ومازال الطريق طويلا!

31-5-2020 | 15:23

 

نحن نخدع أنفسنا لو تصورنا للحظة أن الشوط قد انتهى فى معركتنا مع الوباء اللعين، وأن احتمال اللجوء إلى المزيد من الإجراءات الاحترازية أمر غير وارد فى ضوء الإستراتيجية المعلنة بضرورة العمل على استمرار دوران عجلة العمل والإنتاج.


أود أن أقول: إن السبيل الوحيد لتجنب الاضطرار للذهاب إلى المزيد من الإجراءات الاحترازية هو فى مدى قدرة الشعب بوعيه والتزامه على فرض الانضباط السلوكى الذى مازال غائبا فى مناطق عديدة تشمل الأسواق العامة و وسائل النقل العام .

إن الخطأ الأكبر الذى يمكن أن نقع فيه أن نتصور أن كل شيء يسير على ما يرام وأن الإجراءات الاحترازية الجزئية على مدى الأسابيع الأخيرة قد حققت كامل أغراضها!

لابد أن يرتفع الجميع إلى مستوى المسئولية فى ضمان تطبيق الإجراءات الاحترازية الجزئية بكل حذافيرها.. وتلك ليست مسئولية السلطة التنفيذية وحدها وإنما هى مسئولية المجتمع بأسره تحت مظلة الإدراك بأن الرهان على الوعى التلقائى من جانب الناس ليس كافيا وإنما الأمر يتطلب حزما مشتركا يتقاسم فيه المجتمع مسئوليته مع أجهزة الدولة المنوطة بتطبيق القانون لأنه ليس بمقدور أى وطن أن يطمئن إلى قدرته على مجابهة مثل هذا النوع من الأخطار بينما يوجد بين الصفوف من يشل فاعلية هذه الإجراءات الاحترازية بسلوكيات سلبية!

وفى اعتقادى أن الأمر يتطلب تعميق الاهتمام الأسرى والمجتمعى بالدور المنوط بكل فئات الشعب للانخراط فى صف واحد من أجل بناء جسور الوقاية وضمان فعالية هذه الجسور بآليات الحماية الذاتية التى تجعل من أهل كل قرية وحى ومدينة حراسا على هذه الجسور!

نحن نخطئ إذا تصورنا أن ما رصدته الدولة من اعتمادات هائلة لإصلاح و إعادة بناء المنظومة الطبية والعلاجية يكفى وحده لتغيير الصورة وإبدال ملامحها باتجاه اقتراب زمن الخروج نهائيا من محنة الوباء لأن التحدى هائل وضخم ويحتاج إلى صدق الوعى بأن الخطر يستهدف الجميع ويستلزم التزام الجميع!

إن الخطر الحقيقى الذى يمكن أن يتهدد جهودنا الناجحة حتى الآن ليس هو احتمالات الخطأ فى تشخيص الحالات المرضية أو بطء التعامل معها بالكفاءة الواجبة وإنما الخطر فى انخفاض مستوى ومعدل التعبئة الاحترازية الذى ينبغى أن يستمر فى تصاعد داخل كل فرد من أفراد هذا الوطن تجنبا لأية انتكاسات أو مضاعفات من نوع ما تعرضت له أوطان عديدة تسرعت فى تخفيف الإجراءات الاحترازية قبل الأوان الصحيح!

وعذرا لأننى أكتب هذه السطور قبل الدخول فى إجازة عيد الفطر المبارك وأتمنى أن يكون الالتزام فى الإجازة عنوانا لوعى وإدراك الناس بخطورة عدم الالتزام ب الإجراءات الاحترازية ؛ لأن الثمن سيكون غاليا ويجعلنا ندخل فى «حسبة برما» والاضطرار لإعادة النظر فى مدى كفاءة الحظر الجزئى المعلن عنه لما بعد إجازة العيد!

خير الكلام:

<< ليكن حسن ظنك ثقة.. وسوء ظنك وقاية!

نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]