خطاب أردوغان المعادي للغرب أغلق أبواب الاقتراض

21-5-2020 | 17:24

أردوغان

 

رسالة أنقرة : سيد عبد المجيد

للمرة التاسعة على التوالي، قررت أنقرة تخفيض سعر الفائدة 50 نقطة أساس، لتصبح 8,25 في المئة، ليكتسب الليرة بعدها بعض الانتعاش لتسجل 6.78 ليرات أمام الدولار، غير أن هذا التحسن لم يستمر سوى ساعات، فمع ظهيرة اليوم الخميس، عاودت العملة الأمريكية التقدم مقابل نظيرتها التركية.

ويبدو أن معركة البنك المركزي ــ الذي فقد استقلاله بسبب تدخل الرئيس رجب طيب أردوغان الدائم في سياسته ــ لحماية أسواق صرفه، خاسرة، وذلك بحسب المحلل المالي " بيرات باتشل"، قائلا: "على أردوغان أن يعلن إستسلامه ورفع الراية البيضاء".

واستنادا لخبراء من المتوقّع أن تنفد احتياطيات العملات الأجنبية في غضون أسابيع قليلة، حيث سبق لشركة " تي دي سيكوريتيز" اللندنية، ومعها موقع " فيكس ستريت " لتحليل العملات، أن قالا: "يمكن للبنك المركزي التركي أن يستنفد إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي الخاصة به بحلول الأسبوع الثالث من يوليو، أو الأسبوع الثالث من سبتمبر القادم على أقصى تقدير".

 وتوقعا أن تسعي السلطات للحصول على دعم متعدد الأطراف، وهذا ما قاله أيضا الاكاديمي جوكهان بجيك: "إذا لم يتم تصحيح الوضع الاقتصادي المحلي، ستضطر الحكومة التي يقودها أردوغان إلى البحث، حيث يمكنها الحصول على الأموال" .

وكان صافي احتياطيات من العملات الأجنبية أقل من مليار دولار، وفقًا للبيانات الرسمية، قبل قرار سبق واتخذته أنقرة، وقضى بإبطال القيود على مقايضات عملات البنوك مع البنك المركزي في محاولة لجمع 5 مليارات دولار في خطوط المقايضة.

لكن "تي دي سيكوريتيز"، قالت إن الليرة ستضعف على الأرجح وستصل إلى ما يقرب من 8 ليرة مقابل الدولار الواحد بحلول أوائل 2021، إذا استمر الاتجاه العالمي للدولار بالصعود.

وفي مستهل الشهر الحالي، أظهرت بيانات للبنك المركزي، أن إجمالي الاحتياطيات انخفض بأكثر من ملياري دولار بحلول 17 أبريل الماضي وبالتزامن أعلنت وزارة المالية أن الميزانية سجلت عجزا 43.7 مليار ليرة (6.38 مليار دولار) في مارس، وقبله أي خلال فبراير، بلغ العجز 7.36 مليار ليرة.

وكان "علي باباجان" زعيم حزب الديمقراطية والتقدم (الشفاء)، والمنافس المحتمل لاردوغان، قد أكد أنّه ينبغي على تركيا أن تفكر في الاقتراض من صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى، لمعالجة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن أزمة كورونا، لكنه استدرك بالإشارة إلى أن خطاب الحكومة التركية المعادي للغرب جعل ذلك مستحيلًا تقريباً.

ولفت إلى "أنّ جميع الاقتصادات الرئيسة في العالم لديها قدر معين من الديون، وأنّه عند النظر إلى ما كان يفعله العالم منذ بداية جائحة كورونا، يمكن رؤية أنّ 15 اقتصادا كبيرا شكلوا تضامنا بين بنوكهم المركزية".


باباجان قال أيضا أنه بدلاً من الاقتراض عالي التكلفة من الأسواق ودفع فائدة بنسبة 7 بالمائة، يمكننا الحصول على قروض من هذه المؤسسات بفائدة 1 بالمائة" غير أن تنامي المشاعر المعادية للغرب والتي غرسها الحكم، ولازال يزكيها، حالت دون تحقيق ذلك والنتيجة: "أن الحكومة أصبحت الآن محصورة في موقف ضيق".


وفي تعليقه على الأمال العريضة، التي كان قد أعلنها حزب العدالة والتنمية، أكد باباجان: إن تلك الأهداف بما في ذلك رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 2 تريليون دولار، وزيادة دخل الفرد إلى 25000 دولار في السنة، كلها الآن مجرد أحلام!!

هذا الكلام يعني في محصلته النهائية أن "الدولة ال أردوغان ية" بأجهزتها تسوق الوهم لكل طوائف شعبها، وللتدليل علي تلك الخلاصة، المسح الاقتصادي الذى أوضح أن البنك المركزي التركي توقع انكماش الاقتصاد خلال العام الحالي بنسبة 0.6 % في حين كان المسح السابق يشير إلى توقع البنك بنمو الاقتصاد بمعدل 3.3 % خلال الفترة ذاتها الأخطر، قائلا: "أنه إذا استمرت الأزمة لمدة عام كامل وهذا أمر وارد بشدة، فسيقفز الانكماش بنسبة هائلة تبلغ 38 بالمئة".

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]