خبراء وسياسيون ودبلوماسيون: "إعلان القاهرة" جاء لإعلاء مصلحة ليبيا والحفاظ على وحدة واستقلال أراضيها

7-6-2020 | 17:11

إعلان القاهرة

 

أ ش أ

دعا خبراء عسكريون وسياسيون ودبلوماسيون سابقون إلى سرعة العمل على تفعيل مبادرة القاهرة لحل الأزمة الليبية، التي أعلن عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب لقائه المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبى والمشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية السبت بقصر الاتحادية، لوقف نزيف الدماء والتدخلات الخارجية بالبلاد والحفاظ على سيادة ووحدة واستقلال الأراضي الليبية.

 

وأجمع الخبراء - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الأحد - أن " إعلان القاهرة " من شأنه تفعيل إرادة الليبيين واعادة إطلاق عملية سياسية شاملة بمشاركة القوى الإقليمية والدولية المعنية بالشأن الليبي وصولا إلى تحقيق الاستقرار السياسي والأمني الذي يتطلع إليه الشعب الليبي؛ مؤكدين أهمية إعلاء المصلحة الوطنية الليبية فوق أي اعتبارات لصون مقدرات الشعب الليبي و تجنيب الحل العسكري خاصة الأطماع التركية في البلاد.

وقال لواء أ ح د محمد الشهاوي، مستشار كلية القادة والأركان، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إن مبادرة القاهرة لإنهاء الحرب في ليبيا جاءت انطلاقا من حرص مصر الثابت على تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي في ليبيا باعتبار أن أمن ليبيا هو امتداد للأمن القومي المصري، بالإضافة إلى تأثير تداعيات الوضع الليبي الراهن على المحيط الإقليمي والدولي.

ورأى أن الحل السياسي الشامل ودعوة كافة الاطراف الى الالتزام بوقف إطلاق النار في ليبيا اعتبارا من السادسة صباحا ليوم الإثنين ٨ يونيو، هما أبرز بنود "مبادرة الرئيس السيسي والمستشار عقيلة صالح والمشير خليفة حفتر"، مضيفا أن تلك المبادرة ترتكز على مخرجات قمة برلين والتي نتج عنها حلا سياسيا شاملا يتضمن خطوات تنفيذية واضحة فيما يتعلق بالمسارات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

وتابع أن من أهم بنود المبادرة أيضا هو استكمال أعمال اللجنة العسكرية (٥+٥) أي (٥ من حكومة الوفاق و ٥ من الجيش الوطني الليبي) برعاية الامم المتحدة، فضلا عن اخراج المرتزقة الأجانب من الاراضي الليبية وتفكيك المليشيات وتسليم أسلحتها وكذلك العمل على استعادة الدولة الليبية ومؤسساتها.

 

وأكد الخبير الأمني على أن إعلان القاهرة تضمن كذلك نقطة هامة وهي التركيز على وحدة وسلامة الأراضي الليبية واستقلالها وضرورة القضاء على المجموعات الارهابية، محذرا من أن التواجد التركي بليبيا وتدخله في الصراع الليبي من شأنه زيادة حالة الاستقطاب الإقليمي والدولي.

 

ومن جانبه، قال اللواء أركان حرب ناجي شهود، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، إن مصر طرحت تلك المبادرة حقنا لدماء الليبيين، و قدمت كل ما يمكن تقديمه للجانب الليبي والقوات المسلحة الليبية وتحدثت مع مختلف دول العالم من أجل التوصل لتسوية سياسية شاملة بليبيا، معتبرا أن الأمر أصبح الآن يتوقف على الشعب الليبي.

 

وأشار الىً أن مصر لم تكن لتسقط أمام ما تشهده ليبيا وشعبها ولذلك اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي برئيس البرلمان الممثل للشعب الليبي وقائد الجيش الليبي وأجمعوا على أن ما يحدث في ليبيا يهدد الدولة، وعلى أن العمل السياسي هو الحل لأن العمل العسكري يتسبب في خسارة كبيرة، فضلا عن أن الأزمة الليبية تؤثر على دول الجوار والمحيط الإقليمي والدولي.

ونوه اللواء ناجي شهود بأهمية الجدول الزمني للفترة الانتقالية الذي حدده إعلان القاهرة ووقف إطلاق النار بشكل كامل بين جميع الأطراف بدءا من يوم ٨ يونيو الجاري.

وحذر من أن الجانب التركي لديه مخطط وهو سيطرة الإخوان على ليبيا وإحياء الإمبراطورية العثمانية بشكل أو بآخر، مذكرا بأن تركيا قد حاولت من قبل تحقيق هذا الهدف في سوريا وفي العراق وكذلك في اليمن ولكنها لم تنجح، كما سعت إلى ذلك أيضا في مصر عام 2013 قبل أن يهزمها الشعب المصري، قائلا "وعقب كل هذه الإخفاقات فإن أمل أردوغان اليوم هو إحياء الإمبراطورية بليبيا".

 

ورأى أن كل دقيقة تمر يقوم فيها الجانب التركي بتحسين أوضاعهم على الأرض، إلا أن الجيش الليبي مستمر في تطهير أرضه وأن كل الخسائر تهون أمام صون وحدة الاراضي الليبية، منبها بأن مخطط تقسيم ليبيا وراد ومرصود ويتم الآن بالتعاون مع فايز السراج كأحد عملاء جماعة الإخوان في ليبيا هو ما اكتشفه حاليا الشعب الليبي.

 

وحث الشعب الليبي على ضرورة الانتباه لمخطط تقسيم بلاده و التحرك سريعا لان هناك من يستكثر على نحو ٧ ملايين مواطن ليبي خيرات بلادهم و مساحتها الشاسعة التي تتعدى المليون و٧٠٠ ألف كيلو متر مربع، مؤكدا رفض مصر لتقسيم ليبيا وضرورة أن تكون ليبيا ملكا لليبيين.

ووصف الخبير العسكري بالجنون كل من يعتقد أن مصر من الممكن أن تذهب لتحارب في طرابلس، مؤكدا أن مصر لا تستدرج أبدا في أي ميدان أو في أي مجال ليس في مصلحتها، وأنها لن تقترب من الأراضي الليبية، إلا أن من يريد أن يكتب شهادة وفاته فليقترب من حدودنا.

واعتبر اللواء ناجي شهود أن ما تقوم به تركيا داخل الأراضي الليبية وكذلك تجنيدها وتدريبها ونقلها للمرتزقة إلى ليبيا يتم بعلم وموافقة عدد من الدول، قائلا: "إن أردوغان لم يكن ليجرؤ على هذا الفعل إلا إذا كان لديه الضوء الأخضر لتنفيذ هذه المهام".

وبدوره، وصف الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مبادرة القاهرة بأنها "خارطة طريق كاملة" سياسية وإستراتيجية وأمنية" للملف الليبي، حيث حددت كل أسس الحل سواء كان في المرحلة الانتقالية أو في التعامل مع الميليشيات والفصائل الإرهابية أو فيما يتعلق بتشكيل المجلس الرئاسي وكذلك تحديد المهام والصلاحيات لنظام الحكم خلال الفترة المقبلة.

واعتبر أن المبادرة جاءت في توقيت له دلالاته للتأكيد على اهمية تبني الخيار السياسي والسلمي وليس أي خيار آخر، مشددا على ضرورة أن يضغط المجتمع الدولي على حكومة الوفاق لتنفيذ ما طرحته المبادرة الليبية-الليبية في القاهرة.

وأوضح الدكتور طارق فهمي أن المبادرة ليست نظرية بل جاءت وفقا لخارطة طريق وحددت الآليات والأدوات للتعامل مع الأزمة بصرف النظر عن قبول أو رفض أو تحفظ الطرف الآخر، إنما تصلح لتكون مسارا للتفاوض بشأن ليبيا سواء كانت بالأمم المتحدة (صيغة ٥+٥) أو خارجها لكنها بالنهاية حددت إطارا ملزما وتفاوضا متميزا يمكن البناء عليه في الفترة المقبلة.

وأوضح أن المبادرة حددت شروطا لإنجاحها وأهمها توافر الإرادة السياسية لأنها لم تطرح للقاهرة فقط ولكن أيضا للأطراف الإقليمية والدولية، كما أنه لم يسبق لأي طرف آخر بطرح مبادرات شاملة لهذا الملف، مما يؤكد محورية الدور المصري في الإقليم لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي، ونظرًا لأن الملف عربي، فكان لابد أن تطرح مصر مبادرة بهذه الصورة الشاملة وعدم التركيز على البعد الأمني فقط إنما أيضا على السياسي والإستراتيجي.

وأبرز تأييد دول عربية ل إعلان القاهرة ، مما يعني أن هناك ظهيرا عربيا جيدا للمبادرة، فضلا عن وجود إطار أوروبي داعم ممثل في الجانب الفرنسي وقد اتضح ذلك من الاتصال الذي جرى بين الرئيسين السيسي وماكرون قبل الإعلان عن المبادرة بأيام، فضلا عن التنسيق مع دولة الإمارات في هذا الشأن، مما يثبت أن القاهرة تتحرك في مسارات متعددة ما بين عربية ودولية وأن هذه التحركات هي شرط جيد لنجاح المبادرة.

ورأى أن الإشكالية المتبقية هي السياسة التركية التي تعد أكبر معوقا، مطالبا بضرورة أن تكون هناك موقف رادع لها من الأطراف الإقليمية والدولية لاسيما من الجانب الروسي والأمريكي خاصة أن المبادرة دعت بصورة مباشرة للعب دور للتأثير على مثل تلك المواقف لهذه الدولة أو لغيرها.

واعتبر المحلل السياسي أن هذه المبادرة العملية ستعقبها اتصالات مع الأطراف المعنية ما بين عربي وإقليمي ودولي، مؤكدا أن القاهرة تدفع بقوة لتأكيد حضورها السياسي والإستراتيجي في الملف الليبي وهو أمر طبيعي لاعتبارات الأمن القومي المصري ولأنه ليبيا قضية عربية بالأساس.

ومن ناحيته، أكد الدكتور معتز بالله عبدالفتاح، أستاذ العلوم السياسية، أن " إعلان القاهرة حول الأزمة الليبية" كان ضرورة ملحة ويعد ردا من الدولة المصرية على المحاولة التركية لأن تفرض وجودها في جنوب البحر المتوسط وكذلك على محاولتها لأن تكون جارة لمصر تهدد أمنها من الحدود الغربية، وذلك بعدما فشلت في ان تحتفظ لنفسها بقاعدة عسكرية بجزيرة "سواكن" السودانية (المطلة على البحر الأحمر).

وشدد الدكتور معتز عبد الفتاح على أن مصر لن تقبل بأن تعيد تركيا في ليبيا ما فعلته بشمال سوريا وشمال العراق، معتبرا أن ذلك يعد واجبا وطنيا مصريا قوميا عربيا لا يمكن أن نتقاعس عنه.

ورأى أستاذ العلوم السياسية أنه سواء استجاب الطرف الاخر ام لا للمبادرة السياسية الشاملة للتسوية فإن مصر قد أقامت الحجة القانونية والدبلوماسية على حكومة فايز السراج.

وبدوره، أكد السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إعلان القاهرة عن المبادرة الليبية-الليبية يعطي زخما للجهود الدولية والإقليمية والعربية الرامية إلى إعادة الأمن والاستقرار لليبيا وللتأكيد مجددا على سيادتها ووحدتها الإقليمية.

ونوه بأن مبادرة القاهرة تتفق في مجملها مع الإعلان الصادر في 19 يناير الماضي عن قمة برلين والذي شارك فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي، مضيفا أن إعلان القاهرة يأتي في توقيت مهم؛ حيث إن الأمم المتحدة من جانب والقوى الكبرى من جانب آخر دعت الأطراف الليبية المتحاربة إلى استئناف المفاوضات في إطار مخرجات قمة برلين.

ولفت إلى أن المبادرة الليبية-الليبية، التي أشار إليها إعلان القاهرة تعطي دفعة لهذه الجهود، مؤكدًا ضرورة أن تقبل كل الأطراف المعنية بتلك المبادرة كأحد المبادرات العربية والدولية الرامية إلى تكريس الحل السياسي في القضية الليبية.

وتابع مساعد وزير الخارجية الأسبق أن النقطة المهمة المرتبطة بأهمية إعلان القاهرة هو تأكيده على أنه لا حل عسكري للصراع الليبي-الليبي.

كما ذكر السفير حسين هريدي بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أشار إلى أن مصر تتابع عن كثب التطورات الميدانية في ليبيا وحذر من التصعيد، لافتًا إلى أن هذا التحذير من الرئيس السيسي قد جاء في وقته ليضع كل الأطراف التي تتدخل في الشأن الليبي أمام مسئوليتها ، وإلى احترام مصر لميثاق الأمم المتحدة وحقها المشروع في الدفاع عن أمنها وعن حدودها.

ومن جهته، قال السفير محمد العرابي وزير الخارجية الأسبق إن المبادرة المصرية الليبية قدمت عناصر إستراتيجية جديدة ولم تكتف بالتعامل التكتيكي، مؤكدا أنه يمكن اعتبار ردود الفعل الدولية حول إعلان القاهرة حتى الآن أمرًا مشجعا للغاية خاصة أن تركيا استطاعت تمرير عملها المنفرد ولم تقابل بأي ردود فعل صارمة من المجتمع الدولي.

ونوه السفير العربي بحرص مصر على دعوة سفراء بعض الدول وأمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط للإعلان عن تلك المبادرة المهمة، وذلك من أجل وضع المجتمع الدولي أمام مسئولياته.

وأوضح العرابي أن أي مبادرة سياسية تحتاج إلى ثلاث ركائز حتى يمكن اعتبارها قابلة للتنفيذ،
أولا تأييد دولي يصاحبه إرادة سياسية لتنفيذ، ثانيًا آلية واضحة محكمة تتعامل مع كل الاحتمالات، وثالثا تأثير على الأرض ومجريات الأمور.

وذكر بأن تركيا قد ضربت بعرض الحائط مخرجات مؤتمر برلين واستطاعت خلال ستة أشهر تعديل الموقف لصالحها على الأرض، ولم تحاول الانصياع للإرادة الدولية؛ متوقعا أن يستمر النظام التركي على نفس النهج.

وشدد وزير الخارجية الأسبق على أن مصر تبذل منذ سنوات جهودا مضنية من أجل تسوية الأزمة الليبية وحريصة على تحرير الأراضي الليبية من الإرهاب الدولي الذي يهدد أمن شمال إفريقيا ودول الساحل والصحراء بالإضافة إلى تأثير الوضع في ليبيا على الأمن القومي المصري.

وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة نشاطا مكثفا للدبلوماسية المصرية لإدخال مبادرة القاهرة حيذ التنفيذ بحيث لا تسمح بأي مرواغة محتملة من تركيا، منبها في الوقت ذاته بضرورة توقع نشاط عسكري للميليشيات المدعومة من تركيا خلال الأيام القادمة لتفعيل المبادرة.

 

مادة إعلانية

[x]