محمد سلماوي لـ"بوابة الأهرام" في عيد ميلاده الماسي: أزمة كورونا قاسية.. والثقافة ستنتعش بعد الجائحة | صور

27-5-2020 | 21:42

محمد سلماوي

 

مصطفى طاهر

قال الكاتب الكبير محمد سلماوي أنه لم يشعر بقسوة الموقف الخاص بأزمة فيروس كورونا المستجد مثلما شعر بها في عيد ميلاده الـ75 خلال الساعات الماضية.

وأضاف سلماوي في تصريحات خاصة لـ "بوابة الأهرام": أحفادي الذين كانوا يحضرون لي الهدايا ونلتف سويا للاحتفال بعد أن يحضروا كعكة عيد الميلاد، هذه المرة قمنا بالاحتفال عبر الكاميرا الخاصة بالهاتف المحمول، وبعد أن ظننت أن الحياة تغيرت بعد تقاعدي عن المناصب الرسمية بما سيسمح لي بالاستمتاع بالجلوس مع الأحفاد ومشاركتهم المزيد من الوقت فجاءت أزمة الوباء لتمنعنا من الاحتفال سنويا كما اعتدنا، وبعد أن ظننت أنه سيكون متاحا لي السفر لأماكن متفرقة فجاءت الجائحة لتمنعنى من ذلك.

وعن حالة القراءة في فترات حظر التجوال وحالة التباعد الاجتماعي، قال سلماوي إن القراءة تحت إلحاح الاضطرار بسبب التباعد الاجتماعي والبقاء في المنزل، تختلف تماما عن قراءتك بإرادتك واستمتاعك أكثر بتلك القراءة، وهذا أيضا من التحولات التي شعرت بها خلال الفترة الحالية.

وقال محمد سلماوي أن الحياة ستتغير كثيرا بعد نهاية أزمة كورونا، وأن الجانب الإيجابي لذلك أن الطبيعة والأرض بدأت تتنفس من جديد، بعد أن كان الإنسان يحاصرها طوال العقود الماضية، مما أدى إلى الاحتباس الحراري وثقب الأوزون وظاهرة التصحر واختفاء بعض الأنواع من الكائنات الحية، بالإضافة لتزايد الأنواع المهددة بالإنقراض.

وأضاف سلماوي أن طغيان الإنسان على الطبيعة كان قد وصل إلى أقصى مدى، ليأتي هذا الفيروس الضئيل الذين يموت ببعض الماء والصابون ليجبر الإنسان أن يفسح للحياة مرة أخرى لكي تعود إلى طبيعتها.

وقال سلماوي أن الناس ترى الآن عودة العديد من الطيور وبعض الأنواع الأخرى النادرة من الكائنات الحية التي كنا لا نراها بسبب زحف المدنية، لنجد أنها قد أصبحت على مشارف المدن، وأنه ربما مع مرور الوقت سنجد ثقب الأوزون يلتئم من جديد.

مع أديب نوبل نجيب محفوظ

وعن تحولات المجتمعات بسبب أزمة كورونا، قال سلماوي أن الإنسان حيوان اجتماعي وأن ما حدث معنا خلال الفترة الماضية فيه قدر كبير من القسوة، ولذلك فإن الإنسان، لن يعود إلى طبيعته بسهولة بعد نهاية الوباء، لأن البشر ستكون قد تعودت على ترك مسافة بينهم وبين الأخرين.

وفتح سلماوي صندوق ذكرياته مع أديب نوبل وقال: أذكر أن الأستاذ نجيب محفوظ كان لا يحب التقبيل والمصافحات الحارة وكان يقبل من يحييه في الكتف، ولم يكن يحب التقبيل في الوجه كما هو معتاد اجتماعيا، وربما حتى السلام المتحفظ للأستاذ أصبح الآن في وقت الجائحة غير مطلوب ويثير قدرا من التوجس.

وقال سلماوي إن من أبرز التحولات التي سيشهدها العالم بعد نهاية كورونا أن المناسبات الاجتماعية التي كانت تضم التجمعات الجماهيرية مثل مباريات كرة القدم وحفلات توقيع الكتب وعروض المسارح وكل هذه الأشياء لن تشهد الإقبال المعتاد مثل الماضي ، لأن الناس فهمت أن الميكروبات والفيروس، بشكل عام تنتقل من خلال تلك التجمعات، ونحن نرى الآن أن بعض شركات الطيران تعلن عن شروطها لمعاودة التشغيل بمنع جلوس الركاب بجوار بعضهم البعض مباشرة، ولذك لابد أن يكون هناك تغييرات في أسلوب الحياة وأسلوب العمل المعتاد واللذين سيشهدان تحولات كبيرة، وأن العمل سيختلف بعد كورونا بعد أن تعود الكثيرون على وسائل عديدة للعمل من المنزل، وبالتالي لن يكون هناك احتياج كامل لوجود مكاتب تستهلك مساحات وتتكلف إيجارات ومصاريف تشغيل وغيرها بعد أن وجد الإنسان أساليب بديلة للعمل خلال وقت الأزمة.

وعن حالة الثقافة عالميا، أكد سلماوي أن ما تعارفنا عليه بأن "الإنسان حيوان اجتماعي" ربما سيصبح غير دقيق مستقبلا رغم أن الثقافة لن تتأثر كثيرا بأزمة كورونا بل سيكون هناك إقبال كبير عليها وعلى روافدها المختلفة مثل الكتب، لأن وجود الناس في بيوتها سيعطي المزيد من الوقت للقراءة ومشاهدة الأفلام السينمائية والأعمال الدرامية والاستماع إلى الموسيقى، باختصار كل ما هو بعيد عن التجمعات الجماهيرية سينتعش.

وأشاد سلماوي بخدمات وزارة الثقافة عبر الإنترنت خلال فترة أزمة كورونا، وقال إنها اجتذبت أعدادا هائلة من المشاهدين وحققت نجاحات رائعة، وهذا تطور مهم لأن العرض السينمائي والمسرحي العام بالشكل المعتاد قبل الأزمة رغم عظمة دوره وتأثيره إلا أنه أصبح مهددا خلال الفترة المقبل.

وعن سيرته الذاتية التي صدر الجزء الأول منها قبل عامين، تحت عنوان "يوما أو بعض يوم" عن دار الكرمة للنشر بالقاهرة، قال الكاتب الكبير محمد سلماوي أنه انتهى من الجزء الثاني والأخير من المذكرات قبل فترة الجائحة وقام بتسليمه للناشر ومن المتوقع صدوره قبل نهاية العام الجاري، وهو مزود بالصور والوثائق والمستندات مثل الجزء الأول.

مع الأستاذ هيكل

وقال سلماوي إن الجزء الأول انتهى باستشهاد الرئيس السادات عام 1981م، وسيواصل ما بدأه في الجزء الثاني والذي يناقش فترة حكم مبارك بالكامل، وصولا إلى ثورة يناير ودور اتحاد الكتاب، ثم فترة حكم جماعة الإخوان المحظورة وصولا لثورة 30 يونيو وينتهى الجزء الثاني بعملية كتابة الدستور، الذي كان سلماوي أحد أعضاء لجنة الخمسين التي قامت بوضعه، كما كان متحدثا رسميا للجنة وضع الدستور.

وأضاف سلماوي أن الجزء الثاني يتعرض أيضا لأعماله المسرحية ومعاركة الفكرية التي خاضها وعمله في اتحاد الكتاب، كما يناقش الجزء الأخير من المذكرات عملية إضافته لفصل في الدستور للمرة الأولى عن "الثقافة".

مادة إعلانية

[x]