درس في رفض الهزيمة!

6-6-2020 | 16:43

 

أظن أنه قد آن الأوان لكلمة حق وشهادة إنصاف للدولة المصرية التى لم تسقط ولم ترفع علم الاستسلام بعد الضربة الموجعة التى تلقيناها فى عدوان 5 يونيو 1967 بينما كانت كل التقديرات الدولية والإقليمية ترجح الذهاب صوب هذا الاتجاه لكن شيئا حدث فى مصر على عكس ما توقع الخبراء والمحللون عندما خرجت الملايين على طول وعرض مصر يومى 9 و 10 يونيو لتعلن رفض الهزيمة ثم كانت كبرى المفاجآت فى أن الأمر لم يقتصر على مصر وحدها وإنما امتدت شرارة رفض الهزيمة للعالم العربى كله...


وظنى أن هذه كانت لحظة فارقة ونقطة تحول أعطت لجمال عبد الناصر قوة دفع أخرجته وأخرجت ما تبقى صامدا من أركان الدولة المصرية من خنادق اليأس ومخاطر الاستغراق فى جلد النفس والذات باتجاه القدرة على مناقشة عوامل النكسة والهزيمة بهدوء وحكمة من أجل سرعة الإجابة على سؤال مهم وضرورى ومطروح وهو: كيف السبيل إلى إزالة آثار العدوان فى أسرع وقت ممكن؟.

كان صوت المصريين الذى أعلن رفض الهزيمة هو ثقب الضوء الوحيد فى نهاية هذا النفق... ومن خلاله وعلى أساسه امتلك جمال عبد الناصر قدرة الذهاب إلى إحداث تغيير شامل فى القيادة العامة للقوات المسلحة وأفرعها الرئيسية يوم 11 يونيو 1967.

وبوصفى واحدا ممن عايشوا هذه الأيام الصعبة وما تلاها من صحوات متدرجة بدأت بمعركة رأس العش فى أول يوليو 1967 ثم تعززت بملحمة إغراق المدمرة إيلات فى 21 أكتوبر 1967 ليكون عام 1968 هو عام الدفاع النشط ومعارك المدفعية، الأمر الذى ساعد على بدء حرب الاستنزاف خلال عامى 1969 ، 1970 التى بلغت ذروتها فى أسبوع تساقط طائرات الفانتوم فى نهاية شهر يونيو 1970 مما أجبر إسرائيل على قبول مبادرة روجرز للسلام وفى ظلها نجحت مصر بعبقرية سياسية وتكتيك عسكرى بارع فى تحريك حائط صواريخ الدفاع الجوى إلى حافة قناة السويس قبل دقائق من بدء تنفيذ وقف إطلاق النار فى 8 أغسطس عام 1970.

وللأمانة وللحقيقة وللتاريخ فإن مصر تمكنت بعد تحريك حائط الصواريخ من أن تكون على مقربة من الحلم المنشود فى العبور ورد الاعتبار وهو ما تحقق فعلا ظهر السادس من أكتوبر عام 1973، ليتأكد للجميع أن مصر دولة عظيمة وبها شعب عريق يملك القدرة على تحويل المحنة إلى منحة، فمن ركام الهزيمة وضع المصريون أول طوبة فى جدار النصر ليكون درسا مستفادا فى كيفية رفض الهزيمة.

خير الكلام :

<< يكفيك من الخطأ وقفة للحساب تعطيك دفعة للسير على طريق الصواب!.

Morsiatallah@ahram.org.eg

نقلا عن صحيفة الأهرام

الأكثر قراءة

[x]