هل يفعلها أصحاب المستشفيات الخاصة؟

4-6-2020 | 15:58

 

يمر الوطن بوقت عصيب يتطلب منا جميعا التكاتف وأن نكون على قلب رجل واحد؛ لعبور هذه المحنة بإذن الله ونخرج منها أكثر قوة وصلابة واتحادا؛ لاستكمال مسيرة بناء هذا الوطن الغالى.. ولكن ذلك يتطلب أيضا أن تكون هناك قرارات صارمة من الحكومة - التى تدير أزمة كورونا بكفاءة - تجاه من يستغلون الأزمة فى رفع أسعار السلع والخدمات المقدمة للمواطنين، والتربح بصورة مبالغ فيها وضرورة محاسبتهم بالقانون، فليس هذا وقت المغالاة فى الربح أو التربح؛ وخاصة أننا نمر بظروف استثنائية لابد معها من اتخاذ قرارات استثنائية أيضا فى مختلف المجالات تراعى المصلحة العليا للبلاد.

وهنا نشير تحديدا إلى الأسعار "الفلكية" لعلاج مرضى كورونا بالمستشفيات الخاصة، وهو ما جعل وزارة الصحة - بناء على توجيهات الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء - تعلن عن تحديد "سقف" لأسعار علاج مرضى كورونا بالمستشفيات الخاصة، وهو قرار مهم وكان مطلوبا فى ضوء فوضى أسعار العلاج بهذه المستشفيات؛ حيث حددت وزارة الصحة سقفا لتكلفة العزل للمريض بالقسم الداخلي فى اليوم الواحد بالمستشفى الخاص يتراوح من 1500 جنيه إلى 3000 جنيه، وتكلفة العزل يوميا بالرعاية المركزة شاملة جهاز تنفس صناعي من 7500 جنيه وحتي 10000 جنيه وتكلفة "اليوم" فى الرعاية بدون جهاز تنفس صناعي من 5000 جنيه وحتي 7000جنيه، وهذه الأسعار شاملة العلاج والتحاليل والمستلزمات الطبية وأجور الأطباء والتمريض والإقامة.

وهذه خطوة مهمة تستحق الإشادة وتتطلب متابعة ميدانية مستمرة لتطبيق القرار بكل صرامة من جانب وزارة الصحة، ومحاسبة غير الملتزمين برغم أن "سقف الأسعار" التي حددتها "الصحة" تظل فوق طاقة أغلبية المصريين من ذوى الدخول المتوسطة، خاصة أن الإصابة لا تفرق بين غنى وفقير. 

ومن هنا نأمل من الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة - التى تبذل مع كل الوزارات وأجهزة الدولة جهدا كبيرا فى مواجهة الأزمة - مراجعة سقف الأسعار وإمكانية خفضها فى ظل المتابعة الدورية لهذا القرار مراعاة لظروف متوسطى الدخل.

أما أصحاب المستشفيات الخاصة من دكاترة أجلاء ورجال أعمال وطنيين فنقول لهم إن هذا الوقت العصيب الذى نمر به هو وقت "رد الجميل" منا جميعا لهذا الوطن الغالى الذى ندين له بكل الفضل والولاء.. وأنتم يا أصحاب المستشفيات الخاصة عليكم دور كبير فى الوقوف بجانبه ومع أبنائه غير القادرين فى هذه المحنة، ولعل الوقت مناسب الآن لإطلاق "مبادرة" وطنية منكم جميعا لعلاج المصابين بكورونا من أبناء الوطن غير القادرين "بأسعار رمزية" أو "بالمجان"، وإمكانية تخصيص 50% من طاقة كل مستشفى خاص لعلاج غير القادرين بالتنسيق مع وزارة الصحة فى هذه الظروف الاستثنائية، فليس هذا وقت البحث عن الربح بقدر ما هو البحث عن إنقاذ أرواح غالية من أبناء الوطن، خاصة أنكم جزء من "جيش مصر الأبيض" العظيم بكل رجاله ونسائه المخلصين من مختلف التخصصات الطبية، والذي يخوض معركة عنيفة ضد كورونا، متصدرا الصفوف الأولى ومؤديا دوره الوطنى بكل شجاعة وبسالة مضحيا بحياته متسلحا بعد الإيمان بالله بكل مالديه من عزيمة ووفاء وإخلاص لهذا الوطن الغالى، دون انتظار مقابل مادى برغم أنهم يتقاضون القليل جدا ماديا، مقارنة بمهن أخرى كثيرة، فاستحقوا كل التقدير والاحترام والاحتفاء من كل أبناء الشعب المصرى.

.. والآن - وليس غدا - حان دوركم فى تعزيز هذا الدور العظيم ب مبادرة وطنية نأمل ألا تتأخروا في الإعلان عنها قبل فوات الأوان فنحن فى سباق مع الزمن.. وحينها سيدرك الشعب المصرى من هم الوطنيون المخلصون الذين وقفوا بجانبه فى هذه المحنة.. ومن هم الذين تاجروا بآلامه .. وساعتها لن ينسي وسيحفظ دوما من قدم له صنيعا ومعروفا، ومن كان سببا فى زيادة آلامه فى هذه المحنة التى نسأل الله أن تتحول قريبا الى منحة بإذن الله..

مقالات اخري للكاتب

الدراما الرمضانية .. والأسرة المصرية

تظل الدراما المصرية عبر تاريخها الطويل إحدى أدوات "القوة الناعمة" للفن المصرى فى ترسيخ قيم الانتماء والوطنية والحب والتسامح والارتقاء بالذوق العام ومراعاة التقاليد الاجتماعية وترسيخها، وهو ما يجعلنا نفخر بالعديد من مسلسلات الدراما المصرية فى الماضى والحاضر.

مادة إعلانية

[x]