د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف يكتب: هيا نعمل معًا

29-5-2020 | 14:56

د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

 

د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

هيا نعمل معًا: من الفردية إلى الجماعية، ومن الأنا إلى المؤسسية، ومن الأثرة إلى الإيثار، ومن التناحر إلى التكاتف والتكامل، ومن الأحقاد إلى سلامة الصدور ، ومن التحاسد إلى التناصح، ومن التربص إلى الأخذ باليد.

هيا لنعمل معًا، لصالح ديننا ووطننا ومجتمعنا وصالح الإنسانية، هيا لنعمل لدنيانا وآخرتنا معًا، نعمر الدنيا بالدِّين ولا نخربها باسم الدين، نأخذ من عاجلتنا لآجلتنا، ومن دنيانا لآخرتنا، ومن الحياة لما بعد الممات.
يقول على بن أبى طالب (رضى الله عنه):
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها
إلا التى كان قبل الموت يبنيها
فمن بناها بخير طاب مسكنها
ومـــن بـنـاهــا بشر خاب بانيـها

هيا لنعتصم معًا بحبل من قال فى كتابه العزيز: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ» (ال عمران :103 -105)، ويقول سبحانه: «وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ» (الأنفال :46).

هيا لننطلق من قول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : «المؤمن لِلْمؤْمن كالبُنْيان يَشُدُّ بَعْضُه بَعْضا» (رواه البخاري) وقوله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) (متفق عليه)، وقوله (صلى الله عليه وسلم ): «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحبُّ لِنَفْسِهِ» (متفق عليه).

يقول الشاعر :
تأبى الرِّماحُ إذا اجتمعنَّ تكسُّرًا
وإذا افتــــرقَنّ تكــسّرتْ آحادا

فما أعظم الوحدة، وما أسوأ الفرقة والشقاق والتنازع، وعندما أراد أحد الحكماء أن يعطى أبناءه درسًا عمليًا فى مفهوم الوحدة جمعهم ومعه حزمة من الحطب، وطلب منهم واحدًا واحدًا كسرها فلم يستطع أحد منهم كسرها، ففرقها ووزعها عليهم ليكسر كل واحد منهم جزءًا منها، فكسر كل واحد منهم الجزء الذى طُلب منه كسرُه، فقال : يا أبنائى أنتم مثل حزمة الحطب تنكسرون متفرقين، ولا يقوى أحد على كسركم مجتمعين.

وطننا فى حاجة إلى العمل لا التفلسف والجدل، وديننا دين العمل، دين الإجادة، دين الإتقان فى كل شيء، وقد لفت القرآن الكريم نظرنا إلى الإتقان فى مواضع عديدة، منها قوله تعالى : «صُنْعَ اللَّهِ الَّذِى أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ «(النمل:88)، وقوله تعالى: «الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ» (الملك:3)، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) :«إِنّ اللَّهَ تَعَالى يُحِبّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ)» (رواه البيهقى ).

ما أحوجنا أن نعمل، وأن نبدع، وأن نتقن، وأن يكون عملنا معًا يدا بيد، لخير أنفسنا ووطننا ونفع الناس أجمعين، ف خير الناس أنفعهم للناس كما علمنا نبينا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

نقلا عن صحيفة الأهرام

الأكثر قراءة

[x]