باحث ومحلل عسكري سوري: رغم التكهنات... روسيا لن تتخلى عن سوريا أو الأسد

31-5-2020 | 12:20

القوات الروسية في سوريا

 

د ب ا

توقع كثيرون نهاية الرئيس السورى بشار الأسد منذ فقدانه أربعة من كبار مسؤولي الأمن في قصف عام 2012. ثم كانت اللحظة المصيرية وهي لحظة انشقاق مناف طلاس ضابط الحرس الجمهوري السابق والعليم ببواطن الأمور في نفس العام .


ويقول كمال علام، المحلل العسكري السوري ، المتخصص في التاريخ العسكري المعاصر للشرق الأوسط، إنه قد اتضح أن التقييمات المبكرة حول فشل ونهاية الأسد لا أساس لها من الصحة وبعيدة عن أي تفهم للحقائق الأساسية.

و يضيف علام، الذي يحاضر في كليات عسكرية في الشرق الأوسط، وباكستان، وبريطانيا، في تقرير له نشرته مجلة ناشونال انتريست الأمريكية أمس السبت أن نفس من تكهنوا بنهاية بشار الأسد من محللين ووسائل إعلام يتحدثون الآن بصخب عن كيف أن روسيا " سئمت" الأسد وأن الخلاف مع أغنى رجل في سوريا  وهو رامى مخلوف دليل على النهاية. وفي حقيقة الأمر، كانت روسيا في كل مرة في تاريخ سوريا  حتى قبل تولى عائلة الأسد الحكم تدعم العسكريين ليتولوا زمام الأمور في البلاد.

ومع تركيز الأسد على الاستقرار الاقتصادي بالنسبة ل سوريا  التي تعاني عجزا ماليا، يقوم الروس بالتفكير في طرق لتدعيم مكاسبهم العسكرية أيضا في المجالين السياسي والاقتصادي.

و يقول علام ، زميل معهد ستيت كرافت البريطاني، إن الحديث عن وجود خلاف روسي مع دمشق أو شعور بالإحباط إزائها يتجاهل أساسا الدور التاريخي ل روسيا في سوريا . وهو تاريخ يسبق تولي فلاديمير بوتين الرئاسة ويمثل استمرارا لأكثر من ستين عاما من المشاركة الدائمة في الشؤون العسكرية السورية. وهذه العلاقات شكلت جزءا رئيسيا من السياسة السوفيتية في العالم العربي والتي لم تتغير.

ويرى علام أن الجيش السوري والمخابرات السورية تفضل العمل مع الروس، الذين ينظر إليهم على نطاق واسع على أنهم يدعمون مؤسسات الدولة، ولهم تاريخ في دعم سوريا  في حروبها الاقليمية. فقد ساعدت روسيا الأسد والجيش السوري في استعادة الدولة وتحدى أي فكرة بأن يكون هناك أي جهاز أمني موازٍ.

وذكر علام أنه في فعالية لمركز ناشونال انتريست الأمريكي في عام 2015 تنبأ بسبب نجاح التدخل الروسي في سوريا  في وقت كان كثيرون يشككون في الدوافع أو ما إذا كانت سوريا  سوف تكون أفغانستان جديدة بالنسبة ل روسيا . ويرى أنه في حقيقة الأمر كانت سوريا  شيشان جديدة وليست أفغانستان جديدة بالنسبة ل روسيا . فبمجرد أن حقق بوتين انتصارا ساحقا في جروزني، أعاد البناء وحقق وجها جديدا كاملا للمنطقة ذاتية الحكم. والروس يعيدون الآن بناء الجيش السوري وببساطة يتخلصون من الميليشيات التي تهدد سيادة دمشق.

كانت محاربة الفساد الاقتصادي مطروحة على أجندة الأسد منذ عام 2018، وبعد شعوره الآن ببعض الارتياح على الجبهة العسكرية ، بدأ يلاحق الفاسدين بما في ذلك ابن خالته رامي مخلوف . ويراقب الروس عن كثب الوضع في دمشق وكيف أن الرأي العام تحول ضد الفساد والأسماء الكبيرة مثل رامي مخلوف.

وفي مؤتمر عقد بجامعة دمشق عام 2018 ،نظمته الجمعية البريطانية السورية ، تحدث رئيس الوزراء السوري ووزير المالية بغضب عن الفساد في الدولة وكيف أنه يمثل أكبر خطر أمام تحقيق الاستقرار. وكان الروس ببساطة ينصحون الأسد بالتصرف على أساس ما أظهره المجتمع المدني ونخبة قطاع الأعمال. وبالفعل فإنه بعد تحقيق انتصار عسكري بدأت الحرب الاقتصادية وبدأ الروس يحشدون حلفاء جددا للتعاون معهم في سوريا .

ويشير علام إلى أن سوريا  نجحت دائما في تحقيق توازن في علاقتها القوية بإيران، ومع ذلك تواصل تحقيق مصالح استراتيجية قوية مع دول الخليج. وقد تعلم بشار من والده حافظ الأسد متى وكيف يستخدم ورقة الخليج ، فبعد اغتيال الحريري نجح في إعادة كل دول الخليج كمستثمرين في دمشق مع تغلب سوريا  على العقوبات في فترة ما بعد اغتيال الحريري.

ويفعل بشار الأسد نفس الشيء الآن وفي الوقت المناسب، كما أن مصالح موسكو تتوافق مع العديد من دول الخليج، ولاسيما الإمارات العربية المتحدة والبحرين بتأييد ضمني من السعودية. ف روسيا والإمارات تتخذان معا الآن مواقف مضادة في مواجهة تركيا في ليبيا و سوريا . وهذا يعني أنه سوف يتعين على تركيا تحقيق توازن دقيق مع روسيا في ضوء أنها تبدو في حالة انعزال متزايدة في منطقة البحر المتوسط. ومع زيادة تواصل اليونان وقبرص مع سوريا  ، يؤدي هذا إلى زيادة الضغط على تركيا.

وسوف يتطلع الروس للاستفادة من المشاركة الجديدة للإمارات في سوريا  ، حيث يتطلع ولى عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد لدعم الأسد كقوة موازنة ضد النفوذ التركي في شمال سوريا .

وقد أشادت الإمارات صراحة بـ" القيادة الحكيمة" للأسد، ومع انتشار جائحة كورونا اتصل الشيخ محمد بن زايد هاتفيا بالأسد وأبدى له مساندته ووعد بالمساعدة أثناء الجائحة وفي إعادة إعمار سوريا . كما أرسلت الإمارات وفدا تجاريا رفيع المستوى إلى سوريا  في تحد لعدم رضا الولايات المتحدة. ومن المهم بالمثل قيام ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان بمبادرات تجاه الأسد في عدد من الحوارات.

ويقول علام إن بوتين يسعى للتعاون مع الامارات والسعودية في سورية من خلال تعزيز عدائهما ضد تركيا والرغبة في إحداث توازن في مواجهة النفوذ الإيراني. ومن المعروف تماما أن الروس يريدون انحسار الدور الإيراني، وهو ما ترحب به المنطقة كلها.

كما ترحب روسيا بتواجد صيني واضح بصورة متزايدة في سوريا . فهناك مسؤولون صينيون كبار يزورون دمشق بانتظام، ويعتبر الصينيون سوريا  مركز استثمار طويل الأمد وليس مجرد مكسب سريع. بالإضافة إلى ذلك ، عينت اليونان أول مبعوث رسمي لها في سوريا  منذ بدأت الحرب هناك، وهو ما يعتبر دليلا إضافيا على وجود تحالفات جديدة لمواجهة تركيا في سوريا .

ويختتم علام تقريره بالتأكيد على أن الأسد يدرك أنه لكي يفوز في المعركة الاقتصادية، يتعين عليه التخلص من الأسماء الفاسدة حتى لو كانوا من أفراد عائلته. وهو في ذلك يحظى بدعم روسيا وجيشه. كما أكد أن روسيا لا يمكن أن تتخلى عن سوريا  أو الأسد، فهناك علاقات مستمرة منذ 60 عاما وستبقى على الدوام.

مادة إعلانية

[x]