الفساد وثغرة المصالحات

24-5-2020 | 15:54

 

يؤكد الرئيس السيسى فى كل مناسبة أنه يجب أن يكون التصدِّى للفساد جادا وجذريا، وعلى أنه لا يجب أن يُستثنَى أحد من الفاسدين. وقال بالنص، الخميس الماضى فى افتتاح مشروع بشائر الخير 3: إذا كان عندنا 10 آلاف مخالَفة، يبقى لازم يكون هناك 10 آلاف شخص اتقبض عليهم! وأضاف نقطة مهمة بقوله إنه إذا كانت تشريعاتنا فى حاجة إلى تعديل يبقى لازم نعدّلها وفق مستهدفاتنا. وأصدر تكليفات لكل المسئولين، فى إدارات الأمن والمحليات، بأن يتفقدوا الأوضاع على الأرض، حتى لا يتكرر ما وقع فى الفوضى التى أعقبت ثورة يناير 2011، لأنه لم يعد مقبولًا بعد الآن أن يتصرف البعض من خارج القانون، حتى إذا كانوا تحصلوا على رخصة غير قانونية، بما يعنى أن المسئول عن "ده لازم يتجاب".


ينادى الرئيس بأن يكون جميع المواطنين إيجابيين فى التصدى للفساد ، وهذا اقتراح يدخل فى إطار التعديلات التشريعية المطلوبة ، وهو خاص بمسألة المُصالَحة التى تُبرَم بين مَن تثبت عليه واقعة فساد، وبين الدولة! وهو ما نص عليه القانون كحق للمتهم، فى زمن غابر كان يضع ضمانات للفاسدين، بما أتاح لهم أن يرتعوا بأمان، فإذا طبَّ أحدُهم فإن المصالحة تُنجيه من المساءلة والمحاكمة! وقد رأينا فى بعض القضايا مصالحات هى فى حد ذاتها فضح لحالات فساد شنيعة! فكيف يتمكن موظف عام، دخله الرسمى محدود ومعروف، من أن يسدد المبالغ الفلكية التى هو متهم بالتحصل عليها ضد القانون، ومعها بنود أخرى منها غرامات تماثل قيمتها؟! بما وصل فى بعض حالات عدد من رجال مبارك إلى عشرات الملايين من الجنيهات، فتسقط التهمة، ويتفادى صاحبنا، أو صاحبتنا، المثول أمام القضاء ، بل تظل صحيفته الجنائية نظيفة، فلا يمنعه مانع إذا أراد أن يسعى لتمثيل الشعب فى البرلمان أو فى تقلد مناصب رفيعة.

مطلوب أيضا تعديل القواعد التى تعفى المتهم من عبء إثبات شرعية أمواله، مهما تعاظمت وفقأت العيون، لأن العبء الآن على من يتهمه بأنه تحصَّل عليها بسبل غير قانونية.

مقالات اخري للكاتب

الأكثر قراءة

[x]