وداعا آدم حنين.. راهب النحت الذي حاور الحجر 70 عاما | صور

22-5-2020 | 14:56

النحات آدم حنين

 

سماح عبد السلام

برحيل النحات المصري الكبير آدم حنين "1929-2020"، اليوم الجمعة، تفقد حركة النحت المصرية والعربية أحد أبرز روادها المعاصرين الذين ترك موروثًا فنيًا كبيرًا من الأعمال النحتية والتصويرية.


استطاع "حنين" أن يؤسس مدرسة في النحت المصري المعاصر، مستلهمًا أعماله من البيئة الشعبية والمصرية إيمانًا بأن الانطلاق للعالمية يبدأ من المحلية. فخط لنفسه أسلوبًا خاصًا به في النحت دون الوقع فى أسر التقليد. ليحقق حلمه مؤخراً بإنشاء متحفه بالحرانية والذي تضمن أعماله من منحوتات ولوحات فنية، ومن ثم تحول لمنارة تشكيلية تستطع في سماء الفن التشكيلي وقلعة للمتأمل والدارس.

ولد آدم حنين لكي يكون نحاتًا، فقد عرف ومارس النحت وعمره ثمان سنوات عندما قام بزيارة مع مدرس التاريخ إلى المتحف المصري، شعر بأنه في العالم الخاص به الذي لا بديل عنه. وبمجرد دخوله للمتحف وجد تماثيل كبيرة وصغيرة، وصروحا نحتية مصنوعة من الجرانيت والبازلت والحجر الجيري، وأخرى من الخشب والفخار، ومراكب ومجوهرات وتوابيت وأشياء مؤثرة صنعت جو غريب جذبه بشده وشعر بولع تجاهه.

كان "حنين" صغيرًا لدرجة لم يستوعب معها بعض الأمور وتساءل عن ضخامة هذه التماثيل. شعر بصدمة جميلة. شئ جميل انتمى إليه بعد فترة قصيرة. حضارة كاملة ليس لها مثيل. فالتزم بالنحت وارتبط به قبل أن يعرف بأنه صنعة أو وظيفة. نحت رأس إخناتون بالمدرسه مثل تلك التي رآها في المتحف. حتى أنها نالت إعجاب والده الذه كان يمتلك ورشة فضيات فأخذها وقام بوضعها في فاترينة المحل متباهيًا بها أمام أصدقائه وزوار المحل.

التحق آدم بكلية الفنون الجميلة، وأنخرط فى ممارسة المجال الذي يعشقه، فحقق نجاحًا كبيرًا حيث حرص على أن يجسد جميع معالم الحياة سواء بالنحت أو التصوير أوالرسم. وعلى الرغم من تقديمه للعديد من الأعمال التي تُشكل علامات بارزة في مسيرته إلا أنه كان كثيرًا ما يشيد ببعض الأعمال في أحاديثه وحوارته باعتبرها تركت أثرًا في حياته مثل: تمثال شيخ البلد، البومة، والحمار، والقارئة.

أسس "حنين" سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت قبل 25 عامًا، ليتحول إلى مدرسة فنية ساهمت في تقدم أبرز النحاتين على الساحة المصرية والعربية، كما ساهم فى إثراء بعض المناطق والساحات التي. وضعت بها العديد من الأعمال الميدانية التي أنتجها السمبوزيوم على مدار دوراته الماضية.

تركزت فكرة إنشاء السمبوزيوم على إعادة فن نحت الأحجار الصلبة فى مصر والمواد النبيلة عند الفراعنة. وحدث ذلك في أسوان، منبع تلك المواد، حيث اختيار عنصر مادة واحدة مصرية صلبة للتعامل معها، يعمل النحات بالجرانيت كوحدة واحدة بطريقة تفكير واحدة تفرضها عليه المادة. وبإنشاء السمبوزيوم والمتحف المفتوح الذي يتضمن نتاج السمبوزيوم أصبح هناك سببًا جديدًا لاستقطاب هذه المحافظة للسياح.

حقق "حنين" حلمه في إنشاء متحف خاص بأعماله الفنية عام 2014، حيث تضمن المتحف ما يقرب من أربعة آلاف عملًا فنيًا، تنوعت بين نحت وتصوير ورسم. فثمة الفنان التنوع. ضم المتحف المكون من ثلاثة أدوار، أركان عديدة، كل ركن يحكى شيئًا مختلفًا عن الآخر.

الأكثر قراءة

[x]