداد الإصابة ب فيروس كورونا المستجد في تزايد.. لماذا هذه الحرب التي شنتها مستشفيات القطاع الخاص علي مرضى سقطوا ضحايا بين عشية وضحاها لفيروس قاتل لم يكن انتشاره في الحسبان، وما ذنب أولئك المواطنين الذين لم يدخروا في طرف كل يوم يعيشونه سوى الرضا لكونهم أصحاء بدون علة تمنعهم من مواصلة كفاحهم في الحياة لأجل توفير قوتهم وسد احتياجات أبنائهم.. من أين يأتي هؤلاء بفاتورة العلاج التي تطالب بها مستشفيات القطاع الخاص والتي تتخطي ربع المليون جنيه!

في بداية أزمة الدولة مع انتشار فيروس كورونا تكفلت الحكومة برعاية المصابين حتى أنها سخرت مستشفياتها لخدمة ضحايا هذا الفيروس وخصصت مستشفيات أخرى للعزل الصحي، وتبنت إقامتهم لمدة 14 يومًا حتى تضمن تماثلهم للشفاء، إضافة إلي توفير العلاج، وكل ذلك بالمجان ولكن أعداد الإصابات تزداد يومًا تلو الآخر، وهو ما يحدث في العالم كله وليس مصر فحسب، فكان من الطبيعي أن يكون التوجه لمستشفيات القطاع الخاص لاستقبال المرضى الذين لم يجدوا مكانًا في مستشفيات الحكومة وكان المتوقع أن تفتح هذه المستشفيات ذراعيها لهؤلاء المرضى لاسيما وأننا في أزمة تشبه الحرب تستدعي تضافر جهود مؤسسات الدولة في انتشال المواطنين من السقوط ضحايا لـ "كورونا" إلا أن أصحاب هذه المستشفيات لا يبالون سوى لفاتورة العلاج وما إذا كانت ستحقق لهم أرباحهم المعتاده أم لا.

ويحذر الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية من موقف المستشفيات الخاصة تجاه مرضى "كورونا"، لافتا إلي أن رفضهم علاج المرضى بسبب العائد المادي أو احتجازهم لحين سداد الفاتورة ينعكس بالسلب في نفوس باقي المواطنين سواء المرضى أو الأصحاء ما يجعلهم يشعرون وكأن الدولة التي تغلق أبوابها أمام علاجهم وإنقاذ أرواحهم وليس القطاع الطبي الخاص: "ده ممكن يعمل فجوة بين المواطن والحكومة ولازم المستشفيات الخاصة تعيد النظر في موقفها خاصة أننا في ظرف استثنائي وأمام دور إنساني يجب أن يتقدم المشهد لإنقاذ الأرواح".

وبحسب أعضاء لجنة الصحة في مجلس النواب، فإن أصحاب المستشفيات الخاصة يدافعون عن رفضهم علاج مرضى كورونا بأن وزارة الصحة وضعت تسعيرة العلاج في هذه المستشفيات دون أن تستدعي أيا من أصحابها لمعرفة ما إذا كانت هذه التسعيرة تغطي التزامات المستشفي أم تكبدها خسائر، كما أضافت الدكتورة إيناس عبدالحليم، عضو اللجنة، في حديثها لبوابة الأهرام، أن معظم المستشفيات الخاصة تغلق أبوابها أمام مرضى كورونا وهو ما ينبئ بكارثة في الأرواح فبحسب ما أكدته غرفة مقدمي الرعاية الصحية ب اتحاد الصناعات لـ"بوابة الأهرام" يتنظر أصحاب المستشفيات الخاصة لقاء وزيرة الصحة.

وبحسب حديثها لـ"بوابة الأهرام"، فإن هذه الأزمة تتطلب تواصل الحكومة متمثلة في وزارة الصحة مع أصحاب هذه المستشفيات للتفاهم حول تسعيرة مناسبة لعلاج المرضي وإلا سوف تتفاقم الأزمة عن ذلك ويزداد عدد الأبواب المغلقة في وجه مرضى كورونا.

وأكدت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أن اصحاب المستشفيات الخاصة الذين لم يطبقوا تسعيرة وزارة الصحة أثناء محاسبة مرضى كورونا الذين تلقوا العلاج لديهم قائلين: "الوزارة مبلغتناش بالتسعيرة" ليبقي حل الأزمة متمثلًا في لقاء بين وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد وأصحاب المستشفيات الخاصة للتفاهم حول تسعيرة علاج مرضى كورونا، وهو ما تم اليوم  وسوف تثبت الايام المقبلة  حسن النوايا من اصحاب المستشفيات الخاصة   والا سيكون  الحل الأخر المتثل  في تدخل رئيس الجمهورية بتفعيل البند 21 من المادة 3 بقانون الطوارئ والذي يجيز لرئيس الجمهورية أو من ينوب عنه إلزام المستشفيات الخاصة بأداء دورها في تقديم الخدمة الطبية في ظل الوضع الحالي من جائحة كورونا فتقول النائبة: "الوزيرة لازم تتصرف ورئيس مجلس النواب هيتواصل مع الحكومة ولو محصلش تفاهم هنلجأ للطوارئ".

ويشدد مجلس النواب علي ضرورة حل الأزمة الناشبة بين مستشفيات القطاع الخاص و وزارة الصحة ، والتي يدفع ثمنها مرضى "كورونا" من أرواحهم، ما دفع الدكتور علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، بتوجيه رسالة اليوم إلى أصحاب هذه المستشفيات، طالبهم فيها بالمسئولية الوطنية فى ظل هذه الظروف الدقيقة التى يمر بها الوطن والعالم أجمع، قائلا: "فواتير المستشفيات الخاصة فى علاج مصابى فيروس كورونا مرعبة، نحن فى ظرف خاص مثل الحرب وقانون الطوارئ يمنح الحق لرئيس الجمهورية أن يوجه بتدخل الدولة لإدارة المستشفيات الخاصة فى مثل هذه الظروف وأتمنى ألا تصل الدولة لاستخدام هذا الحق".

ودعم ذلك عدد كبير من النواب وفى مقدمتهم النائب الدكتور مجدى مرشد، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، وعدد آخر من النواب الذين طالبوا بتطبيق قانون الطوارئ على المستشفيات الخاصة لمغالاتها في الأسعار، مؤكدين لـ"بوابة الأهرام" ضرورة اتخاذ وقفة حاسمة ضد هذه المستشفيات التى لا تتحلى بالمسئولية الوطنية فى هذه الظروف التى تمر البلاد فى ظل الجائحة والتى تتطلب من الجميع التكاتف من أجل تجاوز هذه التداعيات بسلام.

الأكثر قراءة

[x]