في ذكرى وفاة آخر ناجية.. هذه القصة الحقيقية لكاهنة آمون على متن سفينة تيتانك

30-5-2020 | 14:30

القصة الحقيقية لكاهنة آمون على متن سفينة تيتانك

 

محمود الدسوقي

لم يكن يدري الصحفي البريطاني " وليام توماس ستيد " الذي روّج لقصة لعنة مومياء كاهنة آمون أنه ستصيبه اللعنة ويغرق هو وتبقى الحكاية باقية رغم مرور ما يقرب من 118 عاما على غرق سفينة " تيتانك " أكبر باخرة نقل ركاب في العالم تم بناؤها في ذلك الوقت بالمحيط الأطلسي.


تنشر "بوابة الأهرام" قصة مومياء الكاهنة الفرعونية كاهنة آمون تزامنًا مع الذكرى الحادية عشرة لوفاة الناجية الوحيدة من ركاب السفينة " إليزا غلاديس ميلفينا دين " 31 مايو 2009م والتي تعرف برسامة الخرائط، حيث كانت تبلغ من العمر حينها شهرين فقط ما جعلها أصغر مسافر على متن السفينة.

تبدأ قصة مومياء الكاهنة كما يؤكد الأثري الدكتور شريف شعبان لـ"بوابة الأهرام" في عام 1910 حين اشترى العالم الإنجليزي "دوجلاس موراى" تابوت ملون لمومياء الكاهنة من تاجر كنوز أمريكي بسعر زهيد مقارنة بقيمتها، ومات التاجر الأمريكي قبل أن يقوم بصرف شيك الصفقة، بينما أصيب موراي بانفجار في بندقيته، حين كان في رحلة صيد أدى إلى فقدانه لذراعه الأيمن بالكامل، ومع وصوله إلى إنجلترا بصحبة التابوت عرف أن اثنين من أصدقاءه المقربين وزوج من خدمه قد ماتوا فجأة، مما جعله يشك في أمر التابوت، وتسلل إليه الإحساس بالخوف من فكرة اللعنة، فقام بالتخلص منه عن طريق منحه للمتحف البريطاني بلندن.


ومع وصول الشاحنة التي تحمل التابوت إلى فناء المتحف تعطلت واحترق محركها دون سبب، كما أصيب العاملان اللذان كانا يحملانه إلى داخل المتحف، أحدهما انكسرت ساقه والآخر مات بعدها بيومين فجأة. وانتشرت مزاعم حينها بأن المومياء تخرج أصوات نحيب وصراخ من القاعة التي يقبع بها التابوت حتى أن عمال النظافة رفضوا أن ينظفوه من شدة خوفهم.

حتى إن أحد السائحين للمتحف لاحظ تراكم التراب على الوجه الملون للأميرة على الغطاء فقام بمسحه بقطعة قماش، فأُصيب طفله بالحصبة ومات.


ويضيف شعبان صاحب كتاب "أشهر خرافات الفراعنة" أنه مع كل تلك الحوادث كان أصبح من الخطر الإبقاء على التابوت داخل جدران المتحف، فتقرر بيعه لمتحف التاريخ الطبيعي بنيويورك، وقبل إتمام العملية توفى مدير المتحف والمصور الخاص به. وبعدها قامت العرافة وخبيرة الظواهر الخارقة "هيلينا بلافاتسكي" بزيارة المتحف لتفحص المومياء، وبمجرد دخولها إلى مكان المومياء أصيبت برعشة في أنحاء جسدها وجاء ردها سريعًا وحازمًا، أن هذه الأميرة والكاهنة المحنطة تسكنها قوى شريرة، ولا يمكن التخلص من هذا الشر إلا بالتخلص من المومياء نفسها، ولكن مع انتشار شائعة المومياء وموت كل من يقترب منها، رفضت كل متاحف إنجلترا استضافتها.


فقام أحد رجال الأعمال الأمريكيين والمهتم بالآثار بتحدي لعنة المومياء وخطط لشرائها ونقلها للولايات المتحدة عبر أضخم سفينة عرفها التاريخ متجهة من لندن إلى نيويورك وهي سفينة "تيتانيك".
ويوضح شريف شعبان أن من ضمن الأشخاص الذين روجوا لتلك الشائعة ونسجوا القصص الخرافية حولها هو الصحفي " وليام توماس ستيد " صحفي التحقيقات الصحفية الشهير في عصره والذي كان أحد ركاب السفينة المنكوبة، ولم يكن "ستيد" مجرد صحفي ولكنه كان يعرف نفسه بأنه عالم روحانيات وما وراء الطبيعة، وقد ادعى أن تلك المومياء تصيب كل مكان تمكث فيه بالخراب، ولكن مع زيارته إلى المتحف البريطاني، لم يجد سوى غطاء التابوت فقط، فاختلق قصة وهمية جديدة مفادها أن روحًا شريرة تلبست داخل المومياء وأصبحت منطلقة وتقوم بإيذاء من يقترب منها، تلك القصة الخرافية أدلى بها للصحفيين الذين استخدموها لجذب مئات القراء دون الإشارة إلى أي حقيقة.


وتبدأ رحلة "ستيد" مع المومياء الغريبة وسفينة تيتانيك حينما دُعي لحضور مؤتمر عن السلام بنيويورك، وقد حذره أحد أصدقاءه الروحانيين من القيام برحلة على متن تلك السفينة نتيجة لعنة ما. وفي أثناء الرحلة، حكى الصحفي كثيرًا عن المومياء ولعنتها للركاب الآخرين، حتى غرقت السفينة ليغرق معها وتبقى حكايته مع الناجين من الركاب الذين عادوا ليحكوا المزيد عن المومياء، وهكذا ربط الجميع بين الغرق ولعنة الفراعنة لتظهر هذه الأسطورة لسنوات طويلة.


يقول شريف شعبان لـ"بوابة الأهرام" إنه مع فحص تفاصيل تلك القصة يتضح وجود تضارب بين أحداثها، مما يجعلها غير قابلة للتصديق، فالعرافة هيلينا بلافاتسكي رأت المومياء قبل بيعها مباشرة كما تزعم القصة، في حين أن العرافة نفسها ماتت سنة 1891، وسفينة تيتانيك غرقت عام 1912، لذا فإن تاريخ رؤية المومياء وغرق السفينة لا يتفقان، كما أنه مع فحص مستندات السفينة عام 1985، تبين أن سجلات الشحن لا يوجد بها أي ذكر لوجود مومياء أو تابوت على متن السفينة.


ويؤكد أن التابوت حاليًّا معروض في الحجرة رقم 62 بالمتحف البريطاني ومن خلال الملامح المرسومة عليه نعرف أنه من طيبة ويرجع لنهاية الأسرة 21 أو بداية الأسرة 22 ل كاهنة آمون ، ويرجح أنها امرأة ذات أصول ملكية.


أما المومياء نفسها، فقد رآها زاهي حواس في متحف جامعة مدينة بلفاست بأيرلندا الشمالية خلال زيارته من أجل إلقاء محاضرة هناك، وهو ما يعني أن التابوت والمومياء لم يتحركا من الجزر البريطانية من الأساس، كما يؤكد الباحث.

مادة إعلانية

[x]