الغضب الأسود آت

5-6-2020 | 15:43

 

تعد فرجينيا أول مستعمرة إنجليزية استقدمت العبيد من أفريقيا إلى أمريكا الشمالية 1619 بعد وصول سفينة تحمل 20 أفريقيا كانت بمثابة نقطة انطلاق لانتشار الرق وصولا إلى المستعمرات الإسبانية فى أمريكا الجنوبية، وفى الفترة بين عامى 1680 و1700 بدأ العبيد يحلون محل عمال الأجرة فى العديد من المستعمرات الأمريكية.


ولأهمية العبودية أصبح منزل «بورجيسيس» رمزا جديدا للعبودية وأول جمعية تشريعية تجمع بين التشريعات القائمة مع مبدأ أن العرق الأبيض هو المتفوق والمهيمن ضد العرق الأسود قبل القرن الثامن عشر، وكان التشريع المتعلق بالعبودية يعتمد على العنصرية، وفى الفترة ما بين القرن 16 والقرن 19 تم نقل 12 مليون أفريقى الى الأمريكيتين.

وبعد نهاية الحرب الأهلية عام 1865 تم إعلان التحرر للينكولن، ورغم مرور 4 قرون لا تزال العبودية وتجارة الرق نقطة سوداء فى تاريخ أمريكا .

وتتكرر الأحداث المخزية تجاه السود ففى عام 2019 أوقفت الشرطة فى ولاية تكساس رجلا أسود ويدعى «دونالد نيلى» يبلغ 43 عاما بعد الاشتباه بأنه قام بالتعدى على ممتلكات الغير ثم قاده خيالان تابعان للشرطة إلى أحد مراكز قوى الأمن بعد أن قيداه بحبل أزرق و«جراه» وراءهما وانقلبت مواقع التواصل الاجتماعى على هذه العنصرية؛ مما أدى إلى أن قدم مكتب الأمن اعتذارا على هذا الحدث ورغم هذا مازالت الطلبات مستمرة بإقالة الضابطين.

ومنذ عدة أيام سجل المارة فيديوهات بهواتفهم المحمولة بولاية مينيوستا لرجال الشرطة وهم يقبضون على شخص يدعى جورج فلويد – من أصل أفريقى – وأسقطوه أرضا ثم وضع الضابط رجله فوق رقبته مع صراخ «فلويد»: من فضلك لا أستطيع التنفس لا تقتلنى! ثم تعرض لإغماء وبعد نقله للمستشفى «مات»، وهذا بزعم أنه تم القبض عليه بعد استخدامه فاتورة مزيفة لأطعمة بقيمة 20 دولارًا.

بينما ذكرت الشرطة أنه قاومهم جسديا فى بداية الأمر، أكدت بعض الكاميرات فى المبانى المجاورة تناقضا مع ادعاءات الشرطة، وبدأت التحقيقات الفيدرالية بشأن الحادث وتم القبض على الضابط ووجهت له تهمة القتل من الدرجة الثالثة، واتهامات ضد الضباط الثلاثة الآخرين.

وهنا انطلق الغضب الأمريكى الأسود واجتاح شوارع أمريكا وتهجموا على سيارات الشرطة وحرقوا العلم الأمريكى أمام البيت الأبيض فى واشنطن، وانتشرت الفوضى وتم تكسير المتاجر الشهيرة ونهبها وسرقتها رغم فرض الحظر من قبل الحكومة.

وهنا غرد الرئيس الأمريكى على تويتر قائلا: إن هناك من يسيء إلى ذكرى الضحية عن طريق ممارسات غير قانونية محذرًا من أن عمليات النهب قد يعقبها اللجوء إلى إطلاق النار!!

وأعلن موقع التواصل الاجتماعى تويتر أنه سوف يتم التدقيق فى محتوى تغريدات ترامب قبل نشرها، فما كان من الرئيس الأمريكى إلا أن هدد بإغلاق منصات التواصل.

ومن 2010 الى 2020 عشر سنوات، ولكن بنفس السيناريو الذى أطلق عليه الغرب "الربيع العربى" ولم يكن إلا خرابًا وتدميرًا للكثير من الدول، فهل سيصبح "فلويد" النسخة الأمريكية من البوعزيزى؟ خاصة بعد إصرار الأمريكان السود على أن يضعوا حدا للعنصرية التى أنهكتهم عقودًا طويلة على أرض العم سام بلد الديمقراطية والحريات المزعومة، والأهم حقوق الإنسان المسلوبة، فضلا على مشهد عربة الشرطة وهى تدخل وسط التظاهرات غير مهتمة بالمواطنين..

فهل انقلب السحر على الساحر أم سقطت الأقنعة؟

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

تصلب الشرايين الأمريكية

هذا الحلم الذى داهم الكثير من الشباب العربى فى مراحل وعقود مختلفة، ألم يحن الوقت بعد للتخلى عنه؟ أيقونة الحريات تتألق على الكوكب الدرى جاذبة أنظار العالم

3 أيام فى الدنيا!

أمس مضى عشناه بما له وما عليه.. ويوم نعيشه ولن يدوم.. والغد لا نعلم كيف سيكون، ولكن علينا أن نعمل وليس علينا إدراك النجاح لأنه فى علم الله وحده، هذه هى فلسفة الحياة التى نحياها.

الرجولة وفن الاختيار

تشتد بورصة الدراما الرمضانية لهذا العام على أوجها رغم قلة المسلسلات المطروحة عن الأعوام السابقة، إلا أن العديد من الأسباب على رأسها فيروس «كورونا» وفرض الحظر واغلاق الخيمات الرمضانية والمقاهى لم يترك سبيلا أمام المتلقى الا أن يجد فى مشاهدة التليفاز نافذته الوحيدة للترفيه والترويح عن النفس

الفعل الجمعي والكتلة الحمقاء

تتمثل إرهاصات الواقع الراهن فى مأزق ثلاثى الأبعاد، الأداء الحكومى المتضافر عن بعد لوضع خطة واضحة تشمل كل المناحى الحياتية من تعليم وصحة ونقل واستثمار وعمل

مادة إعلانية

[x]