حرب الأرض والمياه

1-6-2020 | 15:14

 

اعتداء الميليشيات الإثيوبية على الحدود السودانية لا يمكن أن يكون حدثا عابرا أو شيئا عاديا لأن إثيوبيا تحاول أن تشعل الموقف مع السودان بعد أن كشفت السودان عن الوجه الحقيقى لمشروع سد النهضة وانه يمكن أن يتحول إلى كارثة إذا انهارت أحدى الفتحات فيه.. إن إثيوبيا اقتحمت الحدود السودانية وهذا ليس أمرا جديدا لأن قضية الحدود بين البلدين كانت دائما مسار خلاف بل إن الأرض التى أقيم عليها سد النهضة هناك من يؤكد إنها أرض سودانية لأنها لا تبعد عن السودان بأكثر من ٤٠ كيلو مترا ولهذا فإن مخاطر السد على السودان تأتى فى الدرجة الأولى..


رغم كل الأحاديث عن المفاوضات السلمية حول سد النهضة وكل الاجتماعات التى فشلت ولم تحقق شيئا لمصر والسودان إلا أن التحرش العسكرى على حدود السودان يحمل أكثر من دلالة أهمها أن مصر تراقب هذه الاعتداءات من بعيد ولكنها لن تسكت على أى مخاطر تهدد أمن السودان وحدوده وأن الموقف على الحدود بين البلدين يمكن أن يكون تمهيدا لصراعات أكبر وأوسع حول سد النهضة وأن إثيوبيا قد تتوغل فى الأراضى السودانية بحيث تتحول القضية إلى صراع حدودى على الأرض وليست فقط حرب مياه حول سد النهضة وهنا يمكن أن يتحول الصراع على الأرض والمياه بل والسيادة فى وقت واحد..

ربما أرادت إثيوبيا الآن أن تكون قضية الأرض والحدود بديلا عن قضية المياه بحيث تشغل السودان عن قضية أخرى غير سد النهضة .. إن الشىء الغريب أن إثيوبيا فى الوقت الذى أقامت فيه سد النهضة على النيل الأزرق فهى تتحرش بالجيش السودانى حول مياه نهر عطبرة وهو من روافد النيل الهامة للسودان أى إنها تسعى للسيطرة على كل مياه النيل وليس النيل الأزرق فقط.. إن إثيوبيا تسعى إلى إشعال الموقف على الحدود مع السودان ربما لكى تنجح فى فرض شروطها على مصر والسودان فى سد النهضة أو توريط الجيش السودانى فى حرب على الحدود لا يمكن حسمها فى وقت قصير.. هناك مشروع اثيوبى خطير له أهداف واضحة فى الأرض والمياه والسيطرة والسودان فى مقدمة هذا المشروع.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]