ترامب والصين

21-5-2020 | 14:31

 

لم تخفت شراسة حملة ترامب ضد الصين منذ توليه الحكم، بل إنها تزداد. ولكن الغريب الذي يستحق التوقف والدراسة، هو أن القضايا التي تقوم عليها الحملة المستمرة تتغير مع الوقت، حتي كادت الآن الموضوعات التي بدأ بها وفرضها علي أولويات العالم تدخل طي النسيان، وحلَّت محلها قضايا أخري مختلفة تماماً، وأما الثابت الوحيد فهو استمرار هذه الشراسة! بما كشف مفارَقة كبري، لمن يدقق في متابعة الحملة، لأنها تكاد الآن تقتصر علي الاتهامات الخاصة بجائحة كورونا وعن مسئولية الصين عن تصنيع الفيروس أو عن تهاونها في واجبات إنذار العالم بمخاطره..إلخ. وفي الوقت نفسه، تواري في خلفية المشهد الهجوم الضاري الذي كان مدوياً حتي ما قبل كورونا، عن اتهامات الصين بخرق اتفاقيات التجارة العالمية وإغراقها للأسواق..إلخ.


ليس المقصود هنا إثبات تناقض خطاب ترامب، وإنما الهدف هو الإشارة إلي أن عداءه للصين أصيل وثابت، وأن انفلات التصعيد قد يكون له تبعات لن يقتصر أثرها علي الصين وأمريكا ، وإنما سوف تكون علي مدي الخريطة التي يصل إليها نفوذ وحركة كل منهما، وهي خريطة ممتدة بطول العالم وعرضه. فأما ترامب، فهو يندفع بقوة في التصعيد في هذه المعركة، متفائلاً بتقدمه في معركته ضد إيران، رغم الحقيقة البينة بأن الصين ليست بسهولة إيران علي كل الأصعدة، ولكنه لا يهمه سوي الاقتراب من هدفه الأساسي بالفوز في الانتخابات القريبة القادمة، لأنه يعلم أن التصعيد هو خير وسيلة يحصل بها علي دعم الأقوياء الذين يهمهم كبح الصين، عسكرياً وعلمياً واقتصادياً وسياسياً، وليس بالضرورة أن يكون هؤلاء الأقوياء ممن أيدوه سابقاً، لأنه مطمئن إلي أنهم خير من يحسبون مصلحتهم، ولا يترددون، بل يتحمسون، في دعم من يحققها لهم. وخبرتهم السابقة معروفة وموثقة في دعم من تحمس قبله لإشعال الحرب الباردة ضد الكتلة الشرقية، التي أسفرت عن نجاحات لهم رغم تسببها في تأجيج صراعات عاني منها العالم كله.

يبقي أمل ضعيف بأن يتحلي ترامب بالحكمة ويبقي في حدود التصعيد الإعلامي ، ولا يورط العالم معه.



نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

مادة إعلانية

[x]