آخر الأخبار

فى ركاب الأساتذة!

30-5-2020 | 16:44

 

أعظم مزايا الأساتذة الحقيقيين قدرتهم على رؤية ما لا يستطيع تلاميذهم رؤيته بشأن قدراتهم ومستقبلهم. رزقهم الله نعمة اكتشاف المواهب، حتى لو كانت ضئيلة، ورعايتها والسهر عليها. الحياة مليئة بهم، لكننا فى لحظات الغرور، ندعى أننا جيل بلا أساتذة.


ليس صحيحا أن الصحافة المصرية عدمت وجود أساتذة ينبهون تلاميذهم ويرفعون الالتباس ويعملون بعزم لمصلحة المهنة وأبنائها والوطن. من بين عديدين تشرفت بالتتلمذ عليهم، يبرز اثنان سيظل ما فعلاه لنا، نحن الجيل الذى دخل الصحافة نهاية الثمانينات، يطوق أعناقنا حتى نلحق بهم عند مليك مقتدر، وهما الراحلان سلامة أحمد سلامة و عمرو عبدالسميع .

خلال التسعينيات وبدايات الألفية، تحول الأستاذ سلامة إلى مرجعية لكل باحث عن نموذج لكاتب عميق التكوين ثقافيا وفكريا، مرتبط بالعالم دون فقدان الجذور. مستقل لا تعنيه إغراءات السلطة وأوهام الشعبية القائمة على المعارضة للمعارضة. آمن الراحل (1932 - 2012) بمبدأ الاستغناء، فلم يتهافت على قصعة المناصب، مكتفيا بقول ما عنده بهدوء وجرأة واحترام. ومع ذلك، فكل من اقترب منه يشهد بأن سلامة الانسان لايقل عن سلامة الكاتب. كان الرجل الأسلوب. لم يخلط بين الشخصى والموضوعى، ولم يدخل معركة تشويه للسمعة أو اقتناص منصب. انتمى لفئة البنائين الذين يمارسون عملهم بجدية، وكأنهم مبتدئون. وقد عاينت ذلك خلال عملى معه أثناء رئاسته لتحرير مجلة وجهات نظر، رد الله غيبتها.

أما د. عمرو عبدالسميع (1955-2020)، فينطبق عليه قول المخرج العظيم ستيفن سبيلبرج: ميزة الأستاذ الحقيقى، أنه لا يجعلك نسخة منه بل يمنحك الفرصة لتصنع نفسك. كان الراحل يرى فينا أكثر مما نراه نحن، ويساعدنا على إخراج قدراتنا ومواهبنا. كثيرون تحدثوا عن قدراته الصحفية والإبداعية لكن دعمه لتلاميذه، كان أهم صفاته. أسعدنى الحظ بتلاقى مسيرتى الصحفية مع عالمه الرحب. لم يكن داعما فقط بل وضعنى على الطريق، مثل عشرات الصحفيين الذين عملوا معه.

سيظل أ.سلامة وعموده «من قريب» ود. عمرو وعموده «حالة حوار» نجوما تتلألأ فى سماء الصحافة المصرية ، كلما شعرنا بالحيرة والتخبط، تطلعنا نحوها، كى تنير لنا الطريق.

aabdelsalam65@gmail.com

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

يا مرسال المراسيل!

لا يمكننا معانقة أو لمس أحب الأشخاص إلينا. نعيش معزولين لأن كورونا يستهدفنا بشكل أخص. نخاف أن ننقل العدوى أو تنتقل إلينا. نشعر بالوحدة وأحيانا التوتر. مضت 4 أشهر، لم نستقبل خلالها زوارا منتظمين. تركنا الناس رحمة بنا، واعتزلناهم شفقة عليهم. هذا حال كبار السن فى العالم.

نادى الغضب الدولي!

فى عصر الانقسام، هناك شيء واحد يجمعنا، الغضب السياسي. هكذا عنونت نيويورك تايمز أحد مانشيتاتها قبل عامين. لم يعد الغضب سلوكا فرديا عابرا للثقافات والدول، بل أضحى وسيلة سياسية للحصول على مكاسب أو للتخويف.

ألاعيب نيتانياهو الجديدة!

يؤمن نيتانياهو بأن القضاء على حلم الدولة الفلسطينية حرب ممتدة، وأن ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية مجرد معركة، ولذلك لديه استعداد للالتفاف

قراءة فى عقل دموي!

من الأقوال المعروفة عن المصارع الاستعراضى الأمريكى راندى أورتون، أنه لا يقوم برحلة، لأنه فى رحلة غضب دائمة.. الأمر ينطبق على الرئيس ترامب ومستشاره السابق

صندوق النقد يتجمل!

صندوق النقد يتجمل!

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]