"الاختيار".. مشاهد حقيقية من ملحمة "البرث" وتفاصيل آخر ساعة في حياة أسطورة الصاعقة منسي

21-5-2020 | 22:57

أبطال ملحمة "البرث"

 

مها سالم

ملحمة وبطولة غير مسبوقة، حرب حقيقية قادها البطل المقاتل العقيد أحمد صابر محمد على منسي، قائد الكتيبة 103 صاعقة ، ومعه عدد من أفراد الكتيبة في كمين « مربع البرث »، بمدينة رفح المصرية في 7 يوليو عام 2017.

 تفاصيل قرأ كثير منا أحداثها لكن اليوم عاش الشعب المصري تفاصيل كل لحظة فيها، قوة وتضحية وبطولة فاقت وصف الكلمات، أظهرتها لأول مرة اليوم مسلسل الاختيار بمشاهد حقيقية من الواقع حرصت إدارة الشئون المعنوية "المشرفة علي المحتوي العسكري بالعمل"، علي دمجها مع المشاهد التمثيلية لتصور بطولة نادر لمقاتلين أشداء قدموا أرواحهم ثمنا للدفاع عن الوطن، ولتروي دمائهم الذكية أرض الفيروز، ليدافعوا عن الأارض وعن زملائهم وينجحوا في منع التكفيريين من اقتحام الكمين ورفع الرايات السوداء أعلاه.

اليوم فقط عرف الجميع سر "اختيار" هذه المجموعة بقيادة "منسي" ليخلدها أول عمل فني يؤرخ لشهداء الإرهاب، فما حدث في هذا اليوم كما ظهر من تفاصيل الحلقة ٢٨ من مسلسل الاختيار الذي أكبر من هجوم إرهابي لجماعة إرهابية، بل كانت موقعة حربية وعملية عسكرية مكتملة الأركان تخطيطا وتمويلا وتنفيذا، معركة نجح فيها جنودنا الأبطال في إفشال مخطط الأعداء، ولم يسمحوا لهم بتحقيق أي من أهدافهم الدنيئة، ولم يمكنهم الأبطال الذين ضحوا بدمائهم حتى آخر قطرة، من أن يكون لهم موطئ قدم في هذه المنطقة الحيوية.

"منسي" لم يكن فقط مقاتلا من طراز فريد، ولم يكن مجرد قائد كتيبة أو أحد أبطال الصاعقة المصرية، بل كان أيقونة في القوة والشجاعة والإنسانية، كما أنه كان في قمة التواضع والخلُق، لا يتحدث عن أي بطولات قام بها، ولا يشغله أي شيء سوى شيء واحد، وهو الوطن .

منطقة "البرث"

موقع قرية البرث الجغرافي في جنوب رفح، بالقرب من المنطقة الحدودية بين رفح والشيخ زويد، وهي بذلك تقع ضمن نطاق المنطقة "ج" في اتفاقية كامب ديفد بين مصر وإسرائيل.

تعتبر قرية البرث معقلًا لقبيلة الترابين، التي أعلنت في وقت سابق حربها على تنظيم "ولاية سيناء"، وأدت معارك نشبت بينهم إلى مقتل القيادي البارز في القبيلة، سالم لافي.

وتبرز أهمية مربع البرث من الناحيتين اللوجيستية والأمنية، في أنه يعد من النقاط التي تربط بين وسط سيناء من جهة ورفح والشيخ زويد من جهة أخرى.

معركة "البرث"

حرصت القوات المسلحة وشركة سنرجي المنتجة للعمل علي تسجيل كافة تفاصيل ذلك اليوم الحار في قلب صحراء سيناء ،ففي تمام الرابعة فجر يوم 7 يوليو 2017، حيث كانت الأوضاع مستتبة، والأبطال في أماكنهم، جاهزين للتصدي لأي اعتداء، وإذا بإحدى السيارات المفخخة التي تم تدريعها جيدا وتمويهها داخل إحدى المزارع، تدخل كمين "البرث" برفح، فتعاملت معها قوات الكمين، ولشدة تدريعها، انفجرت قرب الكمين، وخلال دقيقة كانت بقية القوات فى أماكنها، ترد بشراسة على الإرهابيين.

وفى الوقت نفسه كان هناك نحو 12 عربة كروز محملة بالسلاح والإرهابيين، الذين أتوا من جميع الاتجاهات وقاموا بتطويق الكمين بالكامل.

ما فعله "منسي" ورجاله من صمود وثبات وقتال عنيف لم يكن إلا سطراً في ملحمة بطولية في هذا اليوم، حيث قاتلوا وردوا على العدوان بكل قوة وشجاعة وثبات ورفضوا أن يقتحم «كلاب أهل النار» الكمين، وأن يرفعوا رايتهم عليه كما أرادوا، فقد كانت نيتهم السيطرة على الكمين ورفع أعلامهم، لذلك أتوا بنحو 100 فرد تكفيري، ولكن استبسال أبطالنا والتصدي لهم، أفشل مخططهم.

وكان ثمن هذا الصمود شهداء وأرواحا صعدت إلى بارئها، بكل شرف وعزة، حيث سقط في هذه المعركة الشهيد منسي وعدد من رجاله الأبطال، وفى المقابل تم قتل أكثر من 40 تكفيريا وتدمير 6 عربات تابعة لهم على يد أبطال الكمين حتي قبل وصول قوات الدعم.

لم يخش "منسي" طوال فترة خدمته في شمال سيناء حتى استشهاده، من التهديدات التي تلقاها من قبل العناصر التكفيرية والإرهابية، ولم يأخذ بعين الاعتبار كل المحاولات التي كانت تحدُث من أجل قتله، لأنه كان مؤمنًا بقضيته، وهي الدفاع عن مصر وشعبها الأبي ومؤمنًا أيضًا برسالته وهي رسالة الأمن والسلام.

"رجالة منسي"، سيكتب التاريخ عنهم الكثير والكثير، كيف لأبطال نجحوا في مواجهة عدد ضخم من الإرهابيين، في معركة شرسة بدأت منذ فجر يوم 7 يوليو، حتى الساعات الأولى من الصباح، واجهوا فيها سيارات مفخخة وأسلحة حديثة متنوعة بحوزة العناصر الإرهابية ونجحوا في الحفاظ علي ارضهم ومنعوا المعتدين من اختطاف اي مقاتل حيا او شهيدا.

البرث ملحمة ستدرس في تاريخ العسكرية لتنضم لسجل الشرف العسكري المصري كما يدرس للآن معارك أبطالنا في حرب أكتوبر.


أبطال ملحمة "البرث"

[x]