سد النهضة .. تطور جيد ولكن

23-5-2020 | 04:45

 

يعد اتفاق مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف مفاوضات سد النهضة على المستوى الفنى بمشاركة وزراء الرى تطورًا جيدًا بعد توقف نحو ثلاثة أشهر مرت على اجتماع واشنطن الذى قاطعته الحكومة الإثيوبية فى نهاية فبراير الماضى؛ والذى كان من المقرر أن توقع خلاله الدول الثلاث على مشروع اتفاق أعدته وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولى اللذان رعيا المفاوضات على مدى أربعة أشهر.


وبالرغم من أن الإعلان من جانب الخرطوم وأديس أبابا عن الاتفاق بين رئيس الوزراء السودانى عبدالله حمدوك ونظيره الإثيوبى آبى أحمد على استئناف المفاوضات فى أقرب وقت ممكن، وإعلان القاهرة عن استعدادها الدائم للعودة للتفاوض، إلَّا أنه لم يتم تحديد موعد لاستئنافها واكتفى الجانبان السودانى والإثيوبى بالإعلان عن تكليف وزراء الرى بالعمل على تحديد موعد.

كما لم يُشر أى من الطرفين إلى مسار واشنطن الذى سبق أن أعلنت القاهرة والخرطوم تمسكهما به للتوصل لاتفاق شامل ونهائى قبل البدء فى ملء بحيرة السد فى يوليو المقبل كما أعلنت إثيوبيا أكثر من مرة، فهل سيتم استئناف المباحثات كاستكمال ل مسار واشنطن أم بعيدًا عنه؟

لا ضرر إذا تم استئناف المفوضات فى البداية على المستوى الثلاثى بعيدًا عن مسار واشنطن للتوصل لمشروع اتفاق حول النقاط التى مازالت محل اختلاف، ثم يتم التوجه به إلى العاصمة الأمريكية لتضمينه مشروع اتفاق واشنطن الذى سبق أن اتفقت الأطراف الثلاثة على 90% من بنوده.

أما إذا كانت موافقة إثيوبيا على استئناف المباحثات بعد مماطلات تهدف إلى استهلاك الوقت والعودة بالتفاوض إلى الدوران فى حلقة مفرغة، كما حدث طوال سبع سنوات قبل نقل المباحثات إلى واشنطن فى نوفمبر 2019 حتى يأتى موعد بدئها ملء البحيرة محاولةً وضع مصر أمام أمر واقع لإجبارها على تقديم مزيد من التنازلات، فإنه لن تكون هناك جدوى لاستئنافها.

فهناك خط أحمر لن تسمح القاهرة بتجاوزه فى مساعيها للتجاوب مع مطالب أديس أبابا وهو عدم السماح بأن يلحق السد بها أضرارًا جسيمة لا تستطيع أن تتحملها؛ نظرًا لاعتمادها على مياه النيل بنسبة 95%، ولا يوجد لديها نهر سواه بينما لدى إثيوبيا 12 نهرًا و22 بحيرة، ويسقط على أرضها أكثر من 800 مليار متر3 من الأمطار سنويًا تعادل نصف كمية الأمطار التى تسقط على دول حوض النيل العشر مجتمعةً.

وقد أعلنت الخارجية المصرية عن استعداد القاهرة للدخول فى عملية التفاوض على ضوء الاتفاق السودانى–الإثيوبى على عودة الأطراف الثلاثة لطاولة المفاوضات لتكملة الجزء اليسير المتبقي من اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة وفقًا لما تم في مسارات التفاوض خلال الشهور الأخيرة.

وأكدت الخارجية أهمية أن يكون الاجتماع جاداً وبنّاءً وأن يُسهم في التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن وشامل يحفظ مصالح مصر المائية وبنفس القدر يراعي مصالح إثيوبيا والسودان.

ويأتى الإعلان عن الاتفاق على استئناف المباحثات بعد أن رفض السودان اقتراح إثيوبيا إبرام اتفاق جزئى مصرى– سودانى– إثيوبى لملء بحيرة السد لأول مرة، الأمر الذى اعتُبر وقتها تطورًا إيجابيًا مهمًا آخر فى الموقف السودانى بعد إعلان الخرطوم قبل ذلك بنحو أسبوعين تمسكها مع مصر ب مسار واشنطن لحل الخلافات المتبقية حول ملء وتشغيل السد.

وتنبع أهمية رفض الاتفاق الجزئى من أنه يقطع الطريق على أديس أبابا للتهرب من أى التزامات تقيِّد محاولاتها استغلال مياه النيل الأزرق - أكبر فروع نهر النيل - سواء فى الزراعة أو توليد الكهرباء ببناء السدود دون مراعاة حقوق مصر المائية التاريخية.

أما التمسك السودانى ب مسار واشنطن فأهميته تتمثل فى التكاتف مع مصر لمنع إثيوبيا من التنصل من اتفاق واشنطن وتجميده ومحاولة استئناف جولات المفاوضات الثلاثية العقيمة التى جرت على مدى سبع سنوات بلا نتيجة.

فقد رد رئيس الوزراء السودانى بحزم على اقتراح نظيره الإثيوبى توقيع اتفاق جزئى يسمح بملء بحيرة السد للمرة الأولى بدءًا من يوليو المقبل قائلًا إنه لا يمكن الموافقة على الاقتراح؛ لأنه يُعقِّد المشكلة؛ ولأن هناك جوانب فنية وقانونية يتعين تضمينها فى الاتفاق من بينها آلية التنسيق وتبادل البيانات والمعلومات فضلًا عن سلامة السد والآثار البيئية والاجتماعية المترتبة على بنائه وتشغيله.

وأوضحت وزارة الرى السودانية وقتها أن حمدوك أكد لإثيوبيا أن الطريق للوصول إلى اتفاقية شاملة هو الاستئناف الفوري للمفاوضات عبر "الفيديو كونفرانس" للاتفاق على نقاط الخلاف المتبقية.

وأكد الدكتور صالح حمد رئيس الفريق المفاوض إن معظم القضايا محل التفاوض مرتبطة ارتباطًا وثيقًا، ليس فقط بالملء الأول وإنما بكل مراحل الملء والتشغيل طويل المدى، وبالتالي لا يمكن تجزئتها، وهو ما دعَّم بقوة الموقف المصرى فى المفاوضات.

مقالات اخري للكاتب

الخناق يضيق حول رقبة إثيوبيا

رفض السودان الاقتراح الإثيوبى بإبرام اتفاق جزئى مصرى– سودانى– إثيوبى لملء بحيرة سد النهضة لأول مرة يُعدُّ تطورًا إيجابيًا مهمًا آخر فى الموقف السودانى بعد إعلان الخرطوم قبل نحو أسبوعين تمسكها مع مصر بمسار واشنطن لحل الخلافات المتبقية حول ملء وتشغيل السد.

يوم ترخيص السيارة الأكبر

  كلما امتدت فترة وقف تجديد تراخيص السيارات بسبب فيروس كورونا، زادت حدة قلق الذين انتهت تراخيص سياراتهم؛ خاصةً أولئك الذين انتهى أيضًا الشهر الاحتياطى لرخصهم، وأصبحوا لا يعرفون ماذا يقولون عندما تستوقفهم لجان المرور على الطرق.

كورونا يتربص بالأفارقة

بالرغم من أن أعلى عدد مصابين بفيروس كورونا فى أكثر الدول الإفريقية إصابةً به مازال أقل بكثير منه فى دول متقدمة، بل يكاد لا يُقارن به فى دول مثل إيطاليا أو فرنسا أو الصين منشأ المرض، الذى أصاب العالم بالرعب..

تعنت إثيوبيا يواجه مرونة مصر وإصرار أمريكا

تعنت إثيوبيا يواجه مرونة مصر وإصرار أمريكا

مخاوف قوية حول اتفاق جنوب السودان

مخاوف لها ما يبررها تنتاب المهتمين بما يجرى في جنوب السودان من أن يَلقى اتفاق الرئيس سيلفا كير وزعيم المعارضة المسلحة رياك مشار على تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية مصير عشرة اتفافات سابقة، ولا يؤدي إلى وقف الحرب الأهلية وإحلال السلام الذي طال انتظاره.

معضلات إفريقيا المستعصية على الحل

اتخذت القمة الإفريقية التي تبدأ أعمالها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اليوم قضيتين متلازمتين ومستعصيتين على الحل محورًا لعملها هذا الأسبوع، الأولى خريطة

مادة إعلانية

[x]