ليس هناك تعارض بين حماية الأمن القومي ومبدأ "دولة ونظامين" في هونغ كونغ

31-5-2020 | 14:45

 

قامت الدورة الثالثة لمجلس الشعب الوطني الثالث عشر يوم 28 مايو، بتمرير "قرار إنشاء وتحسين النظام القانوني وآلية الإنفاذ في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة للحفاظ على الأمن القومي". وتعد هذه الخطوة ضرورية لسد الثغرات في قانون الأمن القومي لهونغ كونغ، وضمان استمرار تطبيق مبدأ "دولة واحدة ونظامان". كما تجسد إرادة الحكومة المركزية القوية في الحفاظ على الأمن القومي، وحماية المصالح العامة لهونغ كونغ وضمان الرفاهية الأساسية لسكانها.


يمثل الأمن القومي شرطا أساسيا للاستقرار والتنمية في أية دولة، وهو مرتبط بالمصالح الأساسية للبلد. ومنذ عودة هونغ كونغ الى الوطن الأم في عام 1997، التزمت الصين بتنفيذ مبدأ "دولة واحدة ونظامان"، و"حكم سكان هونغ كونغ لهونغ كونغ" وتمتيع المنطقة الادارية الخاصة بدرجة عالية من الحكم الذاتي. وقد حققت ممارسة مبدأ "دولة واحدة ونظامان" نجاحًا معترفًا به عالميًا في هونغ كونغ؛ لكن في ذات الوقت، بات هذا المبدأ يواجه مخاطر وتحديات جديدة، في ظل مخاوف الأمن القومي المتصاعدة في المنطقة. فمنذ "عاصفة التعديلات القانونية"على وجه الخصوص التي اندلعت في يونيو الماضي، أصبحت منظمة "استقلال هونغ كونغ" والقوى الانفصالية الراديكالية المحلية أكثر تغلغلا في هونغ كونغ. وتصاعدت الأنشطة الإرهابية العنيفة، وتزايدات تدخلات القوى الأجنبية في شئون هونغ كونغ، وتحدت بشكل خطير مبدأ "دولة واحدة، ونظامان".

إن "القانون أساس الحكم" كما يقول الفيلسوف الصين ي القديم سونزي، ولا شك أن أحد أهم أسباب تزايد الأنشطة المهدّدة للأمن القومي في هونغ كونغ هو وجود العديد من الثغرات القانونية الواضحة، ونقص في آليات الإنفاذ لحماية الأمن القومي. إذ لم يتم إكمال المادة 23 من القانون الأساسي المتعلقة بتشريع الأمن القومي في هونغ كونغ، وتم تشويهها بشكل خطير من قبل بعض الأشخاص ذوي الدوافع الخفية. ونتيجة لذلك، فإن منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة في حالة "لا دفاع" نادرة في العالم من حيث الحفاظ على الأمن القومي. وعندما تتزايد أعمال التخريب الراديكالية والعنيفة والتدخلات الاجنبية، فإن ذلك يعني بأن تدابير الحفاظ على الأمن القومي غير مكتملة، وأن مصلحة الغالبية العظمى من مواطني هونغ كونغ باتت مهدّدة، ومستقبل مبدأ "دولة واحدة ونظامان" بات في خطر.

تتحمل الحكومة المركزية المسئولية الكبرى والأخيرة في الحفاظ على الأمن القومي. ويعود تشريع الأمن القومي إلى مشمولات السلطة المركزية. حيث تنص المادة الـ 23 من القانون الأساسي لهونغ كونغ على أن تقوم المنطقة الإدارية الخاصة بتشريع حظر 7 أنواع من الانشطة التي تعرض الأمن القومي للخطر. وهو ترتيب خاص بموجب سياسة "دولة واحدة ونظامان"، ولا يؤثر على استمرار الحكومة المركزية في إنشاء وصيانة النظم القانونية المتعلقة بالأمن القومي وآليات الإنفاذ وتحسين التشريعات ذات الصلة ونظم الإنفاذ. فعندما يتعرض الأمن القومي في هونغ كونغ للتهديد والأضرار الجسيمة، ويتعذر على حكومة المنطقة الإدارية الخاصة استكمال التشريعات بمفردها، يحق لمجلس الشعب الوطني، باعتباره أعلى سلطة تشريعية، اتخاذ القرارات ذات الصلة وفقًا للصلاحيات الممنوحة له بموجب الدستور، والتشريع حول الأعمال والأنشطة التي تعرض الأمن القومي للخطر، مثل أنشطة تقسيم الدولة وقلب نظام الحكم وتنظيم الانشطة الإرهابية، وتدخل القوى الأجنبية في هونغ كونغ.

"بدون بيئة متناغمة ومستقرة، كيف يمكن أن يكون هناك بيت للعيش والعمل بسلام؟". وإن "قرار" المؤتمر الشعبي الوطني يستهدف عدداً صغيراً جداً من الأشخاص المشتبه في ممارستهم لأنشطة تعرض الأمن القومي للخطر. وهذا القانون الى جانب أنه لن يمسّ مختلف الحقوق والحريات القانونية التي يتمتع بها سكان هونغ كونغ، بما في ذلك حرية التظاهر والتجمع والتعبير وحرية الاعلام وغيرها، فإنه سيوفر ضمانات أقوى لممارسة هذه الحقوق والحريات داخل بيئة آمنة. فقد أظهرت الحقائق أن ثغرات الأمن القومي في هونغ كونغ مفتوحة على مصراعيها، وأن المجتمع بأسره يمكن أن يدفع ثمناً باهظاً. ولا يمكن حماية الحقوق والحريات الأساسية بشكل أفضل إلا من خلال أساس متين للأمن القومي والاستقرار الاجتماعي وحل المشاكل الاقتصادية والمعيشية. واستغلال المزايا المؤسسية لـمبدأ "دولة واحدة ونظامان" بشكل أفضل للحصول على مساحة أكبر للتنمية في هونغ كونغ.

إن الحفاظ على الأمن القومي هو جوهر مبدأ "دولة واحدة ونظامان". و"الدولة الواحدة"هي المنطلق والأساس لتطبيق مبدأ "النظامين". وأهم شرط لـ"دولة واحدة" هو حماية السيادة الوطنية والوحدة والسلامة الإقليمية. وتجدر الإشارة إلى أن منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة ما زالت تتحمل المسؤولية الدستورية والالتزام القانوني بالحفاظ على الأمن القومي وفقاً للمادة 23 من قانون هونغ كونغ الأساسي. وينبغي أن تكتمل المهمة التشريعية للمادة 23 من القانون الأساسي في أقرب وقت ممكن. ويجب ألا يتعارض أي تشريع لحماية الأمن القومي وتنفيذه مع "قرار" المجلس الوطني لنواب الشعب.

تلبي هونغ كونغ المزدهرة والمستقرة تطلّعات جميع الأطراف. ونحن نعتقد أنه في حالة ضمان الأمن القومي بشكل فعال، فإن هونغ كونغ ستنمو بالتأكيد بشكل أفضل، وستواصل كتابة فصل جديد من الرخاء الاقتصادي والسعادة للمواطنين. وتواصل تقديم مساهمات فريدة ومهمة في تجديد شباب الأمة الصين ية.

المصدر: صحيفة الشعب اليومية الصين ية

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]