ولقد كرمنا بني آدم

25-5-2020 | 14:28

 

إنهم لا يرحلون من أجل الحداد عليهم. لابد أنهم فكروا فى أيامهم وساعاتهم الأخيرة فى أشياء بهيجة تمنوا أن يفعلوها.. أن يعيشوا الحياة الحقيقية. القبر لم يكن هدفهم بل الحياة. هكذا تصور الشاعر الأمريكى هنرى وادزورث لونجفيلو حال الذين يوشكون على مغادرتنا إلى الراحة الأبدية.


وإذا كانت أمنياتهم لم تتحقق، فإن البشر، الذين مازالوا يدبون على الأرض، مطالبون بإحياء ذكرى هذه الأرواح المفقودة من خلال احترام رغباتهم فى السعادة وتذكر كيف عاشوا وليس كيف ماتوا فقط.

ومن هنا، فإن تكريم الموتى الذين رحلوا بسبب كورونا، والذين لم يعد العالم يتذكرهم سوى كأرقام فقط، تكريم للإنسانية، ولكل فرد مهما كان وضعه الاجتماعى أو الاقتصادى. يكفى أنه إنسان كانت لديه حياة واختطفه الوباء منها حارما محبيه منه. هذا الاحتفاء نوع من الطمأنينة بأن هناك من سيهتم بتذكرنا بعد الرحيل. إنها الميزة الكبرى للبشر عن بقية الكائنات، أن لديهم ذاكرة.

« نيويورك تايمز »، اختارت أن تحتفى ب الراحلين بطريقة لمست فيها المشاعر لأقصى درجة، بأن خصصت الصفحة الأولى بالكامل و3 صفحات داخلية لأسماء ألف ضحية مع نبذة قصيرة عن حياتهم. هم لا يمثلون سوى 1% من ضحايا كورونا الأمريكيين لكنهم ليسوا مجرد أرقام. كل واحد منهم كانت لديها حياة وعالم وطموحات ملء الأرض. نشر الأسماء غرضه الاحتفاء بالحياة لا بالموت.

هل توافق على مثل هذا النوع من الصحافة؟  شخصيا، شعرت بالـتأثر الشديد للفكرة المبتكرة والطريقة والجهد لكن هناك من انتقد بشدة الصحيفة، ومعظمهم من المحافظين وأنصار ترامب. كتب أحدهم: لا أحب هذا النوع من الصحافة العاطفية التى تلمس المشاعر المظلمة. إنها وسيلة خطيرة ومتلاعبة، لماذا لم يتم تغطية وفيات السرطان وحوادث السيارات والنوبات القلبية بهذه الطريقة؟.

بينما الموت يحصد دون توقف، تزداد خلافات البشر أفرادا وحكومات، ولكن كما يقول الكاتب الأمريكى ديفيد فون درهل، فإن تذكر الموتى، هو الحد الأدنى الذى يؤكد أن البشر جميعا يتشاركون فى أمور أعظم، وأن الراحلين يستحقون منا أن نتوحد وفاء لذكراهم.


نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

ألاعيب نيتانياهو الجديدة!

يؤمن نيتانياهو بأن القضاء على حلم الدولة الفلسطينية حرب ممتدة، وأن ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية مجرد معركة، ولذلك لديه استعداد للالتفاف

قراءة فى عقل دموي!

من الأقوال المعروفة عن المصارع الاستعراضى الأمريكى راندى أورتون، أنه لا يقوم برحلة، لأنه فى رحلة غضب دائمة.. الأمر ينطبق على الرئيس ترامب ومستشاره السابق

صندوق النقد يتجمل!

صندوق النقد يتجمل!

أنتم أيضا طفيليون!

فى فيلم طفيلى (باراسايت) الكورى الجنوبى، إنتاج 2019، يعمل ابن أسرة كيم المعدمة لدى أسرة بارك المرفهة، ويجلب بقية أفراد أسرته للعمل هناك.

صحافة معي أم ضدي!

صحافة معي أم ضدي!

مادة إعلانية

[x]