شيء من الخوف!

31-5-2020 | 16:02

 

فى مقابل ملايين البشر الذين أرعبهم كورونا، وأفقدهم توازنهم وقدرتهم على التفكير، هناك ملايين آخرون تعاملوا بلامبالاة واستهانة. لم يتبعوا الإجراءات أو قللوا من أهميتها. الحقيقة فى مكان آخر تماما. شيء من الخوف ضرورى ومطلوب.


يستعيد الروائى التركى أورهان باموق الفائز بنوبل للآداب 2006، مقولة مأثورة: الذين يخافون يعيشون أطول. الخوف يدفع إلى العزلة والانسحاب، لكنه يعلمنا أيضا التواضع وأننا لسنا المسيطرين على الكون. يشجعنا على التضامن والتعاطف مع بعضنا البعض. الخوف الذى يقصده باموق، يحفظ حياة الإنسان، وليس الخوف المرضى الذى يمنع التقدم والتعلم والطموح.

بعضنا يتخيل، كما ترى عالمة النفس الأمريكية كيلى ماكجونيجال، أن التخلص من الخوف سيجعلنا أكثر شجاعة. إنه يجعلنا أقرب لأن نكون أغبياء، نتخذ قرارات غير رشيدة ومتسرعة. الخوف عنصر أساسى فى عملية اتخاذ القرارات الصحيحة . عندما نضع الحقائق العلمية جانبا ولا نعترف بأن هناك وباء اسمه كورونا، أو نتعامل معه باعتباره إنفلونزا ونهمل نصائح الأطباء، هنا يأتى دور الخوف ليعيدنا إلى صوابنا.

الخوف ليس جبنا أو ضعفا بل قمة المسئولية. إنه لا يقل أهمية عن ضبط النفس، فنحن، كما تقول ماكجونيجال، نحتاج إلى غريزة الخوف لإبلاغنا أن هناك خطأ ما ارتكبناه. إنه تقييم عاطفى أقوى من المنطق نفسه.

على مدى أسابيع، ظل العالم مبهورا ب تعامل كوريا الجنوبية مع كورونا . لم تترك شيئا للمصادفة. اختبارات فورية للمشتبه فى إصابتهم وتوفير كامل للمعدات والمطهرات، والنتيجة القضاء شبه التام على الوباء. أثار النجاح إعجاب العالم وحسده لدرجة أن معلقين أمريكيين دأبوا على معايرة ترامب بتفوق هذه الدولة الصغيرة على أمريكا بجلالة قدرها. لكن الثقة الزائدة فى النفس والاستهتار وعدم الخوف، جعل البلاد تعود لتسجل أعلى حالات إصابة منذ 7 أسابيع.

دائما، نعتبر الأمثال الشعبية على شاكلة: من خاف سلم، والاحتياط واجب، متخلفة ودعوة لقتل روح المغامرة وإعاقة للمبادرات الفردية. اقتنعنا أن الإقدام أهم معايير النجاح. فى هذا الزمن الصعب، آن الأوان لقيم جديدة: التأنى والتحفظ وعدم الاستهانة وشيء من الخوف.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

لا تفهم الحياة!

هذا العالم نشيده، فينهار ثم نشيده ثانية، فننهار نحن.. هكذا يعبر الشاعر الألمانى ريلكه (1875-1926)، عن معركة الإنسان مع الحياة.

أفراح كورونا!

أفراح كورونا!

كيف بنى الإسلام أوروبا؟!

كيف بنى الإسلام أوروبا؟!

لويس عوض نجم كورة!

لو أنا شاب مهتم بالموسيقى والأغانى الغربية، لا حظ الاهتمام الصحفى بالذكري الـ 27 لوفاة بليغ حمدى (12 سبتمبر)، فقرر أن يعرف شيئا عن الفنان الراحل وعن الموسيقى

الرصاصة لاتزال مفقودة!

تماما، مثل الأفلام المصرية القديمة، التى تنتهى بمشهد مفرح، يتزوج فيه البطل حبيبته ويشعر الجميع بالسعادة، نتصور جميعا أن لقاح علاج كورونا، هو الحل السحرى لكل المعاناة الى نتعرض لها، وللأسف الأمور قد لا تسير على هوانا، أو على الأقل بالسرعة التى نتمناها.

إسرائيل .. من الضحية القادم؟

إسرائيل .. من الضحية القادم؟

إما له أو عليه!

لم يكن د. يوسف والي وزير الزراعة الأسبق وأمين عام الحزب الوطنى الحاكم سابقا بالثمانينيات والتسعينيات، الذي توفي السبت الماضي، من عوام الناس. كان أحد أهم

ترامب.. قراءة أخرى!

ترامب.. قراءة أخرى!

الإدانة لا تخدم الإسلام!

أحد أهم صفات عالمنا، أن المتطرفين والمهووسين وطالبي الشهرة لديهم من وسائل الذيوع وأدوات التكنولوجيا ما يمكنهم من تحقيق أغراضهم، إلا أن أهم وسيلة تساعدهم أن هناك كثيرين يعطونهم أكبر من أحجامهم، فيسارعون بإدانة ما يقومون به، مما يعطيهم شهرة أكبر وإغراء لتكرار أفعالهم المشينة.

[x]