"الماندراجوار" أسرار النبات الطبي للملكة كليوباترا الذي أصاب الجنون كل من اقتلعه | صور

1-6-2020 | 12:17

"الماندراجوار" أسرار النبات الطبي للملكة كليوباترا

 

محمود الدسوقي

قصة كبيرة ومثيرة لنبات "الماندراجوار" لدى الشعوب القديمة، فقد استخدمه الإنسان القديم في أغراض كثيرة، ولازمته الأساطير والحكايات والخرافات عبر العصور، استخدمته الملكة المصرية "كليوباترا السابعة" حسبما أورد "شكسبير" على لسان "كليوباترا"، كما استخدمته الشعوب القديمة بحثاً عن العلاج من الأمراض، لقدرته الفائقة على تسكين الألم.


يمتاز هذا النبات الذي ينتمي للفصيلة الباذنجية في علم النبات، بأنه ذو قوام طويل، متشعب ويشبه بدرجة عجيبة، شكل الإنسان الواقف على قدميه، نسجت حوله الأساطير والخرافات..

وذكر اليوناني ( ديوسكوريدس) الذي كان طبيبا لنيرون، طريقة تحضير هذا النبات، قال "ديوسكوريدس": " تغلى الجذور في النبيذ إلى أن يتبخر ثلثه".، كما قام طبيب نيرون باستعماله كمخدر في أثناء عملياته الجراحية.

كان النبيذ الذي يوضع فيه نبات الماندراجورا متواجداً لدى الشعوب القديمة، وذلك من أجل تأثيره الطبي، فحسب "بردية إيبرس" رقم ٥٥، كان النبيذ يستخدم في العلاج قديما، كما يؤكد لنا أيضا الأثري محمد جمال ذلك.

يقول محمد جمال لــ"بوابة الأهرام": الجعة وهي نوع من الخمور كانت تدخل في علاج فعال لقتل الدودة المستديرة (ثعبان البطن) بعد غليانها، كما استخدمت الجعة كـ فاتح للشهية، وكمضمضة لعلاج أمراض اللثة عند المصري القديم.

وأوضح محمد جمال أنه رغم ذلك فقد كان المصري القديم يحارب الإدمان حيث كانت منبوذة في المجتمع المصري منذ عصر الدولة الوسطى تقريبا، حيث بدأت محاربة الإدمان حسب ما عرفنا من "بردية أنستاسي" و رسالة "الحكيم آني" التي كانت تحذر من الإدمان وعواقبه، ووصل الأمر كما يؤكد بعض الأثريين إلى تحريم ديني لشرب الخمور ، وفرض ضرائب على بيعها.

الدكتور حسن كمال باشا في كتابه "الطب المصري القديم" تحدث عن ذلك النبات الطبي الذي كانت تستخدمه كليوباترا السابعة، مؤكداً إن الإنسان من أجل التوابل والنباتات التي تستخدم في الأدوية طاف البلاد البعيدة بحثا عنها، وقد جلب الإنسان المصري القديم نبات المر الذي له خاصية تجعله كالقابض للشعب الهوائية، كما استخدمت النساء العديد من النباتات في العصور القديمة ، ولا ينسى أن المصري القديم هو الذي اخترع التخدير.

يؤكد الدكتور حسن كمال في كتابه أن الأساطير لازمت نبات "الماندراجورا" في عقلية شعوب العالم القديم، حيث نسجت الحكايات عن ذلك النبات متشعب الجذور، وأخذت الخرافات تحاك عنه، وقيل أن كل من اقتلعه من الأرض يحدث صوتاً، وأن من يسمع هذا الصوت يصاب بالجنون، وقد استمر الأطباء القدامي في استخدامه لآلاف السنين، كما استخدمه أيضاً السحرة في بعض أعمالهم السحرية.

أعتبر المصروين أن "الماندراجورا" هو هدية الشمس، وقد كانت له خصائض تساعد في تقوية الأعصاب وعلاج العقم، كما جاء ذكره في الكتب الدينية، حيث ورد في سفر الأصحاح أن راشيل طلبت "الماندراجورا" من أختها، كما أورد شكسبير في روائعه قصة استخدام كليوباترا السابعة لهذا النبات، وذلك في مقطع البيت الشعري الشهير علي لسانها "أسقني هذه الأيام شراب الماندراجورا لأنام هذه الفترة الطويلة التي يتغيبها انطونيو عني "،
ولكن لا يوجد أي دليل علمي وأثري علي استخدام كليوباترا لنبات الماندرجورا تحديداً حتي الآن ،كما يؤكد المؤرخ والأثري فرنسيس أمين لــ"بوابة الأهرام".

يقول "فرنسيس أمين": كليوباترا السابعة عاشت في عصر كان الطب المصري متقدماً، وكانت كافة الشعوب القديمة تستقي معلوماتها منه، حيث كانت قائمة الأدوية التي استخلصها المصري القديم كثيرة جدا لاتعد ولا تحصي.

وأضاف "أمين: تم تشويه صورة "كليوباترا السابعة" عبر التاريخ، من قبل أعدائها الرومان، كما أنه لم يعثر حتي الآن على موميائها لكي تخضع تلك المومياء للفحص بشكل علمي لكي نعرف نوعية المرض الذي كانت تعاني منه.

وأكد "أمين" أن التاريخ يشير لاستخدام كليوباترا للكثير من العطور المصرية فقط، وهو مايعكف حاليا علماء الآثار للتوصل إليه، لمعرفة سر تركيبة العطور التي كانت تستخدمها.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]