اهتمت بحكايات الأطباء ونشرات الإذاعة.. تعرف على قصة مجلة "المطرقة" | صور

31-5-2020 | 13:49

نشرات الإذاعة

 

محمود الدسوقي

يحوي أرشيف مجلة " المطرقة "، التي تعد واحدة من أهم المجلات المصرية التي اهتمت بالصحافة الشعبية، صورة حية من نشرات الإذاعة المصرية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، كما تحوي حكايات لمواقف الأطباء الساخرة مع مرضاهم، وحكايات للشعراء وكذلك تراث الأغاني القديم، وأخبار الحواري والأقاليم ،وأشعار الزجل الساخر.


تنفرد "بوابة الأهرام" بنشر مادة أصلية من مجلة المطرقة تزامنًا مع الاحتفال بعيد تأسيس الإذاعة المصرية، التي تأسست في مثل هذا اليوم 31 مايو من عام 1934، بالاتفاق مع شركة ماركوني آنذاك، قبل تمصيرها في أربعينيات القرن الماضي. وقد نشرت المطرقة برنامج الإذاعة الذي كان يبدأ من الساعة التاسعة والنصف صباحًا وينتهي في العاشرة مساءً.

وقالت " المطرقة " إن الشيخ منصور الدمنهوري من الإسكندرية يفتتح النشرة من استديو الإسكندرية، فيما يتم تقديم 3 نشرات أخبار منها نشرة تجارية، أما المطرب محمد عبدالوهاب وفرقته، والآنسة أم كلثوم فلهم فقرات غنائية، كما كان الأديب بدر الدين الجارم أفندي يلقي مختارات من شعر والده علي الجارم، ثم أخبار سباقات الخيل، ومعها أخبار الحرب العالمية الثانية، وغيرها من الفقرات التي نشرتها المجلة علي عدد من الصفحات تحوي أيام الأسبوع.

ظهرت " المطرقة " عام 1930م وكانت تصدر أسبوعية كل يوم سبت، وهي مجلة ساخرة كان يرأس تحريرها حسين شفيق المصري، وكانت لسان حزب الوفد؛ حيث كانت صوتًا لأفكار سعد زغلول، ومن بعده مصطفى النحاس وغيرهم من أقطاب الوفديين آنذاك.

واكتشفت المجلة التي كانت متنوعة في عدد الصفحات، الكثيرين من الكتاب الموهوبين، ويؤكد الصحفي والكاتب محمود قاسم في كتابه "قصة المجلات الساخرة في مصر" أن عمر المجلة كان قصيرا، وقد اهتمت بالشعر الساخر الذي كان يكتبه بيرم التونسي، وكان الرأي العام يتجاوب معها آنذاك.

حملت المطرقة صحافة ابن البلد حيث جعلت الشعار "أولاد البلد نوادرهم أغانيهم أحاديثهم"، وتحدثت عن تراث الأغاني القديم التي كان يتغني بها البنات في الأفراح والليالي الملاح
ياحمامي يامه ياحمامي ـــــ عينه ماحت
طلعت فوق السطوح أشكي الهوي لله
لقيت تلاته بيقروا في كلام الله
قالوالي تاخدي ابن عمك قلت لا والله
فالوالي تاخدي ابن خالك قلت حد الله
قالوالي تاخد الغريب حفظته باسم الله

تحدثت المطرقة عن الأطباء وأحلامهم منهم حلم الطبيب محجوب ثابت، أحد أشهر الأطباء في عصره، وأحد المناضلين في ثورة 1919م، حيث حلم أنه يقود عربته وفي خلفه جمهور عظيم يحيونه وهم يركبون الحمير، حيث تطوع الشاعر حافظ إبراهيم بتفسير الحلم بأن الطبيب سينجح في الانتخابات ويكون نجاحه منقطع النظير، وقد فرح الطبيب بتفسير صديقه الشاعر حافظ إبراهيم إلا إنه عاد يقول للشاعر: "لكن لما آجي أدخل البرلمان أسيب الحمير دي كلها فين؟".

أما الطبيب الذي كان من حظه أن يجري الكشف الطبي علي مريض التهم وجبة "المدافع"، وهي وجبة حلوي دسمة، فقد كان عليه أن يستفسر من المريض الذي أخبره أنه أكل حصان ومعاهم الفارس اللي راكبه في وجبة المدافع بالمولد النبوي، حيث وقف الطبيب في حيرة وماكان عليه غير أن يحمد الله أن عيادته ليس بالقرب من الميدان الشهير بالعتبة، وإلا كان المريض أكل الحصان والفارس معاً ليستمر الضحك بين الطبيب ومريضه.

نشرت " المطرقة " عدة أشعار لبيرم التونسي، كما نشرت تراث الشعر الغنائي القديم المصري، إيمانًا منها بأهمية حفظ التراث للحفاظ علي هوية الثقافة المصرية لأبن البلد باللهجة العامية، مثل القصيدة الشهيرة الطويلة الجلب خدوه هدية" جولي اعمل إيه في هواي فهمني الصبر ازاي  ،كما اهتمت بأخبار الأقاليم البعيدة كالمنصورة والزقازيق والفيوم في أخبار ساخرة، ومعهم أخبار الحارة؛ بل نوعت الأخبار ليفهمها المصري البسيط بلغة بسيطة تحوي المعجم المصري بلهجته العامية من قاموس المصريين الذي دونته المطرقة "حدق، ملحلح، مدردح، فهلوي، حلتجي، مرقع، داير، عتره، صاحب صاحبه، ابن حنت، يضرب بالكرسي بالعصا، مقطع السمكة وديلها، ألخ من القاموس المصري في اللهجة العامية"، كما دونت مذكرات بعنوان أم سيد، ومغامرات المعلم رزق، ورسائل الشاويش عبدالدايم، وشعراء الشباب أولاد البلد مع تدوين للغزل السكندري؛ حيث فتحت المجلة صفحاتها للشاعر الكمشوشي بكتابة قصيدة غزل إسكندرية.

وقال الدكتور أحمد خيري، الأستاذ بكلية الإعلام وتكنولوجيا الاتصال بجامعة جنوب الوادي، في تصريحات خاصة لــ"بوابة الأهرام" إن مجلة المطرقة استفادت من الصحافة الساخرة القديمة مثل مجلة أبونضارة زرقا التي أسسها يعقوب صنوع ، أو الصحف والمجلات التي أسسها عبدالله النديم وغيرها، مضيفاً أن الصحافة الشعبية المصرية الساخرة لها جذورها القديمة منذ نهايات القرن التاسع عشر، ولقد خاضت الصحف الساخرة الشعبية معارك كثيرة آنذاك وكان عمرها قصير مثل مجلة المطرقة التي اهتمت بنوادر ابن البلد.

وأوضحت المجلة التي كانت تضع صورًا شعبية لمصريين علي الغلاف، وتفتح مذكرات لهم أن العدد القادم ستكون مفاجأة وانفراد حيث حكاية المرأة التي ضحكت علي بائع سمك كي يرشح نفسه في الانتخابات، كما نشرت عددًا من المسابقات كنوع من التشجيع لقراءة مجلة شعبية رفعت شعار ببلاش لتعليم أبناء البلد المصريين قراءة الصحف والاستماع لنشرات الإذاعة المصرية في بداية انطلاقها في مصر.


صحيفة المطرقة


صحيفة المطرقة


صحيفة المطرقة


صحيفة المطرقة

الأكثر قراءة

[x]