رحم الله الأخلاق!

20-5-2020 | 15:21

 

مع تفشى كورونا، اجتاحت العالم نزعة أخلاقية عارمة صورت الناس كائنات وديعة مستعدة للتخلى عن حبها لذواتها ومصالحها ومد اليد للآخرين كى ننتصر على الوباء. بالفعل، سرت موجة تفاؤل بشأن هدوء بعض النزاعات، وتوقف جماعات إرهابية عن إرهابها.


لم يكن ذلك سوى صرح من خيال فهوى، كما يقول الشاعر الحالم الراحل إبراهيم ناجى فى قصيدته الشهيرة الأطلال. إذ تبين أن الأحلام كاذبة والتفاؤل وهم، وأن طبيعة بعض البشر لن يغيرها وباء مهما كانت خطورته. رجع الإرهابيون لسيرتهم الأولي. ظهرت الضغائن بين الدول، وحاولت حكومات السطو على مواد طبية متجهة لدول أخري. عادت نغمة أنا أولا، ومن بعدى الطوفان أقوى مما كانت. جرى إغلاق الحدود و محاصرة العالقين فى المطارات واشتعال الحروب الكلامية بين الدول.

لم يقتصر الأمر على ذلك. رفضت أمريكا إقرار مشروع دولى لوقف النزاعات حول العالم لأسباب قد تبدو تافهة تتعلق بالصياغات لكنها تعكس خلاصة مفادها أن كورونا زاد من حدة الصراعات ولم يهدئ منها، ومازال مجلس الأمن يتأنى ويتأنى فى التصويت، ويبدو أنه سيتأنى طويلا.

هذا على السطح، لكن فى أعماق العالم المظلم للبشر هناك ماهو أسوأ وأكثر رعبا. عمليات التجسس والقرصنة والتدخلات تتواصل. وقبل أيام، اتهمت فنزويلا أمريكا بالتورط فى مؤامرة للإطاحة برئيسها على غرارعملية خليج الخنازير ضد كاسترو/ كوبا فى الستينيات. إسرائيل، هى الأخري، لا تترك فرصة إلا وتضع نفسها على القائمة التى تثبت أن ركن العداوات على الرف مؤقتا، خدعة. إذ كشفت واشنطن بوست أن مسئولين أمريكيين وأجانب قالوا إن تل أبيب كانت وراء هجوم صاعق على أجهزة كمبيوتر إيرانية فى 9 مايو الحالي، أوقف تماما حركة السفن والشحن وأحدث أضرارا هائلة فى ميناء شاهد رجائي.

ما حدث ويحدث أمر طبيعى ولس مفاجئا أو صادما. غير الطبيعى تصور أن تتغير الطبيعة البشرية بهذه السهولة. ومع ذلك، علينا ألا نيأس من رحمة الله وقدرته على تعويض شرور بعض الناس بأفعال خير وسلام يقوم بها آخرون، حتى ولو كانوا قليلين.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

بالليلة الظلماء يظهر ترامب!

خلال الأيام الماضية، أثبت الرئيس ترامب، أن الأرض كروية، وأن أمريكا ليست مدينة على التل اختصها الله بنعم لم يهبها للآخرين. ففى معالجته للاحتجاجات غير المسبوقة منذ 30 عاما، ردا على وفاة مواطن أسود على أيدى الشرطة، بدا مثل زعامات العالم الثالث تلوم الضحية والخصوم وتستثنى نفسها، وتشعل الفتيل أكثر وأكثر.

أن تكون أسود!

أدمنت هوليوود إنتاج نفس القصة عدة مرات. أفلام عديدة تتناول فكرة واحدة. فقط، طاقم العمل يختلف. أمريكا الآن تعيد إنتاج قصة العنصرية بأشخاص سود ورجال شرطة بيض، فى فيلم واقعى نسخة مايو 2020. الهدف تذكير السود بأنهم ليسوا مواطنين ولا تنطبق عليهم مواصفات الإنسانية.

شيء من الخوف!

فى مقابل ملايين البشر الذين أرعبهم كورونا، وأفقدهم توازنهم وقدرتهم على التفكير، هناك ملايين آخرون تعاملوا بلامبالاة واستهانة. لم يتبعوا الإجراءات أو قللوا من أهميتها. الحقيقة فى مكان آخر تماما. شيء من الخوف ضرورى ومطلوب.

فى ركاب الأساتذة!

أعظم مزايا الأساتذة الحقيقيين قدرتهم على رؤية ما لا يستطيع تلاميذهم رؤيته بشأن قدراتهم ومستقبلهم. رزقهم الله نعمة اكتشاف المواهب، حتى لو كانت ضئيلة، ورعايتها والسهر عليها. الحياة مليئة بهم، لكننا فى لحظات الغرور، ندعى أننا جيل بلا أساتذة.

القانون يعرف زينب!

ملايين البشر خضعوا لإجراءات صارمة. مكثوا فى بيوتهم وتحملوا عذابات عدم الذهاب لزيارة أعز أحبابهم ولم يحضروا جنازات من فقدوهم. لكنهم فوجئوا بأن بعض المسئولين، الذين وضعوا الإجراءات، لا يحترمونها. ببساطة، لأنهم يعتقدون أنها لا تنطبق عليهم.

المعارضة في زمن كورونا

القاعدة التى سنها أحد الزعماء الغربيين كالتالي: عندما تكون بالمعارضة تكلم كما تشاء، لكن القادرين على الفعل هم من بالحكم. فى زمن كورونا، لم تعد القاعدة صحيحة على إطلاقها. أصبح العجز وقلة الحيلة وتلقى اللوم من صفات أهل السلطة.

الأكثر قراءة

[x]