"٢٨/٢٨" بطولة حتى النهاية وإنسانية خارج المألوف.. رحلة "المنسي الأسطورة" في "الاختيار"

22-5-2020 | 14:26

الشهيد أحمد المنسي

 

سارة نعمة الله

يولد كل منا على فطرته، وحب الوطن هو فطرة يولد بها الإنسان لكنها تتفاوت في درجة الانتماء ومراتب الأشخاص الذين خلقوا من أجل مهمة الدفاع عن أرض الوطن حتى آخر نفس، وهو ما يلخص حكاية الشهيد أحمد المنسي "الأسطورة"، رمز الوفاء والبطولة.


على مدار 28 حلقة ضمن أحداث مسلسل" الاختيار " عاش المشاهد مع بطولات المنسي ومواقفه الإنسانية ليس فقط مع رجاله أو جيرانه بل حتى مع من لا تجمعهم به أي صلة من أي نوع، لا من أجل التذكير لأنها تبقى محفورة الآن في أذهان كل من تابع العمل من قريب أو بعيد ولم يكن يعرف سوى القليل عن "الأسطورة" بل لتأريخ هذه المواقف لأجيال قادمة .

في هذا التقرير نلخص رحلة المنسي وبطولاته الوطنية والإنسانية:

مع بداية عرض العمل، وقبل بداية الحلقة الأولى، يظهر المنسي متحدثًا لرجاله خلال تواجدهم في موقع كمين مربع البرث بسيناء الذي استشهد به، يقول لهم "محدش يطلع..أنا اللي هطلع فوق حتى يتصدى بسلاحه وجسده لرصاص الجماعات التكفيرية بعد هجومها عليهم، ثم يؤكد على زملائه في اللاسلكي "هدفن بأفرولي..الشهيد لا بيتغسل ولا يتكفن".

١- في أول المشاهد، يؤكد المنسي في حوار مع الإرهابي هشام عشماوي الذي التقى به خلال زيارته لوالد صديقه وأحد القيادات الكبيرة بالجيش بالمستشفى، "أنا أتخلقت علشان أحارب" ليرد عشماوي "أنت مصدق جنان البدلة اللي انت لابسها" ليعود المنسي ويؤكد له "الحكاية في اللي بتعمله وأنت لابس البدلة".

٢- خلال ذهاب المنسي للإفطار مع أسرته في اليوم الأول من رمضان، تظهر سيدة متقدمة العمر في طريقه حيث لا تجد وسيلة مواصلات للانتقال بها، ليقوم المنسي بأخذها معه في طريقه وتوصيلها حتى باب منزلها.

٣- يشاء القدر تطرق هذه السيدة بابه للاستنجاد به بعد أن فشلت في الوصول لابنها الذي كان يشارك في مظاهرات ضد الإخوان عقب الإعلان الدستوري، ليقوم المنسي بالبحث عنه إلى أن يرده إليها، ومن هنا تنشأ صداقة بينه وبين هذه العائلة.

٤- حالة حزن كبيرة عاشها المنسي بعد ضرب كمين رفح خلال إفطار الجنود في رمضان، يرفض تناول الطعام ويشعر بتأزم نفسي كبير من بشاعة المشهد.

٥- شهدت الحلقات أيضًا، مواقف رجولية للمنسي منذ طفولته وذلك من خلال عمله في الصغر من أجل تحمل المسئولية.

٦- في إحدى الحلقات ، يدخل المنسي لإحدى الصيدليات ويجد سيدة لا تستطيع دفع ثمن علاج الكلى المزمن لديها لتنزل دموعها وتخرج خائبة الأمل، ليقوم بسؤال الطبيب بعد خروجها عن حالتها ويشتري لها ثلاث علب ويؤكد لها أنه في كل شهر سيكون لديها الدواء في موعده.

٧- في إحدى المرات يغضب المنسي زوجته وطفله الصغير بعد أن يشعر بحالة غضب شديدة بعد علمه بتورط الإرهابي هشام عشماوي في كثير من العمليات الإرهابية، ليقوم بالشجار معها وترك المنزل لهما ليستيقظ في الصباح الباكر ويحضر لهما الإفطار ويصالحهما.

٨- في آخر مرة، زار فيها المنسي أسرته قبل استشهاده يوصي زوجته بألا تأخذ من الظرف المالي الموجود في دولابه إلا في الضرورة القصوى حيث أنها فلوس يقوم بتوزيعها على أصحابها من المحتاجين.

٩- يظهر من خلال الأحداث في حديث دار بين المنسي وأحد زملائه، تفوقه في دراسته وعمله متحاملاً على أوجاعه وذلك عندما تحايل على الآلام قدمه نتيجة إصابة بها، وعارض رأي الأطباء وواصل تدريباته إلى أن تفوق وحصد المركز الخامس في فرقته.

١٠- تظهر دموع المنسي مرتين ضمن أحداث العمل، الأولى عندما يعلم إصابة والده بسرطان الكبد والثانية عند رحيله نظرًا لشدة تعلقه به وإرتباطه به كأنه صديقه قبل أن يكون والده وقد بدى ذلك على مدار الأحداث.

١١- يقرر المنسي إنجاب طفل ثالث يطلق عليه اسم "علي" تقديرًا لزميله الشهيد الذي لعب دوره الفنان آسر يس، فخلال الحلقة ظهر تأثره بإستشهداه الذي أحتضنه بقوة بعد أن وجده غارقا في دماؤه حيث كانالآثنان يشتركان معًا في مهمة واحدة "هجوم على أحد الأواكر الإرهابية التي يمكث بها أبو عمر المتورط في حادث ضرب عساكر وضباط رفح الشهير في رمضان"، وبدت في تلك العملية علاقة الصداقة والمحبة بين المنسي وعلي للدرجة التي جعلتهم يداعبهم بعضهم بالنكات قبل وخلال العملية.

١٢- يخطط المنسي للنيل من القناص التكفيري "أبو صهيب" الذي نال من العديد من الجنود المصريين في حراستهم، يصيبه المنسي بجراح ثم يخطط لعملية اقتحام وهجوم على المأوى الذي يسكن به في خطة ذكية ارتدى فيها ملابس مدنية متخليًا عن زيه العسكري حتى لا يشعر السكان المحيطون بارتباك.

١٣- يذهب المنسي في عقر دار التكفيرين ويصطاد أحدهم المتورط في حادث مقتل العقيد رامي حسنين حيث يجسد دور أحد بدو سيناء ليقوم بأخذه في سيارته وضربه في رأسه في "تابلوه السيارة".

١٤- يقوم المنسي بالهجوم على أحد مخازن الأسلحة الخاصة بالتكفيريين والموجودة بمنطقة بالجبل، وخلال ذلك يقوم القائد ورجاله بضبط النفس خلال عملية الاقتحام الذي استخدم فيه منزل لأسرة مكونة من سيدة وطفلين حيث يقوموا بفك المتفجرات بحرص شديد خوفًا من إنفجارها فيهم إلى أن ينجحوا في تحريرهم وتطهير المنزل بالكامل.

١٥- لا ينسى المنسي بجانب دوره الوطني رجاله المخلصين الذين يحبون الوطن، فبعد مكالمة من "سالم" الذي لعب دوره الفنان دياب خاطبه فيها باستهداف التكفيريين لمنزل عمه، يذهب القائد ورجاله في معركة تنتهي بانتصارهم ومقتل الكثير من العناصر التكفيرية، وتنتهي باستشهاد "سالم" الذي كان يحمي المنسي من رصاصة غدر مما يشعر المنسي بحزن كبير.

١٦- الأمر ذاته وقع مع الشيخ حسان، الذي قام بإبلاغ المنسي بقاتل العقيد رامي حسنين، فبعد أن تقوم الجماعات التكفيرية بقتله وتصوير فيديو إعدامه يذهب القائد إلى "أبو دعاء" في عقر داره وينال منه ليثأر للشيخ حسان.

١٧- يقوم المنسي بترك المؤن الغذائية للأطفال وجدتهم خلال إقتحامه لمنزل التكفيري الذي أحتضنه المجند "ياسر" لينفجر به الحزام الناسف، حتى أنه يطلب من أحد بدو سيناء وضع هذه المؤن أمام منزلها بإستمرار مساعدة للصغار.

١٨- يذهب المنسي في جوالات عدة بسيناء، ما بين زيارته لمدارس الأطفال وطمأنتهم تجاه الأوضاع الحرجة التي يعيشونها وسط حرب الجماعات التكفيرية، ويحمل لهم رسائل التوعية بالدور الذي تقوم به القوات المسلحة من أجل حمايتهم كما يقوم بجوالات عديدة يذهب فيها إلى أهل سيناء ويقوم بتوزيع المؤن الغذائية عليهم.

دائمًا يحرص المنسي على وجود علاقة تواصل ومحبة بينه وبين رجاله، فبخلاف مسئوليته الدائمة في تحفيزهم ودعمهم خلال التدريبات العسكرية، هناك الكثير من المواقف الإنسانية التي جمعت بينه وبينهم يمكن رصدها أيضًا في السطور التالية.

١٩- يدافع المنسي عن العسكري "سعد" الذي لعب دوره الفنان محمود حافظ ذلك بعد أن يقرر هشام عشماوي خلال خدمته بالجيش عقابه بعد أن وجده يغني في إحدى المرات حيث يحرمه من نزول أجازته، وهنا يحاول المنسي التوسط لحل الأزمة ثم يذهب ل "سعد" خلال خدمته ويتحدث معه ويطلب منه أن يستمع إلى ما كان يغنيه.

٢٠- "المجند ياسر" الذي أحتضن التكفيري المرتدي لحزام ناسف حتى يحمي كتيبته، بدا في البداية منطويًا وحيدًا، يقوم المنسي بمراقبته حيث يراه يتردد على الجامع كثيرًا ويتشكك في أمره ليبدأ في مصاحبته ويحاول أن يخلق علاقة بينه وبين زملاؤه خصوصًا، ليعترف "ياسر" أنه كان سينخرط في رحم جماعات الإخوان في سن صغير لكنه أبتعد عنهم بعد أن وجد ضلالهم حيث يتحدثون باسم الدين من أجل المنفعة وليس الدعوة.

٢١- أجرى المنسي مسابقة بين جنوده في إحدى المرات لصناعة "خيال مآته" من أجل الاستخدام في تنفيذ إقتحامه لمزرعة وتطهيرها من العناصر التكفيرية الموجودة بها، وذلك مقابل مكافأة مالية يمنحها لأفضل ثلاثة منهم.

٢٢- يذهب المنسي لتأدية العزاء في شقيق الشهيد "سعد" في قريته ثم يذهب إليه في عيد الفطر ويقدم له علب الحلوى والكعك طالبًا منه ألا يعرف والدته بإحضاره هذه الأشياء حتى لا تغضب منه.

٢٣- خلال الحلقات، يظهر المنسي في أحد المشاهد وهو يتناول الطعام مع رجاله من العساكر والضباط في أوقات الراحة هذا بخلاف الحديث الذي كان يدور بينه وبين زملاؤه من القيادات عن الشهادة والرغبة فيها.

٢٤- يخلق المنسي علاقة صداقة بينه وبين المجند "هرم" بعد رحيل الشهيد العقيد رامي حسنين، ومن هذه الحالة يترك القائد وصيته معه في حال استشهاده ويؤمنها على مكانها.

٢٥- يقوم المنسي بمساعدة المجند "علي" الذي تواجد معه في كمين البرث بحضور حفل زفافه ويشدد على مجيئه وذلك بعد تعلق وإصرار المجند على حضوره.

أخيرًا ملحمة البرث

٢٦- من مشهد البداية إلى الاستشهاد، يظهر المنسي بطلًا في معركة البرث التي ظل يحارب فيها حتى آخر نفس، يفدي وطنه ورجاله بروحه ويصعد أعلى الكمين ليقوم بالتصدي لرصاص التكفيريين.

٢٧- يستمر في قتله التكفيريين ويؤكد لهم "أنهم لن يستطيعوا أخذ واخد منهم حتى لا يمثلوا بجثته"، وينال من الإرهابي معتصم الذي أطلق على ذاته لقب "أبو سعد" فخلال نداؤه باللاسلكي أقتلوا الطواغيت يظهر المنسي أمامه ويقتله ويقول "ما اسمهمش طواغيت..اسمهم شهداء" ثم ينتزع سلسلة الشهيد شقيق سعد من رقبته ويقول له "وهات دي مش بتاعتك".

٢٨- تنفد ذخيرة المنسي لكنه لن يستسلم يقتل أحد التكفيريين ثم يأخذ سلاحه ليواصل استهدافه لهم إلى أن يلقى رصاصة غدر من خلف رأسه ليستشهد وهو محتضن أعلى سور الكمين وقد تحقق حلمه بنيل شرف الاستشهاد دفاعًا عن أرض الوطن.

مادة إعلانية

[x]