بين أحداث 21 مايو ...والاختيار؟!

31-5-2020 | 16:57

 

فى رأيى أن الخميس 21 مايو 2020 يوم مهم فى تاريخ مصر الحديثة ولا أقصد فقط الإنجاز الضخم بافتتاح المرحلة الثالثة من مشروع بشاير الخير بالإسكندرية وإنهاء عشوائية وانعدام آدمية الحياة وسنوات طويلة عاشها الصيادون فى أكشاك خشبية ماتت فيها جميع قيم الانسانية والعدالة والكرامة، حيث يستفيد من هذه المرحلة من بشاير الخير أكثر من 50 الف مواطن.

وما لا يقل أهمية عن انجازات المشروع بمرحلته الثالثة حتى الآن كان تصدى الرئيس السيسي  بنفسه وبغضب وبتهديد ووعيد مستحق لجرائم نهب وتجريف أخصب أراضينا الزراعية والبناء فوقها تحت أعين مسئولين لم يتوقف توليهم للمسئولية قبل الثورة وبعدها ولم يتوقف حصولهم على الدخول والمنح وعائد الصناديق الخاصة ودون اهتمام بتطبيق قوانين أو إحساس بوجود دولة لها سيادة!

> وجه الرئيس تساؤلات موجعة ومؤلمة وكاشفة عما وصل إليه انهيار الواقع وسوء إدارته ومسئولون لا يعرفون حدود ما عليهم وما يجب أن يقوموا به .. تساءل الرئيس هل يعرف كل مسئول مهمته والمطلوب منه ـ المحافظ ومدير الأمن والمحليات؟! هل كل مسئول ينظر إلى بلده ويسأل نفسه هل يرضينى أن يصبح بلدى بهذا الشكل..؟! كم مسئولا يقوم بواجبه ولا يتوقف عن المرور وزيارة كل مكان يقع تحت مسئوليته ويرى بنفسه أين وصلت الأحوال فيه؟ هل انتشار البناء العشوائى المخالف واستخراج أوراق غير سليمة يتم فى غيبة كاملة لجميع المسئولين؟ ... هل مصر يمكن أن ترجع دولة حقيقية دون التزام وانضباط وعدالة واحترام القانون من القيادة حتى المواطن البسيط؟ ... كيف حدثت ومازالت تحدث هذه الأرقام الضخمة من المخالفات ولا يتم القبض ومحاكمة جميع من ارتكبوها؟!

> بعد أحداث 21 مايو توالت القرارات والخطوات التى تتصدى بجدية وتوقف إصدار تصاريح البناء حتى تنتهى الدولة من الحوكمة وضبط الإجراءات ولعل مجلس النواب يسارع إلى تعديل التشريعات واصدار ما يجب ان يصدر لدعم ارادة وموقف الدولة فى محاربة هذا الفساد الذى وصفه الرئيس بحق بأنه أسوأ من الإرهاب والذى انهزمت أمامه مؤسسات الدولة عشرات السنين والذى كاد أن يضع نهاية لآخر ما تبقى لنا من أراض زراعية فى الوادى القديم .. لا توجد صورة أبشع للمأساة مما أعلنه وزير التنمية المحلية أمام الرئيس أثناء الاحتفالية من أن المخالفات وصلت فى الإسكندرية وحدها خلال الفترة الماضية فقط إلى 1773 مخالفة وتراوحت بين خروج على حدود التخطيط وتعلية أدوار وبناء دون ترخيص!! وكنت أتمنى أن أسأل وزير التنمية: هل ارتكبت ونفذت كل هذه الجرائم وكما تساءلت من قبل وفى عشرات المقالات التى حذرت ودققت أجراس الخطر ونبهت مبكرا الى حجم الكارثة.. هل كانت تتم تحت طاقية الإخفاء وهل كان المسئولون فى إجازات ؟! لقد كان يتم الدفاع دائما بمركزية نظام الادارة والحكم وأن المحافظين لا يملكون أى سلطات بينما الرئيس أعلن فى احتفالية بشاير الخير 3 أن المحافظ يعد رئيس دولة صغيرة وله سلطات تمكنه من إيقاف تراخيص البناء حتى تنظيم الأوضاع !

وفى جميع أنواع المخالفات يتم الحصول على موافقات مسئولين فى هيلمان الادارة المحلية والأحياء والمدن والمراكز والوحدات القروية فإذا كان الرئيس شدد على ضرورة محاسبة ومحاكمة المخالفين والمتجاوزين فأعتقد أن من أصدروا هذه الموافقات وسهلوا هذه التعديات والتجاوزات جرائمهم أكبر وحسابهم يجب أن يكون أشد ... وما أعرفه أن الأراضى الزراعية التى تتم تجريفها قبل البناء فوقها لا تصلح لإعادة زراعتها، لذلك أكرر ندائى بعدم هدم الا ما تفرض ضرورات الأمن هدمه كالبناء فى حرم المطارات أو فى حرم النيل وما عدا ذلك من بناء يظل ثروة عقارية يتم مصادرتها واستثمارها لمصلحة التنمية و تحقيق العدالة الاجتماعية والتخفيف عن الملايين الأكثر ألما واحتياجا ولتظل الأبنية المصادرة رموزا لمصير كل بناء خارج القانون والتخطيط وعدم احترام منظومة منضبطة للبناء فى الدولة بأكملها .. ينطبق الأمر على العشوائيات وعلى الأحياء والمنتجعات الفاخرة ويلزم الجميع باحترام القانون .

> أعاد لى ما حدث الخميس 21 مايو تاريخا طويلا من الكتابة عن هذه الجريمة على صفحات الاهرام وسط حملات صحفية كتبتها عن المخاطر والتهديدات التى يتعرض لها أمننا الغدائى والصحى والحيوى وزراعتنا وجودة اراضينا وفلاحينا وخبراء الزراعة ومحاصيلنا الاستراتيجية وثروتنا الحيوانية والداجنة والاسماك ـ ومن اشهر من كتبوا محذرين مما تتعرض له الأرض الاديب الكبير يوسف ادريس على صفحات الاهرام بعنوان الذين يأكلون لحم أمهم ...!! ؟ سأعود لأؤكدها دائما أنه ما كان بالامكان أن يحدث كل ما حدث من جرائم إذا عرف وأدى كل مسئول ما عليه من مسئوليات ولم ينتظر توجيهات ولا تعليمات وأدرك أنه يعمل من خلال دورة عمل منضبطة يحترمها الجميع ويحاسب بعدالة ويعاقب بشدة من لا يلتزم بها كبيرا كان أو صغيرا .

> احداث 21 مايو استدعت بشدة مسلسل الاختيار وأنه لايكفى الاحتفاء به كسيرة حياة لواحد من مقاتلينا العظام والشرفاء بل لا يقل أهمية الاحتفاء بالفكرة الجوهرية للمسلسل وهى الانحياز للوطن واختيار شرف أداء الواجب وحمل المسئولية للأقدر على القيام بها ... أصبح فريضة حياة أن تتحول مبادئ الاختيار إلى قواعد وشروط لضمان سلامة الحكم والإدارة وانضباطها وضبط قواعد اختيار المسئولين فى جميع مواقع المسئولية والادارة وفق مرجعيات واختبارات الكفاءة وامتلاك شجاعة وجسارة المقاتلين باعتبار أن الاداء على جميع خطوط إدارة العمل السياسى والاجتماعى والاقتصادى والثقافى والتعليمى والصحى يجب أن يقتدى بالدرس والقيمة الأصيلة للاختيار التى تعلى قيمة وسلامة بلدها وأمانة المسئولية فوق كل شيء وما عدا هذا فإنه يتجاوز التقصير والفساد الى الغدر والخيانة!

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

المصريون والأعياد.. والخطاب المنتظر

الاحتفال بالأعياد يجرى فى دماء المصريين كموروث من أجدادهم المصريين القدماء.. مهما اختلفت الامكانات والمستويات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية فالاحتفال

عن المسئولية الوطنية.. وجيشنا الأبيض

أعرف أن هناك بنوكا ورجال أعمال قدموا الملايين لدعم احتياجات مستشفيات العزل والحميات وحماية الأطباء والأطقم الطبية ولكن يظل الأمر أكبر والتحديات أخطر وما

السلام الاجتماعى والإنتاج فى معركة المواجهة

السلام الاجتماعى والإنتاج فى معركة المواجهة

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]