العلاقات الثقافية المصرية - الصينية خلال أربعة وستين عاما بين الواقع والمأمول

2-6-2020 | 00:07

 

منذ أن وقعت مصر والصين وثيقة العلاقات الدبلوماسية في مايو عام 1956 وتشهد "العلاقات الدبلوماسية والشعبية والإنسانية تطورًا إيجابيا في كافة المجالات كما توجت هذه العلاقات على مدى أربعة وستين عاما بعلاقات وتبادلات ثقافية متميزة بين الشعبين. والتى انطلقت من السمات الحضارية المشتركة بين الشعبين.


ونظرا لأن العلاقات الثقافية تعد المحرك الرئيسى للعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية وغيرها بين الشعبين، لما تحمل من ميراث ثقافي مشترك، يتسم بالسعي إحلال ثقافة السلام والمنفعة المتبادلة والدعوة إلى ديمقراطية العلاقات واحترام ثقافة الآخر.

فقد أصبح التبادل الثقافى بين مصر والصين خلال الفترة الماضية والحالية من أهم أوجه التبادلات التي تجمع بين البلدين من أجل فهم الآخر والتواصل عبر العديد من المجالات الثقافية.

ومنذ قيام الصين الجديدة وثورة يوليو المصرية وتأسيس العلاقات الدبلوماسية عام 1956 وقع الطرفان العديد من بروتوكولات واتفاقيات التعاون المشترك فى جميع مجالات التعاون الثقافى والسياحى والتعليمى وبناء عليه وصلت أول بعثة ثقافية تعليمية مصرية إلى الصين الجديدة في عام 1956، وفي نفس العام تأسست " جمعية الصداقة المصرية - الصينية .aspx'> الصينية ".

كما تم بعد ذلك التوقيع على العديد من البرامج التنفيذية لاتفاقية التعاون الثقافي بين مصر والصين حتى تجاوز التبادل الثقافي المستوى الوطني إلى التعاون الثقافي بين الأقاليم في البلدين فى جميع المجالات الثقافية والتعليمية والسياحية والإعلامية...إلخ

وشهد القرن الحادي والعشرين تنفيذ العديد من البرامج التنفيذية للتعاون الثقافي المشترك بين مصر والصين في مجال الفنون والثقافة والآثار والسياحة، وتبادل الزيارات والخبراء في مجال الترميم وإقامة معارض للآثار المصرية في الصين. وإقامة أسبوع ثقافي تاريخي مصري في حديقة العالم بالعاصمة الصينية .aspx'> الصينية بكين في إطار اتفاق الجانبين على إدراج مصر في قائمة أفضل المقاصد السياحية لمواطني الصين.

كما قدم الفنانون الصينيون رقصات وأغاني شعبية مصرية. وشاركت مصر في معرض رسوم الأطفال الصيني الدولي بمدينة تيانجين. معرض كنوز مصر القديمة في بكين وشنغهاي.

وتحقيقا للواقع الثقافى المأمول ولاهتمام الدولتين بالعلاقات الثقافية كجسر للتواصل بين البلدين وتبادل الخبرات وابتكار مجالات جديدة للتعاون بما يحقق منافع مشتركة لكلا الشعبين تم افتتاح المكتب الثقافي المصري لأول مرة في الصين في نوفمبر 2011. الذى كان له دور كبير فى نشر الثقافة المصرية لدى المجتمع الصينى.

كما قام المركز الثقافى الصينى بالقاهرة بنقلة حضارية متميزة منذ أن تولى إدارته الأستاذ / شى يوه وين المستشار الثقافى بدرجة وزير مفوض العلاقات الثقافية بالسفارة الصينية .aspx'> الصينية عام 2017 الذى قام بدور بارز وهام في نشر الثقافة الصينية .aspx'> الصينية لدى المجتمع المصرى من خلال العديد من الأنشطة الثقافية والتى تعقد بصورة يومية سواء فى مقر المركز أو فى أحد مرافق وزارة الثقافة المصرية مثل دار الأوبرا والمجلس الأعلى للثقافة مما أدى إلى تفاعل و امتزاج الثقافتين ومن نماذج هذه الأنشطة الفريدة من نوعها: الصالون الثقافى الصينى "الصين فى عيون المصريين" والذى أشرف بإدارته ويعقد شهريا لتعريف الشعب المصرى بكل ما يتعلق بالمجتمع الصيني من خلال التجارب الشخصية للعديد من الخبراء والمفكرين المصريين الذين زاروا الصين وتعاملوا معها بطرق مباشرة.

ومسابقة الأغنية الصينية .aspx'> الصينية "مصر تتغنى ب الصينية .aspx'> الصينية " ومسابقة "أنا والصين" لإعطاء المصريين فرصة التعبير عن تجاربهم الشخصية مع الصين، ومسابقة الترجمة والتي ساهمت بدور كبير في توفير كل ما يحتاجه المصري من معارف عن الصين باللغة العربية ومن أبرز أنشطة المركز عقد دورات تعليم اللغة والثقافة الصينية .aspx'> الصينية التي تعد جسر التواصل ودورات "الووشو" ودورات العزف على البيانو إضافة الى المهرجانات والمعارض الثقافية والفنية فى كل مناسبة بين الشعبين مثل معرض شنغشيان لاوزى الدولى للكاريكاتير ومعرض "فن الحبرالمصرى الصينى" والرسم الصينى ومعرض "حياة شنغهاى" ومهرجان "الفنون الافروصينى" هذا بالإضافة إلى العديد من عروض للأفلام السينمائية الصينية .aspx'> الصينية والندوات واللقاءات مع المثقفين والمفكرين الصينيين والتى تصل إلى عشرات الندوات فى كل عام، كما يقوم المركز الثقافى بدور كبير فى تنشيط حركة السياحة والتعرف على آثار وحضارة الدولتين وتعريف الصينيين والمصريين بالمعالم السياحية والأثارية من خلال الندوات والعروض للمعالم السياحية والزيارات المتبادلة بين وفود الشعبين مما ترتب عليه زيادة حركة السياحة خلال السنوات الآخيرة.

ومن المبادرات الرائعة للمركز الثقافى الصينى بالقاهرة قيامه بنشاط مكثف لنشر ثقافة الوعى من أجل تجنب المواطن المصرى لجائحة كورونا من خلال نشر تجربة الصين فى التغلب على هذا الوباء وقيام الوزير المفوض "شى يووين" بتأليف قصيدة تعبيرا عن تضامن الشعبين فى جائحة كورونا والتى أعجبت الجميع وتبدأ الأغنية "الصين ومصر .. يدا بيد فى كل عصر... تاريخ ومجد.." وكان لها صدى لدى الجمهور المصرى.

وهناك الكثير من الآمال التي يتمناها المواطن المصرى والصينى فى مستقبل العلاقات الثقافية والاجتماعية وكونى خبير بالعلاقات الصينية .aspx'> الصينية المصرية ومعرفتى برغبة شباب ومواطنى الدولتين الملحة فى معرفة كل شئ عن ثقافة وعادات وتقاليد المجتمع الآخر خاصة فى ظل خطة الصين في الانفتاح على الآخر مبادرة الحزام والطريق التي تحتاج إلى معرفة كل طرف المزيد من ثقافة الآخر لكي يستطيع التعاون مع الآخر فى تنفيذ المشروعات التجارية والصناعية المشتركة خاصة فى ظل التطورات العالمية الحالية وهذا لا يتحقق إلا من خلال معرفة كل طرف لثقافة الآخر والذى يعد عصب العلاقات بين الدول الصديقة وأنا على يقين أن هذا سيتحقق من خلال إرادة الشعبين فى توثيق عرى التبادل

..........................................................

أستاذ الفلسفة ومنسق العلاقات
المصرية - الصينية .aspx'> الصينية بجامعة بنها

[x]