خبير يشرح لماذا لا تتدخل مصر عسكريا في ليبيا؟

7-6-2020 | 03:50

اللواء محمود خلف مستشار أكاديمية ناصر العسكرية

 

مها سالم

قال اللواء دكتور محمود خلف ، قائد الحرس الجمهوري الأسبق، ومؤسس سلاح الصاعقة الليبية، إن موقف مصر الذي أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسي، بالأمس، في إعلان القاهرة الذي خرج بحضور ( عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي المنتخب ) و( خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي ) وبرعاية أممية تضمن غطاء دوليا لقراراته الموضوعية، واختيار "منحي سياسي" لا بديل عنه في الأزمة الليبية، يلزمنا لفهمه استعراض دقيق لتوزيع القوات المختلفة علي الأرض من خلال استعراض "خريطة" تظهر كامل المساحة التي تمتد إلي الفين كيلومتر مربع هي مساحة ليبيا أي ضعف مساحة مصر.


وأجاب الخبير العسكري في تصريحات خاصة لبوابة الأهرام، عن تساؤل تردد في الشارع المصري عقب اندلاع الأحداث الأخيرة في ليبيا ، لماذا لا تتدخل مصر عسكريا في ليبيا رغم أنها قد تمثل تهديدا لأمننا القومي ؟!

وأشار الخبير العسكري، إلي أن مصر يقودها رئيس يتمتع بخبرة عسكرية ومخابراتية، وتديرها مؤسسات وطنية، لا تحركه التقارير الإعلامية ولا العواطف الشعبية، بل الحقائق الكاملة علي الأرض، وأمن الوطن والمواطنين هو واجبها الأول، مضيفا أن الخريطة تظهر ضآلة المساحة المتنازع عليها في أقصي الغرب الليبي، بينما لايزال الجيش الوطني يسيطر علي شرق وجنوب ووسط ليبيا .

وأوضح اللواء محمود خلف ، أن المحدد الثاني لفهم القضية الليبية هو واقع عدم وجود مدينة حاكمة تستطيع أن تذكر أنه عند السيطرة عليها تكون قد احتللت الدولة أو قد حررتها، مشيرا إلي أن ذلك من أهم أسباب فشل استمرار احتلال ليبيا علي مدار تاريخها.

خريطة ليبيا

 
وأكمل خلف: ليبيا مقسمة إلي ثلاثة أقاليم هي "إقليم طرابلس" والذي تسيطر عليه حكومة الوفاق وبدعم من قوات أردوغان والمرتزقة وإخوان تونس، "وإقليم بارقة" في الشرق وهو المجتمع الأكثر تحضرا ومركزه مدينة بني غازي، ويرتبط به وشائج عائلية ومصاهرة مع القبائل المصرية في الغرب، "وإقليم فزان" في الجنوب ومرتبط بإفريقيا، تلك الأقاليم مختلفة ومتباينة ولا يجمعها حاليا أي روابط قوية، وهو ما دعا الرئيس السيسي إلي الدعوة إلي تأسيس دولة حقيقية بدستور جديد بتمثيل مناسب لكل إقليم ليكون هناك "بناء سياسي من القاعدة للقمة بالأقاليم الثلاثة".

وأشار اللواء خلف، إلي أن "أردوغان" يطمح في بسط نفوذه في غرب ليبيا مدعوما بتمويل قطري وضمن سكوت أوروبى، مستغلا رعبهم من حالة السيولة والانشقاق في ليبيا الذي يهددهم بمخاطر الهجرة غير الشرعية وتصدير الإرهاب لجنوب أوروبا، مشددا أن أردوغان لن يصل إلي شئ في ليبيا ، وكل ما يفعله هو "استعراض نفوذ"، موضحا أن ليبيا ليست "طرابلس"، ولا يعني حكمها السيطرة علي الدولة هناك، نظرا لتقسيمات الأقاليم، وبالتالي هو لا يجرؤ أو يستطيع الاقتراب من الشرق أو الجنوب، لافتا إلي أنه حتي القذافي لم يتمكن من جمع تلك القبائل المتفرقة، واختار أن يحكم بالعنف والسيطرة وليس بالاحتواء.

وأضاف الخبير العسكري، أن النفط الليبي مؤمن ومقسم حصص في "خليج سرت" بين الدول المالكة للشركات الكبري ولها تأمينها وإدارتها في مناطق النفوذ الغربية التي لا تمس من قبل المتنازعين علي الأراضي الليبية.

وأشار خلف، إلي أن حدود مصر الممتدة بطول ١٣٠٠ كيلومتر مع ليبيا تحميها القوات المسلحة المصرية في إطار خطة إحكام السيطرة علي حدودنا، ولا نسمح باختراقها ونتعقب التكفيريين والمهربين عندما يحاولون اقتحامها، مشددا أن "مصر لا تخوض حروبا نيابة عن أحد"، وقواتها لا تتحرك إلا لتأمين مقدراتنا، مثلما حدث عند الاعتداء علي مواطنينا في ليبيا أو عندما تحاول سيارات المهربين اختراق الحدود، وبالتالي فأمن ليبيا يهم مصر فهي أحد محددات أمننا القومي، ومن هنا يأتي أهمية الدور المصري الذي يقوم علي مبادرة سياسية قامت الدولة بالتنسيق بشأنها مع القوي الدولية قبل إعلانها، وهو ما اتضح من إعلان قبول وتأييد من معظم الدول لخارطة الطريق التي أعلنت بالقاهرة أمس، السبت.

[x]