"كورونا" ليست الأولى.. كيف قضى المصريون عيد الفطر في زمن الأوبئة؟

23-5-2020 | 16:07

أزمة وباء الكوليرا في مصر

 

قنا- محمود الدسوقي

لم تكن جائحة كورونا هي أول وباء يعيشه المصريون في وقت عيد الفطر المبارك ويعلق الطقوس الشعبية المعروفة في استقبال العيد، فهناك عدة أوبئة ترصدها "بوابة الأهرام" تاريخيًا استمرت مع المصريين في وقت عيد الفطر المبارك، أو قدمت لمصر في تاريخها القديم بعد عيد الأضحى مباشرة مثل الكوليرا الهندية.

قبل قدوم رمضان بشهرين وفي شهر رجب عم وباء الطاعون مصر، قضى على الشباب والأطفال والجواري والعبيد والمماليك والفقراء، مما جعل المصريون الناجين من شراسة الوباء وقوته حزانى وهم يستقبلون عيد الفطر المبارك بسبب كثرة الموتى الذين راحوا ضحية الوباء.

ويؤكد الجبرتي في حوادث مارس وإبريل عام 1891م ،"أن الناس كانوا يحفرون حفرة بالجيزة بالقرب من مسجد أبي هريرة ويلقونهم فيها، وكان يخرج من بيت الأمير في اليوم الواحد 65 ميتًا ولم يبق للناس شغل إلا الموت"، واستمر الطاعون يحصد الأرواح وحصد الأمراء وولاة القاهرة واعتبر الطاعون الذي عم القاهرة نذير شؤم لدى المصريين، حتى أن الأجهزة الحاكمة في مصر لم تستطع أن تفعل شيئًا أمام قوة الوباء.

قضى الطاعون على الفقراء والأغنياء والأمراء، ولم تكن في مصر وقتها في زمن الغزو العثماني رعاية صحية للمصريين وأدوية إذ يقول الجبرتي "الإنسان يكون جالسا فيرتعش من البرد فيتدثر فلا يفيق إلا ويموت من نهاره أو ثاني يوم، مضيفا أن الطاعون استمر في رمضان.

يؤكى الجبرتي في تاريخه أن الوباء استمر حتى بعد عيد الفطر المبارك واستمر لشهر ذي الحجة والذي كان يوافق شهر أبريل عام 1801م، حيث انتشر الوباء في الصعيد وقضى على جملة من أمراء المماليك الفارين في وقت الحملة الفرنسية على مصر وتوقفت فيه الشعائر الدينية.

أدى الطاعون إلى موت 600 شخص يوميًا، واشتغل الناس ممن بقي منهم حيًا بالمشي في الجنائز والسهر - حسب ما أورد الجبرتي- حتيى قدم رمضان ليفتك الوباء بأهل الصعيد، وكانت الأكفان في ذلك الوقت قد صارت قليلة من كثرة الموت.

يقول العطار في رسالته إلى الجبرتي: "صار الإنسان إذا خرج من بيته لا يرى إلا جنازة"، مؤكدًا أنه اعتزل في منزله لمدة شهر لا يخرج منه بسبب هذا الوباء الشديد، وقد صار الناس في حيرة لعدم وجود مغسلين، وقد استمر الوباء لما بعد عيد الفطر المبارك، وتوقفت كل المظاهر الحياتية.

في وباء الطاعون الذي تفشى في الصعيد لما بعد عيد الفطر المبارك كان الأهالي في المناطق الأخرى البعيدة من بؤرة انتشار الوباء يداومون على مسح الخل والورد على الجسد، والاغتسال الدائم وشرب الفواكه بماء دافئ، مع البقاء في المنزل، وعدم مزاحمة الأنفس كنوع من الإجراءات الاحترازية للنجاة من الوباء.

ويؤكد الدكتور نصر أبوستيت في مذكراته النادرة عن الأوبئة أن أوبئة الكوليرا قدمت مكة المكرمة من خلال الهند وقدمت لمصر من خلال موسم الحج وحصدت آلاف الضحايا.

في موسم الحج عام 1883م انتشرت الكوليرا في مكة المكرمة وأوقعت ما بين 80 إلى 100 ألف حاج من جنسيات مختلفة.

الأكثر قراءة

[x]