هل تتأجل امتحانات الثانوية العامة مرة أخرى؟

28-5-2020 | 00:10

 

غيرت جائحة كورونا كل المفاهيم والأنماط السائدة؛ ولما لا وهي حدث فريد من نوعه؛ ربما لا يتكرر مرة أخرى خلال هذا القرن على الأقل؛ وبات التعامل معها مشوباً بالحذر والحرص البالغين؛ فهي لا تستثني أحدا؛ والجميع معرض للإصابة بها.

وكلنا شاهدنا ما فعلته دول العالم من فرض إجراءات احترازية شديدة؛ للنجاة من الإصابة بها؛ وفي بلدنا لم تتوان الحكومة؛ كما لم تدخر جهداً في فرض آلية واضحة للتعايش مع هذا الفيروس الخطير.

حيث فرضت منهاج التباعد بين الناس؛ إضافة للتعامل وفق منظومة معينة منها؛ ارتداء كمامات الوجه ؛ كل ذلك جيد؛ وقد يؤتي بنتائج إيجابية؛ ولكني في حديث اليوم؛ لا أتطرق لتقويم تلك الإجراءات؛ ولكن أطرح بعداً مهما جدا؛ تحدث عنه د.خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي؛ حينما أعلن توقعه أن تنتهي الإصابات بفيروس كورونا منتصف يوليو القادم؛ وأرجع توقعه لبعض القياسات العلمية.

وهنا أجد لزاماً علي ونحن في قلب الأزمة؛ أن أطرح فكرة تأجيل امتحانات الثانوية العامة ؛ وكذلك السنوات النهائية بالمعاهد والجامعات لما بعد منتصف يوليو؛ وأدعم فكرتي؛ بأننا نمر بظرف استثنائي؛ قد لا يشاهده جميع أحيائنا مرة أخرى؛ حتى الرٌضع.

فعندما أجلت الحكومة الامتحانات من 7 يونيه حتى 21 من نفس الشهر؛ كانت بغرض تأمين حياة الطلاب وكذلك أسرهم.

قد يقول أحدنا أن الدولة بصدد عودة الحياة لطبيعتها مرة أخرى؛ ولكن وفق شروط وضوابط معينة؛ حتى تمر الأزمة على خير؛ منها بحث عودة دور العبادة لاستقبال المواطنين مرة أخرى؛ وعودة السياحة الداخلية؛ وكذلك عمل كل الوحدات الإدارية للدولة .. ألخ.

فما الفارق مع طلاب الثانوية العامة؟

الفارق كبير للغاية؛ فلو أقرت الدولة عودة دور العبادة وفق ضوابط معينة؛ تلك الضوابط تعني بمنع انتشار الفيروس؛ وفي ذات الوقت؛ يمكن للمٌصلي ألا يذهب سواء للمسجد أو الكنيسة في حالة شعوره بأعراض المرض؛ حرصًا على سلامة الناس كما يحض الدين على ذلك.

لكن ماذا عن الطالب الذى يجد أن ذهابه للامتحان ضرورة لا مناص منها؛ لاجتياز تلك المرحلة المهمة؛ باعتبارها بوابة الولوج لمرحلة مختلفة من حياته.

أما الحديث عن فكرة أنه يمكن له الإبلاغ عن ظهور أعراض خاصة بكورونا؛ فيتم عزله في لجنة منفصلة؛ قد تكون نظريًا مقبولة ولكن عمليًا؛ في حالة تزايد الأعداد؛ سيكون تنفيذها صعبًا للغاية.

وما بالنا لو كان حاملاً للمرض ولم تظهر عليه الأعراض بما فيها زيادة درجة الحرارة التي يتم قياسها عند دخوله اللجنة؛ هنا؛ قد يتحول الأمر من مجرد حوار نتناوله فيما بينا؛ مصيباً أو مخطئاً إلى كارثة لا نعلم أين تذهب بنا.

لذلك أتمنى دراسة الأمر باستفاضة شديدة للغاية؛ مع إدراكنا أننا بسبب تلك الجائحة كسرنا عددًا كبيرًا من التابوهات؛ من أجل سلامة الناس؛ وحرصاً على حياتهم.

ولنا في حالات التنمر على مرضى الكورونا عبرة؛ وهي منتشرة للأسف منها مع حدث مع مواطنين بسطاء؛ ومنها ما حدث مع أطباء أصابهم المرض؛ خشي زملاء لهم الاقتراب منهم.

ومع ما يقارب الـ 650 ألف طالب بالثانوية العامة؛ وأقل منهم مع طلاب السنوات النهائية بالجامعات والمعاهد؛ رقم قد يقترب من المليون؛ نجد أن الأمر مع هذا العدد الكبير يحتاج لإعادة النظر في موعد عقد امتحاناتهم؛ خاصة أن الحكومة هي من توقعت عدم حدوث إصابات منتصف يوليو؛ والفارق بين 23 يونيه؛ و15 يوليو 22 يوماً تقريبا!!

،،، والله من وراء القصد

emadrohaim@yahoo.com
 

مقالات اخري للكاتب

قوة مصر الناعمة .. كنز يجب استثماره

تاريخ الولايات المتحدة يقارب الـ 200 عام؛ وبرغم ذلك صنعت لنفسها مكانة عالمية فريدة في كل شيء؛ نعم امتلكت أدوات التقدم في مناح متباينة؛ مما جعلها تتبوأ تلك المكانة؛ ولكن هل لنا في البحث عن تلك الأدوات؟

أهكذا السبيل لمواجهة كورونا؟

مازال تصريح د. خالد عبدالغفار، بتوقعه بوصولنا إلى صفر إصابات بحلول منتصف يوليو الحالي، يقفز إلى ذهني بين الحين والآخر ونحن نتابع أعداد الإصابات التي تعلنها

من يسمع أنين الناس؟

ونحن نستكمل ما بدأناه في المقال السابق؛ أرى أنه لقد لفت نظرنا جميعًا النشاط الكبير الذي تبذله الجهات المعنية في دحر المخالفات؛ لاسيما بعد ما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تكليف المختصين بإزالة كل أعمال البناء التي تمت بالمخالفة؛ وفي ظروف انشغال الدولة بأزمة كورونا.

لماذا ما زال الفساد زاهيا؟ (1)

للفساد تاريخ طويل وحافل بالكوارث، قد يكون لكل منا حكاية، أو طرفة يمكن أن يرويها، والطرفة المقصود بها هنا، إلى أي مدى أصبح الفساد متجذراً لدرجة أننا بتنا

قبل أن نلوم المستشفيات الخاصة

هل كشفت كورونا سوءات قطاع الصحة في مصر؛ وبخاصة الخاصة والاستثمارية؟

طلاب التعليم الدولي يستغيثون (2)

في مقالين غير متتابعين؛ تحدثت فيهم عن التعليم؛ الأول كان عن طلاب التعليم الدولي؛ والثاني عن إمكانية تأجيل امتحانات الثانوية العامة لمرة أخرى؛ تباينت ردود الفعل بشكل واضح؛ ما بين مؤيد ومعارض.

فما ابتلاك إلا لأنه أحبك

ونحن على أعتاب نهاية الشهر الكريم؛ بفضائله ونعمه التي لا تٌحصى؛ وكلٌ منا يتقرب إلى الله سبحانه و تعالى بالعبادات والنوافل؛ في سباق لحصد أجر طال انتظاره؛ كما طال الشوق له.

أعمال تدخل بها إلى الجنة

مع زيادة عدد سكان الكرة الأرضية؛ وتجاوزها لما يفوق الـ 8 مليارات نسمة؛ ومع جائحة كورونا؛ وما تفعله بنا؛ حتى جعلت التباعد سمة الحياة الأفضل؛ تجنبًا للإصابة؛ ومن ثم حفظًا من الوفاة؛ لأنها الناتج الطبيعي للإصابة بفيروس كورونا.

طلاب التعليم الدولي يستغيثون

لم تستثن كورونا أحدًا؛ فأمسي الجميع كبيرًا وصغيرًا تحت رحمتها؛ بعد أن تخطت كل الحدود وجاحت؛ فضربت كل جوانب الحياة؛ وأتت أثرها بوضوح؛ حتى صار التباعد منهج الحياة؛ وما خلفه ذلك من نتائج كارثية.

كيف تعبد الله في رمضان؟!

العلاقة بين العبد وربه؛ هي أكثر العلاقات خصوصية على وجه الأرض؛ فسبحانه وتعالى؛ أقرب إليه من حبل الوريد؛ وأرحم عليه من الخلق جميعًا. ومع ذلك نرى جدالًا بدأ منذ قرون عديدة؛ وأخذ أشكالًا مختلفة على مدى السنين الماضية.

لا بديل عن نشر الوعي

ما حدث في قرية شبرا البهو بمحافظة الدقهلية مؤلم، ليس فقط على مستوى أسرة الطبيبة المتوفاة بسبب فيروس كورونا عليها رحمة الله، وإنما على مستوى الوطن بأكمله.

أدبيات التعامل مع كورونا

ألا وقد فهمنا ما حدث؛ وبدأنا التعامل مع الفيروس؛ وفق نصائح وتعليمات منظمة الصحة العالمية؛ وبات هناك أُطر جيدة لطريقة التواصل بين الناس؛ كانت قريبًا؛ عبر العناق؛ اليوم أمسى التباعد فرضًا لا هروب منه.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]