دراما رامى الاحتكاري!

21-5-2020 | 14:30

 

«أرهم فعلك يا الله.. فبعزتك وجلالتك سيذهلون من فعلتك».. هكذا رد رامى مخلوف رجل الأعمال وابن خال الرئيس بشار الأسد على قرار الحجز على أمواله وأموال زوجته وأولاده أمس الأول. يريد أن يقول إنه مظلوم وإن القضية انتقام شخصى، بينما تؤكد الحكومة السورية أنها تطبق القانون. ربما كانت الحقيقة فى مكان آخر تماما.

منذ عام 2000، اعتبر كثيرون رامى (51 عاما) بمنزلة أمين الصندوق الذى يصرف على النظام خارج الأطر الرسمية، وجاءت انتفاضة 2011 ليؤسس جمعية البستان الخيرية التى مولت المنظمات المسلحة التابعة للسلطات، وتردد سيطرته على 50% من الاقتصاد. ثم جرت فى نهر الحرب دماء غزيرة وتدخل الروس عام 2015 إلى جانب الإيرانيين وحزب الله لمصلحة بشار الذى تمكن من استعادة قوة الدفع على الأرض.

جاءت المواجهة مع رامى، الذى يقوم بنفس دور والده بعهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، فى إطار الاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب الأهلية . بشار يريد تفكيك إمبراطورية اقتصاد الحرب التى يسيطر عليها ابن خاله، والعودة لاقتصاد طبيعى تلعب فيه الجهات الاقتصادية والاجتماعية التقليدية الدور الأكبر. وهناك بالفعل رجال أعمال مقربون ظهروا خلال الفترة الماضية ويتزايد تأثيرهم لأسباب سياسية ومذهبية وأسرية.

روسيا، التى وجه إعلامها مؤخرا انتقادات حادة للرئيس السورى وللفساد المستشرى بسوريا، ترغب، كما يقول الباحث اللبنانى زياد ماجد، فى إعادة تركيب مؤسسات الدولة السورية بما يخدم مصالحها خاصة بمرحلة إعادة الإعمار وحصول شركاتها على نصيب يكافئ الدور الروسى الحاسم بالحرب، وهذا لن يتأتى إلا بتهميش أصحاب الاحتكارات، ورامى مخلوف أولهم.

المفارقة أنه خلال الأزمة المندلعة منذ أسابيع، تصرف رامى باعتباره جزءا من التركيبة الحاكمة.. تحدث الند للند وانتقد المسئولين باستثناء الرئيس وظهر فى فيديوهات سقف حريتها عال بالمقارنة بالدراما السورية.

رامى لم يكن يدافع فقط عن شركاته وثرواته بل عن مرحلة لم يدرك أن المطلوب أن تنتهى، لذا جاءت استراتيجيته الهجومية خاطئة تماما. الآن، هو يريد التفاوض على الحد الأدنى، لكن خروجه من المعادلة الاقتصادية والسياسية سيكون الخيار الأرجح.

 

 

نقلا عن صحيفة الأهرام

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]