البرنس وحدود الشر في الدراما

29-5-2020 | 13:40

 

داخل مسلسل البرنس ، قصة الخيانة لا تُقدم هكذا!! ولا يجب أن نعرضها بهذه الطريقة الفجة والتي لا تراعي المشاهدين فى المنازل.. ولا الفئة العمرية ولا الأسرة المصرية أو العربية.


اعتبروني "دقة قديمة" أو اعتبروني رجلاً يطالب بالجمود فى تقديم التيمات والقصص الدرامية وحتى يمكن أن يعتبرني أحدهم أحرض على القصص المستهلكة.. لا بأس، أوافق على أن تتهمونني بكل هذا.. لكن مهما حدث لا ينبغي أن نقدم نموذجًا ل زنا المحارم فى أى عمل درامي.

قصة خيانة قبيحة المضمون كان يمكن أن نستبدلها بأى قصة أخرى من قصص الخيانة الشهيرة.. أنا لا اتكلم عن تجارة المخدرات المكررة ولا عن قتل الاخ لأسرة أخيه ولا سوء تربية الأب لأولاده ولا عن حرمانهم من الميراث.. ولا أتحدث عن الممثلين الذين برعوا فى التمثيل.. ولا عن الإخراج الذى أجاد فيه مؤلف العمل نفسه، ولكنني أتحدث تحديدا عن قصة العلاقة المحرمة و زنا المحارم .. قصة خيانة "توحة" لزوجها "فتحي" مع أخو زوجها "ياسر".. ما هذه السخافة؟!
هذا النوع من الخيانة ابتعد عنه معظم كتاب الدراما التليفزيونية لأنهم يعلمون جيداً خطورة ما يقدمونه على المجتمع.

هذا النوع من الخيانة، وأكثر.. يُقدم فى الروايات الأدبية، فى الأفلام السينيمائية ولكن لا يُقدم إطلاقاً فى الأعمال الدرامية خاصة أنها أعمال مكررة العرض على معظم الفضائيات وتجذب كل الأسرة من حولها.. وحين يتجمعون يُصدمون من تلك الأخلاقيات غير السوية.

لن أقول كلاما إنشائيا عن تشكيل وعي المشاهدين و وعي الأطفال داخل الأسرة العربية رغم أنها حقيقة مطلقة.. ولذلك أرفض تماماً هذه المشاهد فى الدراما.

أعلم مبدئيا أنه سيخرج أحدهما مدافعاً عن المؤلف، ويقول: إن هذه النماذج موجودة فى المجتمع.. ويجب ألا ندفن رأسنا فى الرمال وعلينا إظهارها.. أعلم كل هذا وأدركه جيدا وأراه وأقرأ عنه!!.. كما أنني شاهدت المؤلف نفسه خرج فى برنامج بعد رمضان وقال إنه تأثر بحادثة قرأ عنها عن قتل أخ لأخيه بسبب حصيرة وبضعة جنيهات.. أعلم كل هذا، وأعلم أن المجتمع به عينات قبيحة أسوأ من ذلك.. ليس فى مجتمعنا فقط، بل فى مجتمعات كثيرة من حولنا بل فى كل أنحاء العالم.. ولكنني أصر على ألا يجب أن نقدم هذه النماذج فى الدراما.. ولماذا نتمسك بتقديم تلك النماذج الشاذة والقليلة؟!

ثم ما هذه "الأفورة" في الشر فى الدراما، فى أن يترك "عم" ابنة أخيه فى الشارع وسط موقف عمومي للميكروباصات.. ليس هناك ضرورة تذكر إلا لجذب أكبر عدد من المشاهدين ومزيداً من اللعنات على دور الشرير فى العمل.. ومزيدا من العناوين على يوتيوب وشبكات التواصل الاجتماعي.

مرة أخرى ما هكذا تُقدم الدراما!!.. الشر له حدود فى الدراما الرمضانية.. ولو فتحنا الباب لمثل هذه المبالغات، لرأينا مسلسلاً درامياً مثل سلسلة أفلام "saw" وهي السلسلة التي يُقدم فيها القتل لمجرد القتل بجميع أنواعه وأشكاله.. تنوع أفكار ومضامين لم تكن تتخيلها ويعرضها المؤلف أمامك لتصاب بالصدمة.

في 2017 قدم مسلسل "لأعلى سعر" نفس فكرة زنا المحارم لأول مرة فى تاريخ الدراما المصرية.. وفي عام 2018 قدم مسلسل "نسر الصعيد" تلميحا عن نفس فكرة الخيانة حينما دفن الزوج "هتلر" زوجته الثانية حية لأنها لمحت لابن زوجها.

هناك حدود لا يجب أن يتخطاها كُتاب الأعمال الدرامية.. وعفن لا يجب أن يخوضوا فيه.. وهنا أنا لم أتكلم كنقد فني في عمق الرواية أو الفلسفة التي تخرج على ألسنة أبطال العمل أو الكلمات التي تثير العقل أو الألفاظ التي تُرقى المجتمع.. ولا حتى عن ثقافة الكاتب نفسه وإلمامه بالمرحلة التاريخية التي يكتب فيها وعنها.. وإنما أتكلم عن الوحل الذي لا يجب أن يضعوا فيه أقلامهم وحكاياتهم.

ثار المجتمع من قبل – وكان على حق - على مشهد حرق الابن لأبيه فى أحد الأعمال الدرامية واعتبره كثيرون سقطة كبيرة فى الدراما لا يجب أن تتكرر.. وأنا أضيف إليه مشاهد الخيانة من مسلسل البرنس ، لا يجب أن تتكرر.

حالياً أشاهد المعنى العكسي في مسلسل ليالى الحلمية.. حين نشأت "رقية" أخت "سليم البدرى" في بيت ابن عمها "توفيق البدرى".. كيف رباها؟!.. كيف كانت أخته؟!.. كيف حافظ عليها؟!.. كيف كان أمينا وشهما معها؟! كيف لم يقترب منها أو من أموالها؟!

هذه حالة من أجمل القيم التي يجب أن تسود ونبرزها ونظهرها.. وقت أن كانت الدراما قائمة على الفلسفة والحكمة لا على الفهلوة وجذب التريندات.

تويتر: @tantawipress

مقالات اخري للكاتب

الجار المخالف .. وقضية التحرش

بعدما وافق مجلس الوزراء، يوم الأربعاء الماضي (8 يوليو)، على مشروع القانون المقدم من وزارة العدل، والذي يهدف للحفاظ على سرية بيانات المجني عليهم في جرائم

وداعا شعار "بلد شهادات صحيح"

فى مسرحية "أنا وهو هي" بطولة فؤاد المهندس وشويكار.. كرر عادل إمام جملته الشهيرة "بلد شهادات صحيح"، لتنتشر الجملة فى كل أرجاء المحروسة، وظل الناس حتى وقت قريب يصدقون ويعتقدون أنه بالشهادة فقط يمكنك الحصول على ما تريد وتبتغي فى هذا الحياة.

‏خدمة توصيل الدواء في الصيدليات الحكومية

‏سؤال منطقي يطرحه كثير من رواد الصيدليات الحكومية.. لماذا لا تصرف لنا تلك الصيدليات بروتوكولات علاج كورونا إلى منازلنا؟!.. وعبر خدمة التوصيل للمنازل؟! حتى لو زاد السعر قليلاً.

ماذا لو انقطع الإنترنت عنا؟!

هذه فترة من أصعب الفترات التي تمر على البشرية، فيروس "كوفيد-19" أو كورونا ظهر ككائن خرافي أو كوحش فى المرحلة الأخيرة للعبة أنيميشن لم نكن نتوقعه، ليحبس الناس طواعية خلف نوافذهم.. وداخل جدران بيوتهم.. وخلف هواتفهم الذكية أو حواسيبهم الشخصية.

هكذا وجدناهم!!

أعترف بأنني قرأت القرآن الكريم أكثر من مرة من قبل.. ولم أنتبه لذلك المعنى عن الصداقة في قول الله عز وجل فى سورة النور حين قال:

متحف لتاريخ كورونا .. ماذا تقدم له؟!

هل فيينا كانت متسرعة عندما افتتحت متحفًا يوثق لمرحلة كورونا؟! هل استعجلت؟! لأن الجائحة لم تنته من العالم بعد.. فلم يكشف عن دواء للفيروس الخطير ولم يكشف

مسلسل كوميدي في ٣ ساعات!!

لا أعرف المعني وراء ما يحدث في المسلسلات الكوميدية، ولا المسرحيات المسماة عبثا بالكوميدية، ولا أتحدث عن هذا العام وفقط بل عن عدة أعوام مرت.. ولا أعرف أين تكمن الضحكة أو كيف؟!

الإغلاق القصري للمحلات

فى الفواجع تظهر بعض الإشارات الجيدة، فليست كل ما تنتجه الفواجع سيئاً.. وفى جائحة كورونا من حولنا، هناك إشارة جيدة بعد تحسن المناخ، وهي قدرة أجهزة الدولة على إغلاق المحال التجارية فى وقت محدد.. وتطبيق الإغلاق على الجميع بدون استثناء أو محاباة أو محسوبية.

رامانوجان

شاهدت لأول مرة فيلم The man who knew infinity.. الفيلم يحكي قصة شاب هندي فقير اسمه "رامانوجان" قهر الأرقام الصحيحة فى الرياضيات.. ووضع معادلة رياضية بمساعدة

البقاء على قيد الحياة

ليس سيئا أن نجلس فى المنزل عدة أيام، نبتعد فيها قليلا عن غرس أظفارنا فى جلد الحياة لنتصارع معها يومياً، صراعات فى العمل وفى الشارع وفى المواصلات.. ولكي

من الحب ما قتل .. والأحضان أيضا

من الحب ما قتل .. والأحضان أيضا

الصين وكورونا وطارق شوقي

الصين وكورونا وطارق شوقي

الأكثر قراءة

[x]