قبل العيد.. ملابس الأطفال تمسح دموع التجار

21-5-2020 | 16:28

ملابس الأطفال تمسح دموع التجار

 

تحقيق ــ هبة جمال الدين

في مثل هذه الأوقات من كل عام يكون الزحام شديداً علي المحال التجارية خاصة بوسط العاصمة.. لكن فى ظل تزايد المخاوف من كورونا باتت حالة المحال التجارية يرثي لها وتراجع الاقبال علي شراء ملابس العيد ، فيما عدا ملابس الأطفال حيث لا يتأخر الآباء والأمهات عن تلبية احتياجات أطفالهم في ظل حرمانهم من الخروج إلي الملاهي وإلغاء كل مظاهر الاحتفالات.


تحقيقات «الأهرام» رصدت أجواء الإقبال علي شراء ملابس العيد .. والتفاصيل في السطور التالية:

إيناس يحيي أم لطفلين تقول: اعتدنا أن نذهب إلي محال مناطق روكسي ووسط البلد ل شراء ملابس العيد ، أما هذا العام فقد اكتفينا بشراء أشياء بسيطة خوفاً من كورونا. أما عن حركة البيع والشراء فيقول تامر عبد الحميد ـ تاجر بمنطقة الزيتون، بنبرة حزن «الموسم إنضرب» فمعدلات البيع والشراء في مثل هذا الوقت كانت مرتفعة لدرجة أني كنت أستعين بعمالة زائدة، وكنت أقوم بفتح المحل من العاشرة صباحا وحتي الثانية بعد منتصف الليل، وجميعنا ينتظر موسم عيد الفطر بالتحديد لأنه يوازن أي ركود قد يحدث خلال العام، حتي موسم عيد الأضحي لم يكن به الحراك الموجود في موسم عيد الفطر، وصحيح أن من ينظر إلي الشارع الذي به المحل يتصور أنه مزدحم لكن يكتشف إذا تم رصد حركة البيع والشراء أنه زحام وهمي فالزبون يدخل لمشاهدة البضاعة ويخرج بدون شراء، ورغم أننا قمنا بخفض الأسعار لكن أصبحت للمواطنين أولويات في الشراء، هذا بالإضافة إلي قرارات إغلاق المحال في الخامسة مساءً والذي يعد سببا آخر لعملية الركود، وعلي حد قوله لو استمر الحال بهذا الشكل سيتعرضون للإفلاس.

أما علا شعبان والتي استأجرت محلاً في أحد المولات التجارية بمدينة 6 أكتوبر، فتقول: هذا الموسم من أصعب المواسم التي مرت عليّ، فأنا أعمل في مجال الملابس الحريمي منذ سنوات طويلة ولم تمر علينا ظروف مثل هذه حتي الحال بعد الثورتين ولأول مرة اضطررت لتسريح 2 من العاملات عندي، مضيفة أنها اتجهت خلال الآونة الأخيرة إلي التسويق الإلكتروني وتفعيل خدمة التوصيل للمنزل، وبحزن شديد، تقول: مثل هذه الأيام كنا لا ننام وكان المحل لا يخلو من الزبائن وكانوا يفطرون في الشارع لشراء جميع احتياجاتهم، أما الآن سرعان ما تدق الخامسة ويغلق الجميع أبواب المحال للالتزام بقرار الحظر الذي فرضته الدولة حماية لنا. وفي عدة جولات سواء في المولات أو في بعض اسواق اخري خاصة في المناطق الشعبية وجدنا أن سبب الزحام هو الاقبال علي شراء ملابس اطفال، فكما يقول أحمد الدمنهوري تاجر ملابس أطفال: بالفعل هناك انتعاشة في حركة البيع والشراء عن باقي القطاعات الأخري للملابس الجاهزة فالأباء من أولوياتهم شراء احتياجات أبنائهم، لكن حتي معدلات الشراء لم تكن كالمواسم السابقة لكنها أفضل من الأيام السابقة. فيما تقول سناء محمود أم لثلاثة أطفال:، كي لا أقطع عادتي لشراء الملابس الجديدة لأطفالي في العيد نزلت هذا العام بمفردي وقمت بشراء أشياء بسيطة لكي تدخل السرور علي قلوبهم ويشعروا بفرحة العيد، فرغم أن هناك تخفيضات علي المعروضات لكن فضلت عدم شراء الكثير لأنهم سيمكثون بالمنزل في العيد وبالطبع لا توجد زيارات عائلية أو تنزهات.

ويكشف الدكتور محمد عبد السلام رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات باتحاد الصناعات عن سوء اوضاع قطاع الملابس الجاهزة ، فقد تراوح حجم المبيعات في هذا التوقيت من 30 الي 40% مقارنة بالمواسم الماضية وهذه نسبة ضئيلة جدا، موضحاً أن سوق ملابس اطفال هو الوحيد الذي يشهد رواجاً نسبياً، أما قطاع الملابس الحريمي والرجالي لا يتعدي نسبة المبيعات فيه 20% .

وأوضح عبد السلام أن المصانع المصدرة قد بلغ حجم خسائرها 85% وألغت جائحة كورونا 80٪ من حجم الطلبيات المصدرة للخارج والتي كانت قيد التنفيذ والـ20% التي تم تنفيذها تم إرجاؤها لحين إشعار آخر، أما بالنسبة لمصانع السوق المحلي الصغيرة وهى الضحية الأكبر جراء أزمة كورونا فهي تعاني من نقص السيولة وهذه ازمة ستجعلها تأكل في دورة رأس مالها مع تراجع الطلب في السوق المحلي، الأمر الذي أدي إلي تكدس البضائع في مخازنها ولا يستطيعون تصريفها بشكل كامل، حتي البضائع المعروضة في محال الجملة والتجزئة إن لم يستطع التجار تصريفها سيتم إرجاعها للمصنع مرة أخري، فضلا عن تعثر التجار في سداد مستحقات هذه المصانع مما يتسبب في مأساة كبيرة للمصانع الصغيرة، ويقول في تصوري إذا استمر الحال هكذا سيعجز أصحاب المصانع عن تدبير رواتب العمالة وتضطر إلي تسريحهم، مضيفا أن صغار التجار ليس لديهم للأسف القدرة علي المناورة ككبار المستثمرين الذين يستطيعون فتح مجالات جديدة بأجهزتهم الفنية وادارية وبمعداتهم وتسويق منتجات جديدة فهناك منهم من يعمل حاليا في الملابس الطبية. وأوضح رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة بإتحاد الصناعات أن المشكلة الأساسية في الملابس الجاهزة أنها مرتبطة بالموضة، وعملية التخزين غير مجدية، ويري أن هذه ازمة ستنفرج في الموسم القادم لكن ستكون قد حصدت عددا كبيرا من المصانع الصغيرة التي لا تستطيع الصمود، مشيرا إلي أن الفترة القادمة ستشهد تغييرا كبيرا في شكل التجارة لو استمر الحال هكذا، وسيلجأ التجار إلي البيع الإلكتروني والذي سيعد الحل الأمثل للخروج الجزئي من الأزمة، كما أن ثقافة الشراء للمستهلك ستتغير من شراء الملابس الجاهزة للخروج إلي اقبال علي شراء الملابس المنزلية أو علي التصميمات التي تناسب الخروج والمنزل كالترنجات.ز ويؤكد عمرو حسن رئيس شعبة الملابس الجاهزة بالغرفة التجارية هو الآخر إن قطاع ال ملابس الأطفال ي أكثر القطاعات رواجا، حيث يعمل بنسبة 60% مقابل 30% للحريمي والرجالي.

ورغم ذلك هناك حراك نسبي خلال ايام الماضية بسبب اقتراب العيد ـ ونأمل أن يتم تصريف الكم الهائل من البضائع المتكدسة في المصانع، وأعلنت المحال التجارية والمصانع عن تخفيضات وخصومات كبيرة لجذب المستهلك، موضحا أن التجار مازالوا صامدين أمام هذه ازمة ورغم معاناتهم لم يسرحوا العمالة، وقد ناشدت شعبة الغرف التجارية أصحاب المولات والعقارات بتخفيض سعر ايجارات خلال فترة الأزمة واستجاب البعض ولم يستجب آخرون. وفي محاولة من الغرفة التجارية للملابس الجاهزة للخروج من الأزمة والعمل علي طمأنة المستهلك أصدرت بيانا بالإلتزام باجراءات الوقاية ومعايير النظافة والتعقيم من أصحاب المحلات والمولات وإلتزام العامل بإرتداء القفازات والكمامات وكذلك توزيعها علي العملاء عند دخولهم المحل، في محاولة لإستقطاب المستهلك وحثه علي الشراء وهو مطمئن، وكشف رئيس الغرفة التجارية للملابس الجاهزة أن الغرفة كانت تخطط لإقامة أكبر معرض «أهلا عيد» للملابس الجاهزة بطرح الملابس «اطفالي والحريمي والرجالي» بأسعار التكلفة من المصنع للمستهلك لكن أبت كورونا أن يقام هذا المعرض.


نقلا عن صحيفة الأهرام

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]