ضياع الخصوصية بأمر كورونا

22-5-2020 | 09:47

 

في ظل استفحال فيروس "كوفيد-19"، تعكف الحكومات على تبني حلول تقنية بديلة عن التتبع التقليدي الذي يعد طريقة مثبتة للسيطرة على الأمراض المُعدية، من خلال التواصل مع المصابين، وتحديد مخالطيهم باستخدام تطبيقات تقنية تسهم في تسريع العملية القديمة، والحد من العوامل التي تعرض حياة الطواقم الطبية للخطر، فبدلاً من تكبد عناء المقابلات المباشرة، وقلق الاستجوابات الطويلة، ستركز السلطات الصحية على مساندة الأطباء والممرضين.


وعلى الرغم من أن وسائل التتبع الجديدة قد تشكل تهديداً لسياسات الخصوصية إذا لم توضع لها الضوابط الكافية، فإنها ستساعد على تطبيق توصيات منظمة الصحة العالمية، التي لا تقتصر على عزل المريض فحسب، بل تشدد على فحص المخالطين له، ومراقبة الأماكن التي زارها، وهو ما كافحت الحكومة الصينية لتحقيقه من خلال أدواتها المتقدمة، وقدرتها على رصد المواقع من خلال هواتف مواطنيها، لكن هذا التصرف في دول مثل أمريكا وبريطانيا ليس محبباً عندما يحدث من دون اشتراطات وقيود.

وستكون مشكلة الخصوصية سياسية واجتماعية هائلة، وسيتم تخزين كل خطوة يقوم بها الفرد فى قاعدة بيانات فى مكان ما، وهذا صحيح، فتليفزيونك يراقبك، وهاتفك الذكي يتتبعك، وأصبح الإنسان فى بعض المناطق بالعالم تحت الرقابة الإلكترونية على مدار الوقت.

ووسط طوفان التطبيقات التي أطلقت أخيراً لكبح الجائحة المميتة، يأمل الخبراء أن تساعد برامج تتبع مسار الفيروس، لملايين البشر لاستئناف روتين الحياة المعتاد، مع استمرار الحاجة إلى إلزام عدد أقل بعزل أنفسهم في المنزل، وهناك تطبيق تتبع التقارب الذي ينبهك عندما تقترب من أحد المصابين، وسيكون هذا التطبيق مفيداً إذا عزل الأشخاص المشتبه فيهم أنفسهم في الحجر الصحي، لمدة أسبوع أو اثنين حتى تتأكد نتائج الفحوص، والحد من نقل العدوى إلى أفراد آخرين".

وأعلنت، مؤخرًا، شركتا “ آبل ” و” جوجل ” عن تعاونهما لابتكار تطبيق خاص يتيح تتبع جهات الاتصال، بالتزامن مع تطوير بعض الدول، كالولايات المتحدة، وسنغافورة، وفرنسا، والصين، والمملكة المتحدة، تطبيقات مماثلة ونشرها على نطاق أوسع، ومن ثم فإن الآثار طويلة المدى لوباء فيروس “كورونا” المتعلقة بانتهاك الخصوصية والحريات المدنية أصبحت تنذر بخطر وشيك في المستقبل القريب، خاصة في ظل استخدام تلك التقنيات القادرة على مراقبة كل تحركاتنا.

كما أعلنت " آبل " و" جوجل " أنهما تعملان على تطوير تطبيقات لإنذار الأشخاص الذين التقوا بمصابين بالفيروس.

وعلى الجانب الآخر، فإن استخدام كل أجهزة مراقبة البيانات والاتصالات يكشف عن استغلال جائحة فيروس كورونا في اختبار تكنولوجيا المراقبة الجديدة التي قد تهدد الخصوصية والحريات المدنية، سواء كان ذلك عن قصد أو لا، وبغض النظر عن كون فيروس “كورونا” أزمة صحية عالمية، فهذا الوباء صار تجربة فعالة في كيفية مراقبة الأشخاص والسيطرة عليهم، وبغض النظر عن كون فيروس “كورونا” أزمة صحية عالمية، فهذا الوباء صار تجربة فعالة في كيفية مراقبة الأشخاص والسيطرة عليهم على نطاق واسع.

وهكذا فإن جائحة الفيروس التاجي كانت وراء إعلان الحكومات أنها بشكل أساسي في حالة حرب، وأشار كثيرون من السياسيين إلى عدو أو مهاجم "غير مرئي".

وبناء على نصيحة خبراء الصحة، فرضت الحكومات، حتى تلك التي تُعتبر أكثر الديمقراطيات الليبرالية في العالم، تدابير حجر صحي لم تكن في الحسبان.

مقالات اخري للكاتب

عرب ما بعد النفط

ما بعد النفط، عنوان ليس بالسهل الخوض فيه، لكن من المهم أن يدرك الناس أبعاده، ويستوعبوا ما نمر به من ظروف اقتصادية وبشكل تفصيلي.

رمضان في زمن الكورونا

لرمضان في مصر نكهته الخاصة التي تختلف عن جميع البلاد، هناك الكثير من الطقوس التي ظهرت أولًا في مصر، لتنتشر منها إلى باقي العالم العربي، مثل الفانوس، وهو الأيقونة الأشهر منذ عهد الفاطميين، كاد يختفي هذا العام

التوظيف الانتهازي لأصحاب المعاشات

كان عام..2005..عام فاصل في تحويل مسار وهوية صناديق أموال المعاشات من صناديق لها استقلالية وفقًا لما نصت عليه المادة (8) والمادة (48) من قانون التأمين الاجتماعي

الحرب العالمية النفطية

فيما يبدو أن كل شيء جائز ومباح في زمن كورونا، فقد وصل سعر برميل النفط إلى تحت الصفر خلال هذا الأسبوع؛ في تأديب لجماعة محتكري النفط.

تساؤلات بلا إجابات

هناك أسئلة كثيرة غامضة تطرحها كارثة كورونا وسوف تستغرق زمنًا طويلًا بعد التعافي العالمي منها؛ خاصة أنها فضحت المستور والتناقض بين أوهام وغطرسة الكبار والفشل في توفير أبجديات الحياة.

بروفة للموت والحياة

​ربما يكون ما يحدث رسالة من السماء للأرض؛ التي طغت وتجبرت ودمرت الفطرة والطبيعة التي هندسها رب السموات والأرض، وربما تكون بروفة صغيرة للموت؛ عندما جلس العالم لا حول له ولا قوة في انتظار الموت.

مادة إعلانية

[x]