الشامتون في ترامب وأمريكا يتمهلون

5-6-2020 | 15:44

 

هذا ليس تهوينًا ولا شماتة من واقعة مقتل جورج فلويد التي تألم لها العالم؛ لكنه الخراب الذي حل على المنطقة بسبب ما رأته أمريكا ربيعاً عربياً، وعشناه نحن خريفاً ما زلنا نعاني من تبعاته، خريفاً نتمنى أن تتذوق أمريكا مراراته ولو لأيام، ليس من باب الشماتة، ولكن سعادة بتفعيل قانون السماء (كما تدين تدان) قانون يسعد بتطبيقه أمثالنا من البشر في مصر والمنطقة.


فقد بلغ عدد ضحايا ما يسمى الربيع العربي مليونا و400 ألف إنسان، وما بين 16 إلى 18 مليون لاجئ، وهناك 15 مليون طفل خارج التدريس، وارتفعت نسبة الفقر بنسبة 60% في العالم العربي، وأصبحت الدول الخمس الأكثر فسادًا في العالم هي دول عربية، و80% من لاجئي العالم هم عرب، وما بين 60 إلى 80% من ضحايا الحروب عرب، مع تدمير ممنهج للآثار والتاريخ والذاكرة الإنسانية.

وفقد الناتج المحلي الإجمالي في بلدان "الربيع" 700 مليار، وما يحدث فى أمريكا الآن من سرقه ونهب وتدمير محلات السوبر ماركت ومعارض السيارات ومولات وغيرها، وظهور جماعة أنتيفا و حركة أوتبور وغيرهم من حركات الثورات الملونة في شوارع أمريكا ليست صورة حضارية للاحتجاج على مقتل فرد أسود؛ بل هى نوع من أنواع السطو المسلح، وسوء سلوك من شعب المفروض أنه يعانى من تفشى فيروس الكورونا والأول عالميا فى أعداد المصابين والموتى، وكأنه شعب من الدرجة الرابعة لا يبالى ولا يراعى ظروف وطنه وما يمر به من أزمات اقتصادية قد تستمر أعوامًا للعودة إلى ما قبل كورونا نفس المشاهد، نفس التخريب، نفس الكر والفر، نفس المطالب التي لم تتبلور بعد.

وربما يتحرك سقفها في الأيام المقبلة، نفس العشوائية المنظمة التي يديرها مجهولون، لم يتبق من هذه المشاهد سوى صور تذكارية لمجموعة من النشطاء الأمريكان مع هيلاري كلينتون، وتقارير للمنظمات الحقوقية، وبذلك يكون ما يحدث في أمريكا استنساخ لما حدث في الربيع العربي .

واعتقادى أن المشهد أصبح يأخذ بعدًا سياسيًا بعيدًا عن البعد الاحتجاجى ل ضرب ترامب سياسيًا ؛ ليقضى على طموحه السياسى وإعادة انتخابه لفترة ثانية للانتخابات التي ستجري بعد أقل من ٢٠ إسبوعًا.

صحيح أن هناك تعبيرًا أمريكيًا يصف الرئيس في عامه الأخير بأنه كـ"البطة العرجاء"، ولكن ما يحدث مؤخرًا تجاوز هذا التعبير، ودخلت مصطلحات الدول النامية بفضل الرئيس ترامب للشارع الأمريكي، وباتت تعبيرات مثل الرئيس المعزول، والحرب الأهلية، وتقسيم الولايات وتفككها، والتوريث للعائلة، والواسطة والرشاوى، والتآمر مع دول أجنبية، باتت كلها ضمن القاموس اليومي للصحافة والتليفزيون.

وفِي المقابل يدعو المنافس الديمقراطي (بايدن) الأمريكيين إلى مواجهة الظلم العنصري الذي يهدد بالعصف بكيان الأمة، وقال إن الوقت قد حان 'لإلقاء نظرة فاحصة على الحقائق غير المريحة'.

وبدا بايدن وكأنه معارض بإحدى دول العالم الثالث يسارع إلى ركوب الموجة الشعبية الغاضبة بسبب مقتل مواطن واستغلالها انتخابيًا، واستخدام تعابير الشارع فى محاولة لدغدغة مشاعر الجمهور وتحقيق نقطة فى سباق المنافسة الانتخابية القادمة".

ويزول هذا التناقض لديك عندما تعلم أن بوصلة الميديا الأمريكية 'الأوبامية' ليست حماية الناس من كورونا، ولا تحقيق العدالة لضحايا الشرطة، بل تأجيج أي أمر من شأنه إنهاء العهد الأمريكي الحالي وتدميره وتخريبه.

ولو كان أنصار الحقوق السوداء أصدق، لغضبوا - بل خرّبوا - في عهد أوباما أضعاف ما يحصل اليوم، فالأمر كله مجرد ذريعة سياسية غوغائية مخدومة من الميديا الأمريكية اليسارية والسوشيال ميديا".

صحيح إن ترامب غير متزن وليس متمرسًا على الحكم؛ بحكم أنه وصل للبيت الأبيض من خارج مؤسسات الحكم التقليدية، وصحيح أن قراراته تبدو منفعلة، ويحكم بعقلية رجل أعمال، ولكن معظم مشاكله تخص الأمريكيين والمتعاملين معهم، ولكن ما يعنيني بشكل براجماتي بلدي مصر؛ التي عانت الأمرين من جراء الرهان على الحزب الديمقراطي الذي كان السبب الرئيسي في دمار مصر والمنطقة العربية، والضغوط الرهيبة التي مارسها أوباما على نظام الرئيس مبارك عكس إدارة أوباما بكل مساوئها فقد شهدت سنوات حكمه الأربع تدخلا أقل في شئوننا الداخلية.

بل إنه يمكن القول إن ترامب رغم كل حماقاته إلا إنه على الأقل محطة فاصلة، وحجم كل المحاولات التي ظلت موجهة ضد مصر منذ رونالد ريجان، وحتى أوباما.

وهذا ليس دفاعًا عن ترامب، فلا فرق بين جمهوري وديمقراطي إلا في طريقة ابتزاز العرب ونهب ثراوتهم، وبالتالي فإن ما يجري هناك لا ناقة لنا فيه ولا جمل.

مقالات اخري للكاتب

فتنة الإعلام الرياضي

أغرب من فتنة برامج الليل الرياضية السكوت عنها؛ مما يعطيها شرعية وخلق نجوم وأساطير فاسدة، فـالإعلام الرياضي لا يقل أهمية عن باقي أنواع الإعلام في مجالات الاقتصاد والسياسة، بل هو أهم، وهذا نظرًا لمكانة الرياضة وشعبيتها الطاغية.

الولايات الإبراهيمية الصهيونية

تصر إسرائيل على تسمية اتفاقها مع الإمارات باسم الاتفاق الإبراهيمي، كما أطلقت على صندوق التنمية الصندوق الإبراهيمي وهي خطوة ضمن أكذوبة كبرى تبدأ بصياغة

من يمتلك ويدير مارينا وأخواتها؟

الأمر المؤكد أن قرية مارينا هى أحد أهم المشروعات على الساحل الشمالى ويصعب تكرارها مرة أخرى فى المنطقة وليس مصر وهى درة القرى الشاطئية فى العالم، وبالتالى

إن شاء الله ولو كره الكارهون

في رده المتهكم خلال المناظرة الأولى بينهما، قال بايدن لترامب إن شاء الله متى ستفصح عن الضرائب التي دفعتها، وقد دخل المصطلح للغة الإنجليزية منذ حرب الخليج الثانية لتوصيف الشخص الذي لم يف بوعوده.

الفجوة المتسعة بين الوزارة وأولياء الأمور

عرفت معظم وزراء التعليم فى مصر على مدى 40 عامًا اقتربت لحد الصداقة مع بعضهم واتفقنا واختلفنا لمصلحة العملية التعليمية وكانت القضية الكبرى فى تساؤل هل التعليم

المدرب الأجنبي

مبدئيا أرجو ألا يقنعني أحد أن كل الدول وكل الأندية تستجلب لاعبين ومدربين أجانب، فلكل دولة ظروفها وإمكاناتها؛ لأن ما يحدث في كرة القدم المصرية غريب وغير

المستقلون ظاهرة ضد الدستور

تظل نسبة المستقلين فى الانتخابات ظاهرة غير صحية فى ظل دستور ينص على أن النظام السياسى يقوم على التعددية السياسية والحزبية، ففى انتخابات برلمان 2015 كان

السوفت وير الأمريكي للترويض والتركيع

خلال الثلاثين عامًا الأخيرة، تغير وجه العالم كما لم يتغير في ثلاثة قرون، في هذا العالم المتغير المتحول المتغول، ولم يدر بخلد الشاب الأمريكي، مارك زوكربيرغ، لدى تأسيسه لموقع فيسبوك عام 2004 أنه سيحدث ذلك التغيير الجذري في حياة المجتمعات حول العالم.

الإنسان الكوني

ما بين ليلة وضحاها، صار الإنسان الذي كان يستمد وجوده من كونه كائنا اجتماعيا. صار كائنا منعزلا وبصرف النظر عن حقيقة ومآلات فيروس كورونا الذى غيّر مجرى التاريخ

حروب الرزق

رحم الله المخرج علي رجب، ولا غفر لمن قتلوه بالقهر والإفقار في حروب الرزق، ومثله كثيرون يمنعهم الحياء من البوح بحاجتهم للعمل وهم في كامل لياقتهم المهنية،

الرأي العام الإلكتروني

أظهرت الأيام الماضية وما قبلها قوة السوشيال ميديا وصحافة المواطن فى إثارة القضايا ونشرها على نطاق واسع يتجاوز قدرات ومهارات وإيقاعات وسائل الإعلام والصحافة

إفريقيا الأخرى

لاتزال إفريقيا مخزن حكايات وسرديات شعبية تجذبنا دائمًا إلى طبيعة الأدغال والغابة والنهر والطبيعة الاستوائية، فضلًا عن طبيعة الإفريقي نفسه العاشق للألوان

[x]