المعارضة في زمن كورونا

26-5-2020 | 14:57

 

القاعدة التى سنها أحد الزعماء الغربيين كالتالي: عندما تكون بالمعارضة تكلم كما تشاء، لكن القادرين على الفعل هم من بالحكم. فى زمن كورونا ، لم تعد القاعدة صحيحة على إطلاقها. أصبح العجز وقلة الحيلة وتلقى اللوم من صفات أهل السلطة.


قبل شهرين، فاز كيير ستامر بزعامة حزب العمال البريطانى الخارج لتوه من أكبر هزيمة منذ 1935. وصل فى ذروة تفشى كورونا، بينما البريطانيون ملتفون حول رئيس الوزراء جونسون صاحب الشعبية الطاغية والنصر الكاسح على العمال. فى أسوأ الكوابيس لم يكن هناك توقيت أفشل من تلك اللحظة. ليس أمامه فرصة حتى للظهور فما بالك بالنجاح.

لكنه استغل خبراته كمحام مخضرم، واستعد بدأب وحرفية. لم يعارض للمعارضة، فهذا أسلوب الخاسرين. قدم اقتراحات عملية لمواجهة الوباء ، وعندما تستجيب الحكومة كان يشكرها مذكرا بأن هذه أفكاره. خلال جلسات البرلمان الافتراضية، أذهل جونسون وجعله فاقد التركيز. يقول المحامى البريطانى ألبر رضا علي: سأل الأسئلة الصحيحة بالترتيب الصحيح، فحول جونسون لفطيرة غير متماسكة.

شعبية جونسون ارتكزت على أنه غير تقليدى بحركاته وتصريحاته وحتى هندامه، لكن إصابته بكورونا زادته وهنا على وهن، فظهر أحيانا هزليا مثل شخص خرج لتوه من السرير، دون غسل وجهه وتسريح شعره. بالمقابل، بدا ستامر جادا أنيقا مرتبا فى ملبسه وكلامه. سلاحه الحجة والأدلة. يوجع ولا يجرح.

أوقف تدهور شعبية العمال، وعاد الناخبون يأخذون الحزب بجدية. حدثت مقارنات بينه وبين تونى بلير رئيس الوزراء العمالى الأشهر. صحيح أن بلير نقطة خلاف بين أنصار الحزب الذين يعتقد بعضهم أنه باع مبادئ اليسار من أجل السلطة، ويرى آخرون أنه لم يخطيء لأن وظيفة الحزب الوصول للحكم، وإلا تحول لمؤسسة فكرية.

بينما يواجه جونسون أعاصير كورونا التى تخصم من رصيده، يعيد ستامر بناء الحزب بهدوء وبراجماتية. أمامه شوط طويل، فالعمال فى سبات عميق والناخبون مشغولون عنهم بكورونا والبريكست، لكن زعيم العمال توصل أخيرا إلى خريطة الطريق لرئاسة الوزراء فى 10 داوننج ستريت..متى يحدث ذلك؟ ليس قريبا على الأرجح.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

نادى الغضب الدولي!

فى عصر الانقسام، هناك شيء واحد يجمعنا، الغضب السياسي. هكذا عنونت نيويورك تايمز أحد مانشيتاتها قبل عامين. لم يعد الغضب سلوكا فرديا عابرا للثقافات والدول، بل أضحى وسيلة سياسية للحصول على مكاسب أو للتخويف.

ألاعيب نيتانياهو الجديدة!

يؤمن نيتانياهو بأن القضاء على حلم الدولة الفلسطينية حرب ممتدة، وأن ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية مجرد معركة، ولذلك لديه استعداد للالتفاف

قراءة فى عقل دموي!

من الأقوال المعروفة عن المصارع الاستعراضى الأمريكى راندى أورتون، أنه لا يقوم برحلة، لأنه فى رحلة غضب دائمة.. الأمر ينطبق على الرئيس ترامب ومستشاره السابق

صندوق النقد يتجمل!

صندوق النقد يتجمل!

أنتم أيضا طفيليون!

فى فيلم طفيلى (باراسايت) الكورى الجنوبى، إنتاج 2019، يعمل ابن أسرة كيم المعدمة لدى أسرة بارك المرفهة، ويجلب بقية أفراد أسرته للعمل هناك.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]