"إحنا مبنسيبش تارنا.. ولا بنسامح اللي يغدر بينا".. التوظيف الواقعي لـ"الاختيار" كلمة السر في توصيل رسائله| صور

23-5-2020 | 03:08

الشهيد البطل أحمد المنسي مع زملائه من رجال القوات المسلحة

 

مها سالم

"إحنا مبنسيبش تارنا.. ولا بنسامح اللي يغدر بينا.. ومش هنسيب اللي زيك ولا اللي مشغلينك ولا الأجهزة اللي مشغلة اللي مشغلينك.. سلام.. لأني مش هاشوفك تاني لا دنيا ولا آخرة".


بهذه الرسالة الأهم اختتم مسلسل " الاختيار " حلقاته بكلمات النجم أحمد السقا الذي قام بدور أحد قادة القوات المسلحة الذين قاموا بالتحقيق مع الإرهابي هشام عشماوي، الذي ظهر في آخر مشهد قبيل إعدامه ردًا على ضابط التنفيذ "عاوز تقول حاجة يا هشام فرد"، فرد قائلًا: "خلاص ما بقاش ينفع".

مشهد إعدام الإرهابي الخائن كان هو الرد الذي أشفى غليل الملايين الذين حبسوا أنفاسهم في الحلقة السابقة في ملحمة البرث.. نار أشعلت الصدور في نفوس الجميع وتوعد بالانتقام اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي وأصبح في كل منزل "منسي" جديد طفل يحمل حلم البطولة والشجاعة من المصل والقدوة الأسطورة..

تلك الرسالة بالثأر من العميل ومن يقف وراءه، "وإننا مش بنخلص"، كانت ضمن رسائل كثيرة حملتها مشاهد المسلسل على مدار تسع وعشرين حلقة سواء للمشاهد العادي أو للمغيبين أو للأجهزة التي تحرك التكفيريين.

وفيما يلي نرصد أبرز تلك الرسائل التي تجمع كلها حق " الاختيار " موضحًا الصورة ومقابلها الحق والباطل الوطن والجماعة:

- الرسالة الأولي ظهرت في قيمة الأعمال الدرامية ليس فقط في تخليد البطولات والاحتفاء بالشهداء؛ لكن لإظهار الحقيقة وتعرية الخونة، وهو ما ظهر في التفاف١٠٠ مليون مصري جمعهم عمل درامي يروي ويصور بطولة مجموعة الصاعقة والكتيبة١٠٣ صاعقة بشمال سيناء وقائدها عقيد "أحمد منسي"، في صفعة قوية للأجهزة المعادية التي استخدمت قنوات وبرامج وأعمالًا فنية عديدة لقلب الحقائق وتزييفها وخلق رأي عام مشكك في الدولة المصرية وما تقوم به من حق مشروع للدفاع عن أراضيها واستقلال إرادتها وقرارها.

- نجح العمل في إظهار ضعف عقيدة التكفيريين عبر تفنيد أسانيدهم الفكرية واعتمادهم على تأويل فتاوى "ابن تيمية" كمرجعية للتشدد والتكفير وصولًا للإرهاب، وظهر اسمه مرتين في المسلسل مرة في المحاضرة الدينية للشيخ رمضان عبد المعز الذي قال: ابن تيمية مظلوم معاهم وفتاويه انطلقت في عصر التتار، وكانت مناسبة فقط لعصرها، ثم في الحلقة الأخيرة اليوم في حديث المحقق مع الإرهابي عشماوي عندما أراد أن يستعين بفتاويه كمرجعية فرد عليه أحمد السقا الذي يقوم بدور المحقق: "ابن تيمية إنسان له ماله وعليه ما عليه، انتم اللي بتأولوا كل حاجة وبتحرفوا معاني حتي آيات ربنا لتخدم أهدافكم".

- رسالة التأكيد على عقيدة أبطال القوات المسلحة وأن إعدادهم لا يقتصر على التدريبات العسكرية واللياقة والفنون القتالية، بل يحتفظ جيشنا بتميزه بإيمان مقاتليه "بالنصر أو الشهادة"، فظهرت مشاهد تؤكد وحدة الصف، وتجلت في حلقة ملحمة البرث وأمير كرارة يردد كلمات البطل منسي: "ميخدوش حد مننا لا صاحي ولا ميت"، وهو ما ثبت الأبطال رغم العربات المصفحة المفخخة بمتفجرات دمرت كامل المبنى لكنها لم تثن من عزيمتهم على الصبر حتى آخر طلقة ذخيرة ولآخر نفس..

- بينما يهرب الإرهابي في كل مرة تحدث فيها مواجهة يفر قادتهم وينجو بحياتهم غير عابئين بأفراد جماعاتهم التكفيرية، يصدرون المغرر بهم لتفجير أنفسهم سعيًا للقاء الحور العين في الجنة، بينما يتنازع المحرضون على الإمارة والقيادة يملأ الحقد نفوسهم المريضة حتي "تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى" فمرة ينتمون للقاعدة ومرة أنصار بيت المقدس ثم تتحول لولاية سينا وتبايع داعش وينفصل آخرون ليكونوا المرابطين في ليبيا.

- تأكيد ذلك ما رأيناه من مشهد هشام عشماوي عند إلقاء القبض عليه في ليبيا عند تردده في تفجير نفسه بالحزام الناسف، في مقابل ثبات عقيدة رجال القوات المسلحة الذين يتبارون في التضحية والفداء ويتقدم القادة قبل الجنود في أي مداهمة.

- الدور المهم لأهالي سيناء الشرفاء، والاعتراف بكونهم تم اختطافهم ووضعهم كضحايا ومختطفين من إرهاب أسود وتجاهل من أزمنة سابقة تجاهلت تنمية أرض الفيروز فأنتجت فقرًا وجهلًا تم استغلاله من قادة التطرف والإجرام، مثل التكفيري في بداية الحلقات الذي توجه لتفجير نفسه في إحدى الوحدات تاركًا والدته ترعى أطفاله الصغار في مقابل الاختيار الآخر للأبطال الشيخ حسان السيناوي الذي استشهد عقب مساعدته للقوات المسلحة أو سالم لافي الذي حارب التكفيريين إلى جانب منسي ورفاقه.

- رسالة العلاقة الإنسانية التي تربط الضابط بجنوده وتجلت في عدة مواقف أبرزها الجندي هرم الذي اختصه المقدم منسي بوصيته ليظهر مدى الاحترام والتقدير والأخوة عكس ما يتم تصديره من قنوات الشر.

- اختار المسلسل الاتجاه الواقعي؛ حيث اعتمد في تفاصيله الرئيسية على بطولات حقيقية وعمليات أشرف على كتابتها وتصويرها إدارة الشئون المعنوية وضباط من الصاعقة فكانت رسالة المصداقية لأحداث مرت نعرف أسماءها ومواقعها وتواريخها، لكننا لم نعلم عن تفاصيلها إلا كلمات معدودة في بيانات رسمية للمتحدث العسكري، أو شهادات لأسر الشهداء في روايات متفرقة.

- الاستعانة بمشاهد حقيقية ودمجها بالتصوير الدرامي سواء من سجلات الشئون المعنوية منها صور الجنازة الشعبية للشهداء وصورهم وأجزاء من فيديو لهيب الحرب ٢ الذي صوره التكفيريين وأذاعوه بجودة عالية وتم عرض جزء منها في الحلقة الأولى والحلقة ٢٨.

لا تنتهي رسائل هذا العمل الناجح وسيظل علامة فارقة في تاريخ الدراما المصرية والعربية.


.


.


.


.


.


.


.


.


.

[x]