سينما الفيروسات والأوبئة!

4-6-2020 | 10:21

 

إن من يمتلك التكنولوجيا يحكم العالم، فالإمبراطورية البريطانية التي لم تغب عنها الشمس كانت بفضل عصر الاستكشاف الأوروبي الذي بدأ مع الاكتشافات البحرية العالمية، وأمريكا بسطت سيطرتها على العالم مع تفجير أول قنبلة نووية عام 1945..


ومع ذلك؛ قال الزعيم الهندي غاندي، إن أقوى اختراع أمريكي هي هوليوود لأن من خلالها يمكنهم إقناعك بما يريدون!!

فقد انتشرت في السنوات الأخيرة أفلام الأوبئة والفيروسات في هوليوود كنوع من التنظير السينمائي لفكرة " نهاية العالم "، وحوت هذه الأفلام مشاهد كئيبة لجثث مصابين بالوباء وسماء سوداء ومبان مدمرة ومدن خاوية، وأراض تغمرها البحار أو الثلوج الكثيفة، في الوقت الذي يبحث فيه ما تبقى من البشر عن ملجأ أو عاصم من هذه الكوارث القاتلة، وكأنه الطوفان!!.

وإذا كان فيلم Contagion  أو عدوى، تتشابه أحداثه مع نشأة كورونا إلى حد كبير، هناك فيلم آخر، أكثر تحديدا في نوع الوباء، ربما لم يحظ بأي اهتمام مقارنة ب فيلم Contagion ، إنه الفيلم الأمريكي أيضا The Dead Zone عام 2003.

الفيلم يتحدث صراحة عن عزل فيروس كورونا المتسبب في "سارس" بعد 34 يوما من تفشي المرض، بعد معاناة طويلة لاكتشاف ماهية الفيروس المسبب للمرض، وتضمن دعوة واضحة للحجر الصحي، بل والأهم من ذلك أنهم لم يوصوا سوى باستخدام عقار الملاريا "كلوروكين" لعلاج الفيروس لأنهم لم يجدوا علاجا، ولأن الوقت ليس في صالح الجميع!!!

الفيلم تنبأ بفيروس كورونا صراحة، وأن العلاج الأول الذي تم الترويج له للتصدي لهذه الجائحة، هو كلوركين، وهو ما حدث بالفعل، فقد تبناه الرئيس ترامب علانية وبدأت دولا عديدة في علاج المرضى به في التجارب السريرية، قبل أن توصي الصحة العالمية مؤخرا باستبعاده من علاج كورونا، ومن يدري ربما كان انسحاب أمريكا نهائيا من دعم الصحة العالمية بعد إعلانها هذا القرار من ضمن أسباب تخليها عن دعم المنظمة، وإن كان اتهامها بالتراخي مع الصين هو المُعلن، بدعوى أن الأخيرة كان يمكنها وأد الفيروس في مهده وإنقاذ ملايين الضحايا والمصابين حول العالم، فضلا عن تهاوي اقتصاديات كثير من الدول.

ربما كان هذا الفيلم يقصد "سارس" نفسه، حيث صدر فى نفس توقيت ظهوره، وهو من نفس عائلة كورونا، لذا استغرب الكثيرون وصف فيروس كورونا الحالي بـ" المستجد"، لأن عائلة كورونا تمتد لسنوات طويلة، فقد بدأ اكتشافها في عقد الستينات، وهي لا تصيب البشر فقط، بل تسبب أصلا أمراضا للثدييات والطيور، منها فيروس كورونا سارس 2003، وفيروس كورونا البشري NL63 سنة 2004، فيروس كورونا البشرى HKU1 سنة 2005، وفيروس كورونا ميرس 2012 الذي اكتشفه عالم فيروسات مصري في دولة عربية مجاورة، وكان أشد فتكا وضراوة، وأخيرا وربما ليس آخرا فيروس كورونا الجديد " كوفيد 19".

ولأن الأفلام الأمريكية، صارت المرادف لمعنى السينما في أغلب دول العالم، على الأقل لدينا، فلا مانع من التوقف عند بعض أفلامها، فلم نعد نعرف سينما عالمية غيرها وكأن الإبداع السينمائي قد خلا من كل دول العالم إلا أمريكا، فهناك قنوات عربية لا تعرف سواها على مدار اليوم والشهر والسنة!!.

هناك فيلم أمريكي يرجع إنتاجه لعام 2017، قد يحمل أيضا كارثة كونية تحل بالعالم، إنه فيلم Geostorm أو العاصفة الذي ينتمي لنوعية أفلام الخيال العلمي والأكشن، حيث تصيب سلسلة من الكوارث الطبيعية كوكب الأرض، وحينها تقرر 20 دولة الأغنى والأكثر تقدما تكنولوجيا بناء جهاز الأقمار الصناعية لتنظيم المناخ، تحت قيادة أمريكا!.

وتنجح هذه الأقمار في مهمتها لمدة عامين، ولكن عشية نقل الأمر إلى المجتمع الدولي، تم العثور على قرية مُجمدة تماما وسط أفغانستان، ثم ضرب انفجار أنابيب غاز هونج كونج بعد ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة، ما يشير إلى وجود سوء استخدام للأقمار الصناعية، فتبدأ بالهجوم على الأرض بدل أن تحميها، ويتم تكليف اثنين لحل عطل البرنامج بسبب فيروس، قبل أن تحدث عاصفة تمسح كل شيء على الكوكب.

لم تعد السينما الأمريكية فقط، سينما أوبئة وكوارث، فهناك فيلم بريطاني أسباني تم عرضه 2007 هو "28 Weeks Later" أو "بعد 28 أسبوعا"، يفترض وجود أغرب فيروس ممكن تخيله، هو "فيروس الغضب"، يتحول المصابين به إلى "زومبي"، يطاردون الناس في شوارع أمريكا التي خلت تماما من البشر، وأتعجب كثيرا من هوجة أفلام الزومبي التي تتصور هكذا بكل سهولة وجود "موتى أحياء" أو مسوخ البشرية يجوبون الشوارع بحثا عن "أصحاء" ليرتشفوا دماءهم.

إنها موجة طالت بدرجة أكثر السينما الأمريكية وتحولت فيها إلى سلاسل، وربما لم ينج منها سوى الممثل ويل سميث في فيلمه "I Am Legend" أو "أنا أسطورة"، حيث كان هو أخصائي الفيروسات الوحيد غير المصاب بالفيروس الموجود في مدينة نيويورك، وربما في العالم كله بعد انتشار فيروس قاتل عام 2009!.

ليست هذه دعوة لمقاطعة أفلام الخيال العلمي، فما أكثر الأفلام التي كانت نظرة كتابها صائبة وبشرت بما هو في صالح البشرية، لكن كثير منها صارت قصصه وحكاياته نذير شؤم على مستقبل البشرية.

مقالات اخري للكاتب

حياة تبحث عن حياة!

قد يستغرب الكثيرون، لماذا هذا التزاحم لإطلاق رحلات نحو المريخ في خلال شهر واحد؟، أما كان من الأولى استكشاف المجهول في مناطق كثيرة من الكرة الأرضية؟، أليس من الأولى توجيه مثل هذه المليارات لتحسين حياة البشر على الأرض؟

حياتنا النفسية في عالم الحيوان!

حين نسمع ونرى أبناء يفرون هاربين من أمهم ويدعونها تصارع الموت وحيدة مع كورونا.. وحين نجد شخصا منزوع الرجولة يستأجر بلطجيا ليشوه سمعة زوجته "الشريفة" حتى

2020 في توقعات الخيال العلمي!

مخطئ من ظن يومًا أن عام 2020 قد يتوارى في ذاكرة من عايشوه، فما ورثه من "كوفيد"، رغم انتسابه للعام 2019، لكن ما خلفته هذه الجائحة من المؤكد أنها لن تغادر ذاكرة البشر أو تتوارى خلف مزيد من الذكريات، ولو بعد حين.

ولكم في الكتابة .. علاج!

هل تخيلت يومًا أن ينصحك طبيبك بالكتابة؛ سواء على الورق أو على حسابك الإلكتروني، للبوح لنفسك أو للآخرين بما يعكر عليك صفو حياتك، أو ما يثير قلقك ويؤرقك ويزيد معاناتك مع مرض ما؟

عندما يصمت الربيع!

ترى كيف يكون الربيع صامتا؟.. وإذا كتبت الأقدار الصمت على الربيع، فأين تذهب شقشقة العصافير.. وهديل الحمام وسجع اليمام.. وانتفاضة الشجر بالأزهار والبراعم

لا تقتلوا الخفافيش

على خلفية تحميلها مسئولية تفشي وباء فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"؛ تتعالى الأصوات في الصين حاليًا لقتل الخفافيش، والتقطت البيرو طرف الخيط، وبدأت بالفعل حملة منظمة لقتلها، ويبدو أن العدوى قد وصلت إلى أمريكا أيضًا.

توابع كورونا النفسية!

بعدما صارت حميمية اللقاءات بين الناس في الشوارع وطقوسها من سلام وعناق شيئا من الماضي، وضاقت على الناس الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم بسبب الحصار الذي فرضه عليهم فيروس كورونا..

تكنولوجيا زمن الكورونا

يبدو أن التكنولوجيا التى طالما واجهت اتهامات بالمسئولية عن التباعد الاجتماعي، وجدت في كورونا فرصة لتبييض وجهها، بعدما دخلت على الخط بقوة لمحاربة عدو لم يكن في الحسبان، وباتت وسيلة الناس الأكثر أمنًا وآمانًا في استعادة التواصل الاجتماعي المفقود في ظل أطول حجر صحي عرفه العالم..

إنسان 8 جيجا؟!

ربما يكون "اللمبى 8 جيجا" الفيلم المصرى الوحيد الذى يمكن اعتباره ـ إلى حد ما ـ من أفلام الخيال العلمى، حقيقة فى خلال 5 سنوات من الآن!!

عودة مشروطة للحياة!

ما أشبه الليلة بالبارحة فى التصدى لوباء كورونا مقارنة بما فعله العالم قبل مائة عام فى تصديه لجائحة إنفلونزا 1918..

في الثقافة الغذائية

رمضان شهر الطاعات والعبادات، بدل أن يكون فرصة للاقتصاد في النفقات، بات مصريا وعربيا شهرا لالتهام الطعام ومتابعة الفوازير والمسلسلات.. هكذا حولنا رمضان،

ماذا بعد كورونا؟!

يبدو أن حديث المؤامرة الذى سيطر فى بداية ظهور فيروس كورونا وتنحى قليلا مع تفشى الفيروس، عاد إلى الواجهة من جديد، فكلما ازدادت وطأة تفشى الفيروس فى أمريكا،

مادة إعلانية

[x]