مقبرة التاريخ!

3-6-2020 | 18:16

 

الذى يجرى فى ليبيا اليوم أشبه بصورة مستحدثة تخرج من أرشيف صور قديمة فى دور الكتبخانة فى اسطنبول والآستانة!


فى الزمن غير البعيد مطلع القرن العشرين كانت دولة الخلافة العثمانية تلفظ أنفاسها الأخيرة وأرادت أن تغطى هزائمها وانكساراتها أمام أوروبا بالاستدارة نحو العالم العربى لاستهدافه كورقة للمقايضة والمساومة مع الأوروبيين ومن ثم راحت تحيك المؤامرات وتجرى المناورات وتثير الفتن لكى تجهض أحلام ورغبات الاستقلال وتهيئ الأجواء لبيع ليبيا لإيطاليا مقابل بضعة ملايين من الليرات وأيضا لكى تغمض العين عن اتفاقية سايكس بيكو لتقسيم المشرق العربى بين انجلترا وفرنسا.

وليس ما يقوم به أردوغان الآن فى ليبيا من محاولة تحريض الليبيين على بعضهم البعض وتأجيج نيران الصدام المسلح هناك سوى تكرار لما أقدمت عليه فلول الجهل والظلام من أجداده العثمانيين فالهدف واحد قديما وحديثا لكى تحصل تركيا على الثمن على حساب ليبيا.. قديما حصلوا على ملايين الليرات من إيطاليا لكى يسلموا لها أرض ليبيا وحديثا يستخدم أردوغان الأزمة الليبية للحصول على جزء من كعكة الغاز والنفط فى البحر المتوسط دون وجه حق من خلال الاتفاقية الأمنية المشبوهة مع حكومة السراج فى طرابلس .

وفى الحالتين كان الشعب الليبى يدفع الثمن غاليا من دماء أبناءه ومن وحدة وسلامة ترابه الوطنى بل ويدفع ثمن غياب الأمن والاستقرار وإهدار الحق فى حياة كريمة تتفق مع ما حباه الله للأرض الليبية من ثروات طبيعية ومن موقع جغرافى فريد يشكل أطول السواحل على البحر الأبيض شمال إفريقيا وجنوب القارة الأوروبية.

وتلك هى قمة المأساة التى يعانى منها الليبيون وبالذات الذين أرغموا على الصمت فى طرابلس ومصراته وبعض مناطق الغرب الليبى الخاضعة لسطوة ونفوذ الفصائل الإرهابية التى ترعاها تركيا وتمولها قطر وتساندها سياسيا – من وراء ستار – العديد من القوى الدولية التى تلهث وراء النفط الليبى وتتوهم أن فرصتها للحصول على أكبر نصيب من الكعكة الليبية مرتبط باستمرار الأزمة الليبية واشتداد نيران الصراع بين أطرافها المحليين والإقليميين!

ولست أجنح إلى الخيال أو المبالغة أو أقفز إلى استنتاجات من وحى الأمانى والأحلام المشروعة لكل إنسان عربى يرفض سياسات أردوغان سواء فى سوريا والعراق أو فى ليبيا عندما أقول بأن حلم أردوغان فى فرض استعمار تركى على ليبيا بعد فشله فى العراق وسوريا سوف يتحول إلى كابوس ثقيل يقود أردوغان وسياسته الحمقاء فى نهاية المطاف إلى مقبرة التاريخ بعد أن يتبدد رهانه فى القدرة على ضم البلاد العربية كلها فى إمبراطورية ينفرد بحكمها مثلما كان الحال فى زمن أجداده العثمانيين!
خير الكلام:

<< أسد مفترس أمامك خير من كلب خائن وراءك!

نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]