حديث الصور.. الريحاني.. موليير العرب

8-6-2020 | 01:53

نجيب الريحاني

 

أحمد السماحي

"بعد أن تذوقت من الحياة حلوها ومرها، وبعد أن جرعتني كأسها حتى الثمالة، بعد ذلك كله أقر واعترف أنا الموقع اسمى بخطي أدناه " نجيب الريحاني " أنني خرجت من جميع التجارب التي مرت بي، بصديق واحد، هو كل شيء، وهو المحب المغرم الذي أتبادل وإياه الوفاء الشديد والإخلاص الأكيد، ذلك الصديق هو عملي".

iv style='text-align: center;'>

نجيب الريحاني



هذا هو الرثاء الذي كتبه " نجيب الريحاني " لنفسه، وأعطاه قبل رحيله بـ١٦ يوما لصديقه الكاتب والشاعر " بديع خيري" لنشره في الجرائد بعد وفاته، يومها ضحك " خيري" واستغرب!، لأن صديقه لم يكن يعاني أي وعكة صحية في هذه الأيام، حيث لم يمرض إلا قبل وفاته بثمانية أيام بعد إصابته بمرض التيفود، وبعد رحيله نعاه الملك "فاروق"، ورثاه " طه حسين" عميد الأدب العربي.


لم يكن "الريحاني" الذي تحل ذكرى رحيله اليوم، مجرد فنان كوميدي فقط، لكنه كان علامة فارقة ومحطة هامة في تاريخ الفن المصري، وترك بصمة واضحة على الكوميديا، حيث كان يضحك ويبكي من دون افتعال أو تكلف، لهذا أطلق عليه الكاتب المسرحي الفرنسي "أندريه جيد" لقب " موليير العرب "، بعد أن شاهد أداءه  التلقائي.


نظرا لظروفه العائلية اكتفى " الريحاني" من التعليم بالثانوية التي لم يكملها، لكنه عمل على إتقان عدد من اللغات من بينها الإنجليزية والفرنسية، حتى أنه أصبح ملما إلماما رائعا بالأدب المسرحي الفرنسي في لغته الأصلية، وأصبح هذا الأدب له بمثابة "مغارة علي بابا" التي راح يغترف وينهل منها ، ويقوم بهضمها ثم يعيد إنتاجها في ثوب مصري خالص.
 

بدأ عمله الاحترافي في الفن عام ١٩٠٨، بالاسكتشات الكوميدية المرتجلة، ثم الاستعراض والأوبريت، مرورا بالكوميديا الهزلية، وكانت شخصية " كشكش بك" عمدة كفر البلاص نقطة تحول فى مشواره الفني، بعدها أقبلت عليه السينما فقدم "١٠" أفلام مازالت حاضرة بقوة حتى الآن، فضلا عن عشرات المسرحيات الكوميدية، التي خصها بمغزى أخلاقي واجتماعي جاد، حتى وصل بها إلى الشكل الأكثر نضجا من خلال "كوميديا الموقف" التي لاتزال معتمدة إلى يومنا هذا.



 

نقلا عن صحيفة الأهرام

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]