ما وراء أزمة صغيرة

25-5-2020 | 14:30

 

فى كثير من الأحيان يكون ما وراء أزمة تبدو صغيرة أكبر مما هو ظاهر فيها. من الأزمات الصغيرة ما ينبئ بتحولات كبيرة قد لا تكون نذرها واضحة عند حدوث الأزمة. وينطبق ذلك على الأزمة الجديدة التى واجهت الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون عندما انسحب 17 من أعضاء الهيئة البرلمانية لحزبه الجمهورية إلى الأمام، وانضموا إلى كتلة جديدة فى الجمعية الوطنية, البرلمان, تحمل اسم بيئة وديمقراطية وتضامن، وتضم أكثر من 50 نائباً. وأدى انشقاق هؤلاء النواب من كتلة الحزب الحاكم الذى يعتمد عليه ماكرون فى البرلمان, إلى خسارته الأغلبية التى حظى بها، منذ انتخابات 2017 عندما صنعه ماكرون ليكون حزبا طيعا يؤيد ولا يناقش. ويتبين الآن أن ماكرون أخطأ فى تقديره أنه يستطع التحكم فى أكثر من ثلاثمائة نائب برلمانى فى دولة استقرت بها التقاليد الديمقراطية، وباتت قطاعات متزايدة فى المجتمع تتطلع إلى مزيد من المشاركة فى صنع القرارات التى تمس حياة الناس0 وهذا هو المغزى الأكثر أهمية لأزمة ماكرون الجديدة، وليس فقدان حزبه الأغلبية البرلمانية بعد أن قل عدد نوابه إلى 288 نائباً، لأنه يحتاج إلى نائب واحد فقط . ومن السهل، إذن، أن يستعيد ماكرون الأغلبية عندما ينضم نائب مستقل أو أكثر إلى حزبه. ولكن هذا لن يعنى حل الأزمة المركبة الناتجة عن هيمنة الجناح اليمينى فى هذا الحزب، ودعم ماكرون القوى له من ناحية، والشللية التى تزداد فى داخله من الناحية الثانية. وفى بعض الأحيان تمتزج الهيمنة اليمينية والشللية، وتؤدى إلى حرمان الحزب وحكومته من بعض أفضل أعضائه. وكان آخر مثال على ذلك حتى الآن الطريقة التى اتبعتها لجنة إدارة الانتخابات البلدية، التى أجريت جولتها الأولى فى منتصف مارس الماضى، ثم أعلن تأجيلها خشية ازدياد معدلات العدوى ب فيروس كورونا . فقد رفضت اللجنة ترشيح عالم الرياضيات المرموق سيدريك فيلادن لخوض انتخابات رئاسة بلدية باريس, لأنه ليس من المحظيين فى الحزب, بل أحيل على لجنة تحقيق قررت فصله من الحزب الذى يخسر كل يوم.



نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]