حماية الشهود لمحاربة الفساد

31-5-2020 | 15:51

 

حالات الفساد الهائلة التى يُعلَن اكتشافها بمعدل كل بضعة أيام، كما تدعو إلى تقدير المنوط بهم محاربة الفساد ، فإنها تعطى مؤشرات على أن الكامن أكثر، وأن الفساد قد تفشى وتراكم عبر عقود فى أبعاد مترامية، حتى صار من المؤكد أن الجهود المضنية المقدرة فى محاربته لم تعد كافية، وأنه بات من اللازم إيجاد سبل آخرى معينة لتتحقق نتائج أكبر، حتى مع التسليم بأنه لا يمكن استئصال الفساد تماماً، ولنا عبرة مستمدة من تاريخ الإنسانية فى كل الحضارات والثقافات، ومن العالم المعاصر، حتى فى أكثر الدول تقدماً فى تشريعاتها وأدواتها. لأن الفاسدين لا يعدمون السبل أبداً. ولكن يجوز لنا أن نأمل فى أن يكون الفساد فى حده الأدني، وألا يطمئن الفاسدون إلى أنهم قادرون على أن يفلتوا من العقاب، وأن يرتدع كثير من الفاسدين وهم فى طور التكوين.


أنظر إلى آخر المعلومات الرسمية، بلسان الدكتور أنور عيسي، رئيس الإدارة المركزية لحماية الأراضى الزراعية بوزارة الزراعة، الذى أعلن قبل أيام قليلة إزالة عشرة آلاف و459 حالة تعدٍ على أراضٍ زراعية، على 678 فداناً، منذ 25 مارس الماضي!! لاحِظْ أن هذه الضبطيات تمت فى نحو شهرين فقط!! وأنها فى إطار واحد هو الأراضى الزراعية. ولك أن تتخيل حجم الفساد على مدى زمنى أطول، وبرؤية تشمل كل القطاعات. بما يثير التعجب من أن يتجاسر الفاسدون على أفعالهم حتى فى ظل سياسة الدولة المعلنة عن محاربة الفساد بكل طاقتها.

من المسلم به أن أجهزة الدولة تعجز وحدها على اقتفاء كل الحالات، حتى مع توافر الاستطلاعات الجوية للتعديات المادية على الأراضي، وحتى مع المراقبة الإلكترونية لحركة الأموال، لأن هناك حالات فساد أكثر تنشط خارج هذه الدوائر! وأكثر من يعلمون عنها هم المواطنون الذين تقع هذه الجرائم أمام أعينهم، هؤلاء هم من يجب استقطابهم لمصلحة إنفاذ القانون، ولكن يجب تأمينهم وحمايتهم من بطش الفاسدين الذين لا يتورعون عن إيقاع أكبر إيذاء بمن يتصدى لهم.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

[x]