الدراما الرمضانية .. والأسرة المصرية

23-5-2020 | 11:21

 

تظل الدراما المصرية عبر تاريخها الطويل إحدى أدوات "القوة الناعمة" للفن المصرى فى ترسيخ قيم الانتماء والوطنية والحب والتسامح والارتقاء بالذوق العام ومراعاة التقاليد الاجتماعية وترسيخها، وهو ما يجعلنا نفخر بالعديد من مسلسلات الدراما المصرية فى الماضى والحاضر.


ويأتى فى المقدمة منها هذا العام مسلسل "الاختيار" الذى قدم ملحمة وطنية حقيقية ملهمة لكل الأجيال، وبث قيما إيجابية فى عقول الأجيال الجديدة تعزز الانتماء والوفاء والعشق لتراب هذا الوطن الغالى، ويعد بحق فخرا للدراما المصرية فى رمضان، كما يمثل نموذجا يحتذى فيما يمكن تقديمه من أعمال فنية قادمة..

وهناك أيضا على سبيل المثال لا الحصر مسلسل " النهاية" الذى يحسب له أنه أول عمل درامى عن الخيال العلمى مصريا وعربيا؛ بصرف النظر عما أثير عن مضمونه من جدل، ولكن على الجانب الآخر من المشهد انهال علينا من بعض الأعمال الدرامية "كم كبير" من مشاهد الكراهية والخيانة والقتل والنصب والسلوكيات الاجتماعية غير السوية والتى أثارت جدلا كبيرا على وسائل التواصل الاجتماعى..

والأخطر أن بعض هذه الأعمال - مع تقديرنا للجهد المبذول فيها، وبعيدا عن تقييم الأداء الفنى ونسب المشاهدة - غلب عليه ربما دون قصد تكريس مفاهيم وسلوكيات عدائية بين أفراد "الأسرة الواحدة" مثل الغدر والخيانة والانتقام وتعاطى المخدرات والقتل، والتى لا تعكس بكل تأكيد قيم المجتمع المصرى، حتى وإن كانت تمثل نماذج "فردية" واقعية، إلا أن هذه الصفات والسلوكيات السلبية لم تكن تستحق تسليط الضوء عليها بهذه الكثافة والمساحة الزمنية فى كل الحلقات تقريبا..
وبرغم وجود بعض المشاهد التى تعكس قيما إيجابية فى هذه الأعمال، إلا أنها فقدت "بوصلة" التعبير عن واقع وتقاليد وعادات الأسرة المصرية التى تزخر بنماذج كثيرة ومشرفة من التضحية والعطاء.

والمفارقة أن الموسم الدرامى - والذى كانت بعض أعماله أيضا دون المستوى - جاء هذا العام فى ظل ظروف "استثنائية" بسبب وباء كورونا الذى فرض واقعا جديدا وحظرا أجبر الأسرة المصرية - بمختلف الأعمار - على البقاء فى المنزل، وبالتالى كنا أحوج مانكون فى هذه الظروف الصعبة التى نمر بها إلى تصدير طاقة إيجابية للمشاهدين، وبث رسائل هادفة تعلى من قيم الوفاء والحب والتسامح و الترابط الأسرى .

ومن هنا فإننا نأمل أن تخضع كل هذه الأعمال والبرامج لتقييم شامل من جانب المتخصصين والجهات المسئولة وفى مقدمتها لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام واتخاذ القرارات والتوصيات التى تسهم فى ضبط المشهد فى المرحلة القادمة، وخاصة أن لدينا رصيدا كبيرا من القيم الإيجابية والنماذج الناجحة والملهمة فى كل المجالات التى تستحق تسليط الضوء عليها وتقديمها من خلال البرامج والأعمال الدرامية بدلا من هذا الكم الكبير من مشاهد الكراهية والعنف والانتقام التى تؤثر سلبا على سلوكيات وقيم الأجيال الجديدة.

مقالات اخري للكاتب

هل يفعلها أصحاب المستشفيات الخاصة؟

يمر الوطن بوقت عصيب يتطلب منا جميعا التكاتف وأن نكون على قلب رجل واحد؛ لعبور هذه المحنة بإذن الله ونخرج منها أكثر قوة وصلابة واتحادا؛ لاستكمال مسيرة بناء

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]