طلاب التعليم الدولي يستغيثون (2)

4-6-2020 | 10:06

 

في مقالين غير متتابعين؛ تحدثت فيهم عن التعليم؛ الأول كان عن طلاب التعليم الدولي؛ والثاني عن إمكانية تأجيل امتحانات الثانوية العامة لمرة أخرى؛ تباينت ردود الفعل بشكل واضح؛ ما بين مؤيد ومعارض.

فطلاب التعليم الدولي؛ يمرون بظرف استثنائي؛ ربما لا يتشابه مع أحد غيرهم؛ لاسيما؛ أن هناك قواعد حاكمة فرضتها الدولة عليهم لاعتماد الشهادة الثانوية الخاصة بهم؛ والممنوحة لهم من دولة أجنبية؛ تحدثنا عنها باستفاضة في مقال "طلاب التعليم الدولي يستغيثون"، وعرضنا من خلاله الأزمة المتفردة التي وقع فيها الطلاب؛ بعد أن قررت الجهة المانحة للثانوية الإنجليزية على سبيل المثال؛ تأجيل امتحان دور مايو - يونيه لدور نوفمبر القادم؛ أو استبدال التأجيل بقبول فكرة تقييم المدارس للطالب وإرسال التقييم للجهة المانحة لإقراره؛ أو تعديله.

في كلا الأمرين هناك غبن وقع على الطلاب؛ لأن التقييم بهذه الكيفية قد لا يكون عادلاً بقدر عدالة الامتحان؛ وهو الشكل الذي هيأ الطالب نفسه وعقله عليه؛ أما فكرة التأجيل فهي تحرم طالب الثانوية الإنجليزية من الالتحاق بالجامعة هذا العام؛ لأنه أخل بقاعدة التسلسل التي وضعتها وزارة التربية والتعليم لإقرارها شهادة الثانوية الدولية الخاصة به.

فإذا ذكرنا بأن هناك بديلا أقل وطأة وهو قبول فكرة تقييم المدارس؛ سنجد هناك مجموعة من الطلاب لظروف متعددة؛ غير متاح لهم قبل فكرة تقييم المدارس؛ وليس أمامهم غير الخضوع لدور نوفمبر؛ وذلك يعني ظهور النتيجة في يناير الذي يليه؛ بما يؤدى لضياع السنة الدراسية؛ بلا جريرة ارتكبوها، تلك كانت المشكلة؛ فما هو الحل المقترح؟

أعرض حلين، وأتمنى أن يخضعا للدراسة:

الأول؛ حصر هؤلاء الطلبة؛ والتيقن من ظروفهم؛ وذلك أمر يسير؛ فهم بدأوا الدراسة منذ ثلاث سنوات تقريبًا؛ وكانوا في انتظار دور مايو/ يونيه؛ للحصول على شهادة الثانوية الدولية ؛ وسنجد أنهم تقريبا بلا استثناء؛ قد أنهوا دراسة عدد من المواد المطلوب دراستها.. " وهي 8 مواد ol؛ و1al على الأقل؛ لمن يرغب في دخول كليات القمة مثل الهندسة أو الطب"؛ ومنهم من يكمل تلك المواد أو يعيد بعضاً منها ليٌحسن درجاته.

بعد الحصر سنكتشف أن هناك عدداً من المواد لكل طالب تحرمه من دخول الجامعة أسوة بأقرانه من طلاب التعليم العام ، فالبديل عقد لجان امتحان في تلك المواد على غرار امتحان التعليم العام ؛ وعقده مع طلاب التعليم العام في الدور الثاني؛ أو أون لاين؛ مع تأمينه بكافة الطرق المقبولة.

مع رصد الدرجات وإضافتها لدرجات المواد الأخرى السابق دراستها؛ هكذا نكون طبقنا معايير العدالة بقدر المستطاع ووفرنا لأبنائنا ممن ساءت ظروفهم الرعاية الكاملة.

الاقتراح الثاني؛ يكون من خلال قبول درجاتهم ونتائجها واعتمادها في دور نوفمبر؛ بعد ظهور النتائج غالبا في يناير 21؛ ومن ثم قبولهم كلٌ منهم بدرجاته في الكليات المقابلة لها؛ مع مراعاة الظروف الطارئة؛ والسماح لهم بدخول دور ثان للمواد التي فاتتهم؛ واعتبارهم أتموا عامهم الدراسي في موعده.

قد يكون الخيار الثاني أكثر صعوبة؛ ولكنه خيار أطرحه؛ لتطبيق مبدأ العدالة والشفافية؛ ويتبقى أمراً أراه مهمًا للغاية؛ وقد صرح د. طارق شوقي وزير التربية والتعليم بدراسته؛ يتعلق بمواد اللغة العربية؛ الدين والتربية الوطنية؛ وهي مواد نجاح وسقوط؛ ولا يتم إضافتها للمجموع؛ فالاقتراح بإيجاد بديل عن حضورهم الامتحان جدير بالدراسة؛ سواء بتقديم بحث أو ما شابه؛ وإذا كان الأمر يتعلق بقانونيته؛ فكورونا ظرف استثنائي؛ ربما لا يتكرر هذا القرن؛ لذا الاستثناء يبدو مقبولا.

وأتمنى أن يٌعلن لطلاب التعليم الدولي في أقرب فرصة كيف سيتم التعامل مع ظرفهم القهري؛ حتى تستقيم أمورهم؛ وهم وأسرهم على ثقة تامة؛ أنهم على أجندة الحكومة؛ كما أنهم سينالون الرعاية المستحقة كما ينبغي؛ لأنهم جزء لا يتجزأ من نسيج الوطن؛ ولبنة مهمة يتم الارتكاز عليها في طريق البناء للمستقبل.

وأخيرًا؛ فيما يتعلق بمقالي الثاني عن إمكانية تأجيل امتحانات الثانوية العامة ؛ والسنوات النهائية للجامعات والمعاهد؛ فقد أتى طرح د. طارق شوقي رائعًا؛ حينما عرض حل آخر لامتحان 21 يونيه الحالي؛ وهو دخول الطالب للدور الثاني بدرجته الكاملة؛ وترك للطالب وأسرته حرية الاختيار؛ وأضيف أن ردود الفعل على هذا المقال كانت متفاوتة؛ بين من يطالب بتأجيل؛ ومن يتمنى دخول الامتحان في موعده؛ لإنقاذه من التوتر؛ وما بين الخيارين؛ كان قرار الحكومة الموفق للغاية؛ وهو قرار يستحق الإشادة التامة؛ لأنه يلقي بثقلً كبير ومرهق لعقد الامتحان بكامل هيئته مرتين؛ وما يعنيه ذلك من مسئولية جسيمة؛ تتحملها الدولة؛ لأن الوضع الخاص بفيروس كورنا متقلب؛ قد يكون أفضل في يونيه عنه في أغسطس والعكس؛ أضف لذلك موازنة مالية كبيرة؛ وما يتعرض له العاملون في منظومة الامتحانات من مراقبين ومصححين وما شابه لأخطار التعرض للعدوى؛ ليتبقى أمر طلاب السنة النهائية للجامعات والمدارس؛ فهل يتواجد لهم بديل مثلما حدث مع طلاب الثانوية العامة؟!

،،، والله من وراء القصد

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

أهكذا السبيل لمواجهة كورونا؟

مازال تصريح د. خالد عبدالغفار، بتوقعه بوصولنا إلى صفر إصابات بحلول منتصف يوليو الحالي، يقفز إلى ذهني بين الحين والآخر ونحن نتابع أعداد الإصابات التي تعلنها

من يسمع أنين الناس؟

ونحن نستكمل ما بدأناه في المقال السابق؛ أرى أنه لقد لفت نظرنا جميعًا النشاط الكبير الذي تبذله الجهات المعنية في دحر المخالفات؛ لاسيما بعد ما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تكليف المختصين بإزالة كل أعمال البناء التي تمت بالمخالفة؛ وفي ظروف انشغال الدولة بأزمة كورونا.

لماذا ما زال الفساد زاهيا؟ (1)

للفساد تاريخ طويل وحافل بالكوارث، قد يكون لكل منا حكاية، أو طرفة يمكن أن يرويها، والطرفة المقصود بها هنا، إلى أي مدى أصبح الفساد متجذراً لدرجة أننا بتنا

قبل أن نلوم المستشفيات الخاصة

هل كشفت كورونا سوءات قطاع الصحة في مصر؛ وبخاصة الخاصة والاستثمارية؟

هل تتأجل امتحانات الثانوية العامة مرة أخرى؟

غيرت جائحة كورونا كل المفاهيم والأنماط السائدة؛ ولما لا وهي حدث فريد من نوعه؛ ربما لا يتكرر مرة أخرى خلال هذا القرن على الأقل؛ وبات التعامل معها مشوباً بالحذر والحرص البالغين؛ فهي لا تستثني أحدا؛ والجميع معرض للإصابة بها.

فما ابتلاك إلا لأنه أحبك

ونحن على أعتاب نهاية الشهر الكريم؛ بفضائله ونعمه التي لا تٌحصى؛ وكلٌ منا يتقرب إلى الله سبحانه و تعالى بالعبادات والنوافل؛ في سباق لحصد أجر طال انتظاره؛ كما طال الشوق له.

أعمال تدخل بها إلى الجنة

مع زيادة عدد سكان الكرة الأرضية؛ وتجاوزها لما يفوق الـ 8 مليارات نسمة؛ ومع جائحة كورونا؛ وما تفعله بنا؛ حتى جعلت التباعد سمة الحياة الأفضل؛ تجنبًا للإصابة؛ ومن ثم حفظًا من الوفاة؛ لأنها الناتج الطبيعي للإصابة بفيروس كورونا.

طلاب التعليم الدولي يستغيثون

لم تستثن كورونا أحدًا؛ فأمسي الجميع كبيرًا وصغيرًا تحت رحمتها؛ بعد أن تخطت كل الحدود وجاحت؛ فضربت كل جوانب الحياة؛ وأتت أثرها بوضوح؛ حتى صار التباعد منهج الحياة؛ وما خلفه ذلك من نتائج كارثية.

كيف تعبد الله في رمضان؟!

العلاقة بين العبد وربه؛ هي أكثر العلاقات خصوصية على وجه الأرض؛ فسبحانه وتعالى؛ أقرب إليه من حبل الوريد؛ وأرحم عليه من الخلق جميعًا. ومع ذلك نرى جدالًا بدأ منذ قرون عديدة؛ وأخذ أشكالًا مختلفة على مدى السنين الماضية.

لا بديل عن نشر الوعي

ما حدث في قرية شبرا البهو بمحافظة الدقهلية مؤلم، ليس فقط على مستوى أسرة الطبيبة المتوفاة بسبب فيروس كورونا عليها رحمة الله، وإنما على مستوى الوطن بأكمله.

أدبيات التعامل مع كورونا

ألا وقد فهمنا ما حدث؛ وبدأنا التعامل مع الفيروس؛ وفق نصائح وتعليمات منظمة الصحة العالمية؛ وبات هناك أُطر جيدة لطريقة التواصل بين الناس؛ كانت قريبًا؛ عبر العناق؛ اليوم أمسى التباعد فرضًا لا هروب منه.

الضعفاء يصنعون الأقوياء

تفشى الفيروس؛ وكشف المستور؛ الذي كان يواري سوءات العالم؛ فقد كنا نشاهد عالمًا متقدمًا؛ كان هو الأول؛ دون أن نسميه؛ وكان هناك عالم آخر؛ هو العالم الثالث؛

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]